الطيب أردوغان

أحمد الشامي

اختار اﻷشقاء اﻷتراك في عرس ديمقراطي أن يمنحوا ثقتهم للرجل الذي ساهم في خلق ”المعجزة التركية”.

”أردوغان” فاز بثقة 52 بالمئة من اﻷتراك الذين صوتوا بكثافة لانتخاب أول رئيس لبلدهم عبر الاقتراع المباشر.

المعارض السيد ”إحسان أوغلو” جاء ثانيًا في هذه الانتخابات مع 39 بالمئة. الرجل ليس جديدًا في عالم السياسة فهو الأمين العام السابق لمنظمة التعاون الإسلامي.

لو نجح السيد ”إحسان أوغلو” لكان اﻷمر كارثيًا بالنسبة للسوريين الفارين من قمع اﻷسد باتجاه ”تركيا”، فالرجل يدعو للتخفف من عبء اللاجئين السوريين عبر طردهم ويقبل بالتعامل مع عصابة اﻷسد. لم يكن متوقعًا من الرجل الذي شغل أرفع المناصب في منظمة تلم شمل الدول ”اﻹسلامية” أن يأخذ موقفًا مجردًا من اﻹنسانية واﻷخلاق ولامباليًا بمعاناة ”المسلمين” السوريين لهذه الدرجة. سلوك ”إحسان أوغلو” يلقي الضوء على نوع من اﻷفراد المنافقين، الراكضين وراء المناصب دون أدنى اعتبار لقيم اﻹنسانية.

في الجوار السوري، يبقى الموقف التركي على علاته ونقائصه، أفضل بما لا يقاس من مواقف ”اﻷشقاء” العرب، من المملكة الهاشمية التي طفح الكيل بها، إلى عراق حزب الدعوة الذي يصدر لنا الجهاديين و ”عصائب أهل الحق” مرورًا بلبنان وما أدراك ما لبنان.

نجاح ”الطيب أردوغان” هو نجاح للرجل العصامي والذكي أولًا وللنظام التركي ثانيًا. من يسبحون بحمد ”اﻹسلامي” الذي صار أول رئيس ذي صلاحيات لتركيا يتجاهلون أن الدولة التركية ليست دولة مسلمة بل دولة علمانية! وأن النظام الذي أوصل إلى المعجزة التركية وسمح ”ﻹسلامي” بأن يصل إلى أعلى المناصب هو نظام علماني يفصل الدين عن الدولة وهو نقيض ”الدولة اﻹسلامية” التي يحلم بها الكثيرون عندنا.

اﻷتراك لم ينتخبوا ”أردوغان” فقط ﻷنه ”إسلامي” بل ﻷنه كفء، خلوق ونظيف اليد، يحترم القانون والدستور. ”أردوغان” هو زعيم تركي يفعل ما يراه في مصلحة بلده ومن أجل رفع شأنها قبل أي شيء آخر.

نجاح ”أردوغان” اﻷكبر هو أنه جعلنا نحب تركيا واﻷتراك وأغلق صفحة من التباعد بين العرب واﻷتراك بدأت بالخيانة العربية الكبرى التي أسميناها ”ثورة”.

تابعنا على تويتر


Top