بعد عامين من المجزرة، داريا.. لازالت ثائرة

1780625_572380769555419_434800218187010572_n.jpg

عنب بلدي ــ العدد 132 ـ الأحد 31/8/2014

دارياعنب بلدي – داريا

شهدت الذكرى الثانية للمجزرة الكبرى التي ارتكبتها قوات الأسد في آب 2012، بحق أكثر من 700 مدني في داريا، فعاليات عديدة تطالب بمحاسبة مرتكبيها وتؤكد على “صمود” المدينة في وجه الأسد، في حين وصف أبناء المدينة وناشطوها الأحداث التي مروا بها ونجاتهم من موت مؤكد.

ونظم ناشطون داخل داريا يوم الاثنين 25 آب وقفة رفعوا خلالها لافتات تندد بالسكوت على محاسبة مرتكبي المجزرة، وتؤكد على عدم نسيان تضحيات المئات من أبنائها في سبيل الحرية.

كما نظم ناشطون، من أبناء المدينة النازحين إلى الغوطة الغربية، وقفة رفعوا فيها صور لشهداء المجزرة ولافتات تندد بكيفية تعاطي وسائل الإعلام مع الحدث.

بدوره قام المركز الإعلامي في داريا بإنتاج برومو “عامان على مجزرة داريا”، يعرض بعض التسجيلات المصورة التي لم تعرض من قبل عن المجزرة، كما قدم إحصائية لأعداد الشهداء والمفقودين إثر المجزرة الكبرى قبل عامين.

ومرت ذكرى مجزرة داريا الثانية، حاملةً وقع الألم والرعب لكل من شهدها أو سمع عنها، بحسب ناشطي المدينة الذين وصفوا أيام المجزرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

يقول أحد الناشطين، في 25 آب 2012 “لا شيء يعلو فوق صوت الجريمة، ولا خطوات مسموعة إلا خطوات القاتل يصول ويجول، بحثًا عما يشبع شهوته للقتل ويغذي غريزته الإجرامية، ولا شيء يمكنه الكلام إلا أسلحة الأسد”.

وتعد مجزرة داريا من أكبر المجازر التي شهدتها الثورة السورية منذ 2011، وراح ضحيتها أكثر من 522 شهيدًا موثقين بالاسم، وأكثر من 200 آخرين مجهولي الهوية بالإضافة إلى قرابة 150 مفقودًا ما زالوا مجهولي المصير حتى الآن.

وتحولت المدينة يومها -ثاني أكبر مدن الريف الدمشقي- إلى “مدينة صغيرة لا يوجد فيها مكان آمن، فكل الأماكن مستهدفة ومستباحة من قوات الأسد في أي وقت، استمرت لأربعة أيام، حتى انجلى الغبار عن سماء المدينة، وفتحت أبوابها لاكتشاف المجازر الجماعية” بحسب الناشط فادي أحد أعضاء المكتب الإعلامي في المجلس المحلي.

ويصور ناشط آخر الأيام التي تلت اقتحام الأسد للمدينة وانسحاب الجيش الحر منها، “رائحة الموت فقط التي تفوح، ولا صوت فيها إلا صوت الكلاب الشاردة تنهش جثث القتلى في كل مكان، ولا ضوء يشاهد إلا ضوءًا خافتًا يحاول فيه أهالي المدينة التعرف على جثث ذويهم”.

وتتالت التعليقات عن المعاناة التي شاهدها أبناء المدينة بأعينهم وطرق نجاتهم من قبضة العناصر التي اقتحمت المدينة، إضافة لصور الجثث المتفحمة في كل مكان، وشعور العجز الذي لزمهم يومها، معتبرين الناجين يومها ولدوا من جديد.

لكن المجزرة لم توقف ثوار المدينة عن متابعة طريقهم، بل كانت دافعًا للعمل بتنظيمٍ أكبر ودمج جهودهم لتصب في مصلحة المدينة.

وها هي بعد سنتين ترزح تحت حصار خانق وتقاوم آلة الأسد، ولازالت تقدم شبابها في سبيل تحريرها، رافضين المساومة على أرضهم والقبول بهدنة مخزية يريد الأسد فرضها.

تابعنا على تويتر


Top