عام كامل على مجزرة الأسد الكيماوية … السلاح سحب والقاتل في مكانه

large-شهادات-ناجين-من-مجزرة-الكيماوي-بزملكا-هكذا-قتلنا-الأسد-ركض-بشكل-جنوني-31515.jpg

عنب بلدي ــ العدد 131 ـ الأحد 24/8/2014

large-شهادات-ناجين-من-مجزرة-الكيماوي-بزملكا-هكذا-قتلنا-الأسد-ركض-بشكل-جنوني-31515حسن ممس – عنب بلدي

توصل المجتمع الدولي إلى تفكيك ترسانة الأسد الكيماوية بعد عامٍ على استهداف غوطتي دمشق بغاز السارين الذي أسفر عن سقوط قرابة 1500 شهيدًا، لكن الدول الكبرى لم تتبنّ أي قرارٍ يحاسب مرتكب الجريمة أو يحدّ من نفوذه.

ووفق رواية المعارضة السورية والاستخبارات الغربية، فقد بدأ الهجوم بالسلاح الكيماوي على الغوطة قرابة الساعة الثالثة فجرًا من يوم 21 آب العام الماضي، عبر قصف بالصواريخ على ريف دمشق، وقد أكدت تقارير الأمم المتحدة لاحقًا أن الصواريخ كانت تحتوي غاز السارين السام.

وتبادل النظام السوري والمعارضة الاتهامات حول الجهة التي تقف خلف العملية، غير أن تقارير الاستخبارات الغربية القائمة على تحليل مصادر النيران وطبيعة الصواريخ المستخدمة، أكدت دور القوات الحكومية بتنفيذ الضربة، ورغم عدم إقرار دمشق بذلك إلا أنها وافقت على إتلاف كافة ترسانتها من المواد الكيماوية بعد تهديد أمريكي بتنفيذ ضربات جوية.

وفي أعقاب الهجوم الكيماوي، أجرى مفتشو الأمم المتحدة تحقيقًا سريعًا توصل إلى أن الصواريخ التي كانت محملة بغاز السارين أطلقت من منطقة لقوات الأسد قواعد فيها، لكن التفويض المحدود لتحقيق الأمم المتحدة لم يسمح للخبراء أن يحددوا المسؤول عن الهجوم.

وتقول هيومن رايتس ووتش إنه “لم يجر تحميل المسؤولية لأحد عن الهجوم الذي مثل أكبر استخدام للأسلحة الكيماوية من عقود”، وقال نديم خوري المسؤول بالمنظمة التي تتخذ من نيويورك مقرًا لها إن الضحايا لن يشعروا بنهاية مأساتهم إلا إذا “جرى تحميل من أمر ونفذ الهجمات المسؤولية ووضعوا خلف القضبان”.

من جهته نفى الأسد، الاتهامات الموجهة لقواته بضرب الغوطتين بالأسلحة الكيماوية، متهمًا قوات المعارضة بذلك وأن اتهامه بارتكاب “المجزرة” محاولةٌ لجر التدخل العسكري الخارجي إلى بلاده.

ولفت الأسد في حديثه لصحيفة روسية، بعد 5 أيام على “المجزرة” إلى أن “المنطقة التي يتحدثون عنها الآن، هي منطقة تماس وتداخل بين الطرفين”، متسائلًا “كيف يمكن لأي دولة أن تضرب مكانًا بسلاح كيماوي، أو بأي سلاح دمار شامل في منطقة تقع على تماس بين قواتها وقوات العدو، هذا يخالف العقل والمنطق”.

ورأى أن الاتهامات الموجهة لنظامه بارتكاب المجزرة “مسيسة بالمطلق”، وتأتي على خلفية التقدم الذي حققه جيشه في مواجهة الإرهابيين (يقصد قوات المعارضة)”.

لكن إنكار الأسد لم تثبته الوقائع على الأرض، فمثلًا بعد تهديد الولايات المتحدة بشن هجوم عسكري ضد مقرات تابعة للنظام على خلفية اتهامه بارتكاب الهجوم الكيماوي “الأكبر” على ريف دمشق، وافق النظام على مقترح حليفته روسيا بتسليم ما بحوزته من أسلحة كيماوية إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتدميرها، لتتراجع واشنطن عن الهجوم.

وبدأت عمليات نقل تلك الأسلحة، التي تقدر بنحو 1300 طن، بحسب ما أعلنته دمشق العام الماضي امتلاكها، عبر ميناء اللاذقية على البحر المتوسط مطلع العام الجاري، وتم تسليم الكمية المصرح بها على دفعات، ليعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن الانتهاء من تدمير كامل كمية المخزون الذي أعلن النظام السوري امتلاكه من الأسلحة الكيماوية.

وبين رواية كل من المعارضة والنظام واستمرار تبادل الاتهامات بينهما بالمسؤولية عن ارتكاب “المجزرة”، وعدم إصدار لجنة التحقيق الدولية نتائج تحقيقاتها بشكل رسمي حتى هذا اليوم، واكتفاء الغرب بتجريد النظام السوري من مخزونه الذي أعلنه من الأسلحة الكيماوية، يبقى المدنيون الذين قتلوا وأصيبوا هم الضحية الأكبر.

في حين أن تقارير صادرة عن عدد من أجهزة الاستخبارات الإقليمية والدولية، أكدت عقب الهجوم الكيماوي على منطقة الغوطة أن النظام السوري هو من أطلق الصواريخ، وحددت تفاصيل وأماكن انطلاقها بدقة من مقرات عسكرية تابعة لقواته اعتمادًا على صور للأقمار الصناعية ومعلومات استخباراتية، إلا أن أيًا من تلك التقارير لم يُعتمد من قبل الأمم المتحدة أو مجلس الأمن لاتخاذ إجراء عقابي ضد مرتكب “المجزرة”، لتبقى الأخيرة بلا جانٍ.

تابعنا على تويتر


Top