داعشيات…

أحمد الشامي

لدى “اوباما” نظرة فوقية وعنصرية مضمونها أن السوريين لا يستأهلون سوى أن تتقاسمهم “داعش” مع “اﻷسد” إن استحالت المحافظة على نظام العصابة في دمشق.

منذ بداية الثورة السورية كان “اوباما” يدرك تمامًا الوجهة التي يريد لها أن تتخذها، فهو يريد تحويل أرض السنّة إلى يباب مستكملًا مآثر سلفه “بوش الصغير” ثأرًا لضحايا برج التجارة العالمي. هكذا كانت سياسة الرجل تتلخص في تشجيع السوريين على الثورة ومساعدة اﻷسد على قمعها، وهو ما أسماه سياسة “دعهم يقتلون بعضهم” وهي التي أدت “لدعشنة” الثورة السورية.

“اوباما” يدرك أن تدخله المفضوح لصالح السفاح “بشار” سيدفع السوريين السنة للاصطفاف خلف “داعش” التي ستتحصن في جزء من سوريا وهذه مصلحة أمريكية لاستمرار المجزرة. علمًا أن “داعش” تتجنب مواجهة اﻷسد في “سوريا المفيدة” لكن تطور اﻷمور قد “يزحلق” الخليفة “إبراهيم” ويضعه في مواجهة “بشار”.

“داعش” لا تختلف جذريًا عن باقي الكتائب “اﻹسلاموية” فكلهم يريد دولة إسلامية “على منهاج السنة” الفرق هو في التكتيك وفي اسم الخليفة.

“داعش” لم تأت من فراغ فهي رد دموي على وحشية اﻷسد وصعلكة اوباما وعنجهية كل من “نتنياهو” والولي الفقيه. “داعش” لم تعد مجرد صنيعة للأسد وهي صارت المعادل الموضوعي لنظام اﻷسد حيث يتنطع الجهاديون الوهابيون لقتال المرتدين و”النصيريين” ومن والاهم من “الكفار” النصارى والشيعة في حرب أصوليات لاتنتهي.

في هكذا حرب قد نتمنى “النصر” للجميع على مبدأ “اضرب الظالمين بالظالمين” لكن…

إن كان الخيار هو بين “داعش” واﻷسد فلنتذكر أن انتصار اﻷسد هو تكريس للهولوكوست السني. لن يكون نظام اﻷسد المنتصر هو نظام ماقبل آذار 2011 بل سيكون شديد التوحش والدموية لدرجة قد تجعل من “داعش” أهون الشرين بالنسبة لبعض السوريين وإن كانت النتائج كارثية لآخرين…

الخيار الكارثي الذي يعرضه “اوباما” وشركاؤه على السوريين يتلخص في الاختيار بين الموت قصفًا ببراميل “بشار” أو ذبحًا بخناجر “الخليفة إبراهيم” وزبانيته.

من يستطيع أن يلوم السوريين السنّة إن وجدوا سكين “الخليفة” أرحم من براميل “الولد”؟ في انتظار أن يصبح لدى “الخليفة” حوامات.

تابعنا على تويتر


Top