بين الأمريكي والسوريين

عنب بلدي ــ العدد 131 ـ الأحد 24/8/2014

10616670_815770468443318_5787339549314738843_nتزامنًا مع الذكرى الأولى للهجوم الكيماوي على الغوطتين، أعدمت داعش الصحفي الأمريكي جيمس فولي ردًا على ضربات الولايات المتحدة لعدد من مواقعها في العراق، في جريمة ضد الإنسانية بغض النظر عن جنسية الصحفي المقتول. لكن طريقة تعاطي المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية مع قضية فولي لجنسيته فحسب، يبرهن ازدواجية المعايير مقارنة بردة الفعل لمقتل أكثر من 190 ألف سوري وثقتهم الأمم المتحدة. إذ كشف البيت الأبيض عن محاولة لإنقاذ رهائن أمريكيين داخل سوريا، بينما سارعت وزارة الدفاع إلى إرسال تعزيزات إلى العراق لحماية المقرات الديبلوماسية الأمريكية هناك.

قبل عامٍ تحديدًا تجاوز الأسد خطوط أوباما الحمراء، وضرب بالسارين مناطق محررة، موقعًا قرابة 1500 شهيد معظمهم من النساء والأطفال. ورغم أن الأمم المتحدة أكدت أن المقرات العسكرية التي أطلقت منها الصواريخ تقع تحت سيطرة الأسد، إلا أن المجتمع الدولي اكتفى بنزع ترسانته الكيماوية، بعد تسوية بين روسيا والولايات المتحدة، ليبقى الأسد طليقًا يكمل مسلسل الانتقام من شعب طالب بالحرية والعدالة. ثم إن التقارير الغربية التي تحدثت عن عدد الصحفيين الذين قتلوا في سوريا، كما الحال في تقرير “لجنة حماية الصحفيين” الذي يتحدث عن 69 صحفيًا قتيلًا، تتجاهل تمامًا أكثر من 300 إعلامي ومواطن صحفي قتلوا خلال محاولاتهم كشف انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا منذ بداية الثورة في آذار 2011. كذلك اعتقل تنظيم داعش 42 صحفيًا لا يزال مصير 23 منهم مجهولًا، لم يتحرك العالم للمطالبة بهم، عدا عن محاولات إنقاذهم. وكما تقول المفوضية السامية لحقوق الإنسان فإن “الشلل الدولي شجع من قتلوا وعذبوا ودمروا في سوريا، ومنحهم القوة”، فإننا نسمع -منذ انطلاقة الثورة- جعجعة ولا نرى طحينًا، ليترك الشعب السوري يواجه “كارثة إنسانية” في وجه أعتى القوى في المنطقة.

إن ازدواجية التعامل مع القضية السورية يكرس العداء المفترض للغرب، بل ويمثل سببًا رئيسًا لإعلان “داعش” دولتها، وإذا استمر الحال على ما هو عليه فإن التنظيم سيجد –ربما- حاضنة شعبية تقف إلى جانبه في “مواجه أمريكا والغرب”.

تابعنا على تويتر


Top