خمول وبطالة في حلب … المنظمات الداعمة تعتمد المساعدات الإغاثية وتوقف المشاريع التنمويــــة

-في-حلب.jpg

عنب بلدي ــ العدد 130 ـ الأحد 17/8/2014

المساعدات في حلبليان الحلبي – حلب

تشهد مناطق حلب المحررة حالة من الخمول والبطالة والتكاسل عن العمل، نظرًا لاقتصار المساعدات المقدمة إلى المدينة على المعونات والسلل الغذائية دون المشاريع التنموية، بينما يحاول عددٌ من الناشطين استدراك الظاهرة والتنبيه من خطورتها، في حين تستمر المنظمات الإغاثية الأجنبية والمحلية بسياستها النمطية.

ويحاول عدد من ناشطي حلب استدراك هذه الظاهرة بحسب ”أبو سلمى” رئيس المجلس المحلي للمحافظة، الذي يتحدث لعنب بلدي، ”للأسف لاحظنا أن الكثير من الشباب القادر على العمل، اعتاد على البطالة والاعتماد على الإعانات”، وقد انعكست الحالة على نقص في الكوادر حتى في المجلس وكثير من المؤسسات الخدمية وخاصة أصحاب الحرف والمهن.

وبدأ بعض الشباب يطلب أجورًا مرتفعة لقاء بعض الأعمال المتوفرة، تُضاهي الأجور المعتمدة لنفس العمل في مناطق سيطرة النظام، الأمر الذي عزاه أحمد، وهو ناشط في حلب المحررة، إضافة إلى حس الخمول عند العمال، إلى الغلاء المعيشي ”الفاحش”.

وقد أطلق المجلس عددًا من المسابقات لتوظيف سائقي آليات ثقيلة، لكن عدد المتقدمين كان دومًا أقل من الحاجة، لذلك ينادي ناشطو المدينة بوضع خطة زمنية لتبديل مفهوم الإغاثة إلى مفهوم التنمية المجتمعية التي تعنى بإيجاد فرص العمل وتنشيط حركة السوق والتجارة وبعض الصناعات.

كما حاول ناشطون طرح بعض المشاريع التنموية، لتشغيل الأيدي العاملة وخلق فرص عمل، لكن هذه المشاريع، التي تتطلب تمويلًا كبيرًا، لم تلقَ الاهتمام والدعم من المنظمات والجمعيات الخاصة.

ومع طول المدة، وصل عدد المعتمدين على إغاثة المنظمات، في حلب المحررة إلى قرابة 300 ألف، بحسب الدكتور محمد المقيم فيها. ويضيف الدكتور ”الكارثة أن الكثير من المنظمات الإغاثية لا ترى في الأمر أي مشكلة، ولا تسعى بشكل أو بآخر للبحث عن البديل … بل إن بعضها يحارب الأفكار الساعية نحو بناء مجتمع عامل غير مستهلك”، ما أدى إلى رفض عدة مشاريع لعلل وأعذار ”واهية”.

ويتحمل بعض الداعمين في الخارج المسؤولية الأكبر لانتشار الظاهرة، نظرًا لسياستهم المفضية إلى تمكين مؤسساتهم الإغاثية ودعمها إعلاميًا، مكونين بذلك شيئًا من ”تبييض الوجه” وفقًا لمالك، وهو إعلامي في حلب. كما يلعب الإعلام دورًا في تفاقم المشكلة، إذ يعطي صورًا مبالغة بأن حلب ”تموت من الجوع”، لذلك فإن ردة فعل الداعم تغلب عليها دومًا العاطفة”، يضيف مالك.

ورغم إقرار محمد جليلاتي، أحد الأعضاء التنفيذيين في المجلس المحلي، بالأثر السلبي للإغاثة، إلا أنه

يشير إلى تضاؤل الخيارات أمام المبادرة لتأمين فرص عمل جديدة بسبب الوضع الأمني الخطير، وإن أي محاولة ستكون ”مغامرة” ما يمنع بعض المؤسسات من دعم المشاريع المقترحة.

وما بين إلقاء اللوم على المنظمات الداعمة في عرقلة أي مشروع يُنعش النمو الاقتصادي، والتبرير لها بخطورة الدعم في ظل الظروف الأمنية السيئة، يبقى الدعم العشوائي بالمعونات والإغاثة والغذاء فقط مشكلةً متنامية باضطراد، وتحتاج حلًا عمليًا بتضافر الجهود المالية والإعلامية معًا.

تابعنا على تويتر


Top