الثورة السورية في ظل العولمة – 1 … الإسلام المتعولم

عنب بلدي ــ العدد 131 ـ الأحد 24/8/2014

الإسلام والعولمةياسر نديم سعيد

وصل العالم الذي نعيش فيه إلى عصر العولمة والقرية الكونية والفضاء المفتوح ووسائل الاتصال الحديثة والفضاء الافتراضي، ونجحت بلدان كثيرة في الاندماج بالاقتصاد العالمي الحديث المتعولم إلى هذا الحد أو ذاك، وفشلت دول أخرى -بل أقاليم كبيرة- في الاندماج. وحتى في داخل بعض المجتمعات التي “نجحت” فشلت قطاعات كبيرة من السكان بالاندماج بنمط الحياة الحديث المتعولم.

توجد ظواهر مختلفة ومنتشرة في العالم الحديث لجماعات رافضة لنمط الحياة الحديث، جماعات تعيش مثل طوائف لها عقائد مختلفة عجيبة، بعضها مسالم وبعضها يمارس العنف، في حالات قليلة، ضد “الآخرين” وبعضها يمارس العنف، في حالات نادرة، ضد النفس، وقد نُشرت أحيانًا أخبار القتل الجماعي الذي مارسته بعض هذه الجماعات ضد الآخرين وأخبار الانتحار الجماعي الذي مارسته جماعات أخرى، إلى جانب الحوادث الفردية المتكررة من قتل وانتحار والتي يكاد لا يخلو منها مجتمع في العالم. ولكن هذه الظواهر بقيت محلية ولم تصبح عالمية.

ظاهرة الشباب المسلم الرافض هي الوحيدة التي نجحت في أن تصبح عالمية بعد أن برزت عولمة الإسلام مستفيدة من العالم الافتراضي المتاح وحرية السفر والتنقل. الفكر الإسلامي المتعولم فكر بسيط متفجِّر معلّب يمكن تسويقه على طراز الفرانشايز كسلعة عالمية تجد سوقها في كثير من المجتمعات التي أصبحت تعيش على هامش العالم الحديث.

تُعاد هندسة العالم اجتماعيًا واقتصاديًا دائمًا بشكل متوحش لا يرحم، وضمن تقسيم العمل العالمي وتقسيم الأسواق العالمي تبقى مناطق ودول وأقاليم تفشل في الاندماج في الاقتصاد العالمي أو يفشل هذا الاقتصاد في دمجها.

وجد العالم المتطور بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الامبراطورية السوفيتية والمعسكر الاشتراكي قضية مركزية عالمية كعنوان وجودي آخر له باسم “الحرب على الإرهاب”. قضية يوجه لها قدراته العسكرية طالما لم تحدث بعد حروب إقليمية واسعة أو عالمية بين دول كبيرة.

ساعد الدول المتطورة في ذلك الأمر الجهاد الإسلامي العالمي الذي ساهمت هي بدورها أيضًا في تطوره أثناء دحر الاحتلال السوفيتي لأفغانستان، وتبين لها فيما بعد مع انتشار الإسلام في كل دول العالم تقريبًا، ووجوده بشكل رئيسي في الدول والمجتمعات التي باتت على هامش العالم الحديث المتعولم، تبين لها أن موضوع الجهاد الإسلامي بهذه الطريقة المعولمة يصلح موضوعًا لعدو عالمي رهيب.

صعد في مواجهة أفكار العولمة الغازية بحداثتها لكل العالم فكر عولمي مثلها ومنافس لها هو الإسلام المتعولم الجهادي الغازي القاعدي الذي يريد خلافة إسلامية أو دولًا إسلامية أو إمارات إسلامية أو امبراطوريات إسلامية بحد السيف والفتوحات. كان اسم القاعدة البسيط مثل علامة تجارية معولمة يستطيع أي منتج محلي في أي بلد اتخاذها ليصبح شكلًا عابرًا للدول والقارات، شكلًا متعدد الجنسيات.

هذا الصراع يجتذب الكثير من المغامرين الذي يريدون حياة الحرب وإعادة استكشاف العالم وفتحه. وإنه من المضيعة للوقت مناقشة القاعديين في الفكر الإسلامي والأدلة القرآنية وأدلة الحديث الشريف وسيرة النبي والصحابة… الخ، ففكر هؤلاء خلاصي قيامي رافض عدمي عنيف شرير قبل كل شيء. هم يؤمنون بالعمل المباشر (هنا والآن) ويريدون أن يقتلوا أو يُقتلوا لا فرق. لا يعرفون ما يريدون بقدر ما يعرفون ما لا يريدون.

تابعنا على تويتر


Top