يطلبون مني أن أصمت!!

15.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 20 – الأحد – 17-6-2012

يطلبون مني الصمت! يسألونني أن أصمت, أن أخفض صوتي فالحيطان لها آذنان!!! يخافون عليّ من الجلاد وسطوته وغضبه. يخافون من تحكمه وسوء معاملته. يخشون دخولي سجونه ومواجهة سجانه. يحاولون إبعادي عن ظلمه وقسوته وظلام قلبه. يرتعدون خوفًا عند ذكر اسمه ومجازره. يموتون رعبًا من وجوده .كيف لي أن أصمت وقد ذكرتم بأنفسكم ما هو عليه ذلك المجرم (جبار, جزار, ظالم, باغ, حاقد, غاضب, سيئ المعاملة والمعشر) لماذا علينا أن نصمت وكيف يمكن لنا أن نصمت؟!. أما آن للخوف من سطوة الجلاد أن يختفي؟؟ أما آن لليل أن ينجلي وللقيد أن ينكسر؟؟

منذ ما يقارب العام ونصف ونحن ثائرون في وجه الجلاد. خلعنا عنا ثوب الخوف والحيطة والحذر. قلبنا الأسد إلى بطة! وحولنا أجساد الناس التي كانت تستخدم جسرًا للوصول الى أمجاد الأسرة الحاكمة, إلى جسور نحو الحرية. منذ عام ونصف وشعبي يقتل (رجال ونساء وأطفال, شيوخ ورجال علم ودين) من كل الطوائف والأديان والأعراق والألوان… في كل المناطق السورية جبال سهول وديان وسواحل بادية وحضر. منذ عام ونصف أعلنّا الثورة السلمية ضد سلاح القتلة, منذعام نصف غيرنا توجهاتنا واهتماماتنا تحولت أغانينا اليومية الى هتافات ومسلسلاتنا الى نشرات أخبار. أصبحنا نخرج في نزهات مسائية إلى المظاهرات. ونزور الجريح والمعتقل المحرر بدل الأقارب والأصدقاء. أما الاحاديث اليومية فتبدأ بإلقاء السلام أولًا ويتحول الحديث تلقائيًا إلى الثورة. نحن اليوم نتغذى من الثورة ونعيش على نبضاتها…ويطلبون مني أن أصمت!!!!!

أما جفّت الأفواه من كثرة الصمت؟ أما آن لذلك الطعم المر الذي يخلّفه الصمت في الأفواه أن يتحول إلى تلك الحلاوة التي تبقى بالفم بعد الصراخ من أجل الحرية؟؟ لقد غيب السجن عنا من نحب، وغيب الموت عنا أصدقاء وأحباء وأقارب، استباحت يد العنف جسد وطني وعاثت فيه خرابًا، ونحن خرجنا بسلمية نطالب بحقوقنا وحريتنا، حملنا الزهور لهم فردّوها لنا أجسادًا ادماها وشوهها التعذيب. ما حملنا سلاح ضدهم وما دعونا إلى قتلهم. ولكنهم أبوا إلا أن نكون دروعًا بشرية لدباباتهم. ويطلبون مني أن أصمت!!!!

لاااا!، لن أصمت ولن أخفض صوتي، فما عاش شعب قبل المهانة والذل (الشعب السوري والله ما بينذل) وما عاش ظالم شعب يصرخ وراءه (حرية..حرية) هذه قاعدة علمنا إياها التاريخ، وأثبتتها الوقائع والأيام وتجارب الشعوب على مر الزمان.

وكما يقول المثل (ما بيضيع حق وراءه مطالب) قد يكون الثمن غاليًا, ندفعه من دماء شبابنا وشاباتنا وندفعه من أيامهم في المعتقلات, ولكنني أرى شعبًا قبل بدفع الثمن مهما ارتفع. ونحن اليوم تحت تهديد يومي بالموت. أحرارنا وحرائرنا يقفون بوجه الظالمين يصرخون بقلوب عظيمة «سوريا لنا وما هي لبيت الأسد….عاشت سوريا ويسقط بشار الأسد»

ويطلبون مني أن أصمت؟!!

تابعنا على تويتر


Top