الصيف والثورة.. الفرصة الذهبية

19.jpg

حنين النقري – دوما

ويطلّ علينا صيف آخر، وثورتنا المباركة مستمرة بجهودنا وعلى سواعدنا لتحقيق الغاية التي خرجنا ﻷجلها من اليوم الأول، صيف آخر طويل، بأيامه وأخباره وساعات حصاره، لا تملؤه النشاطات الصيفية المعتادة، فلا سياحة ولا اصطياف ولا تنزه ولا رحلات…

يتردد على أذهان الكثيرين (ممن يهتمون) سؤال:
ماذا أفعل بكل هذه الساعات؟ وكيف لي أن أقدم للثورة شيئا ما، أن أحتل فيها دورًا ما، بإمكانياتي المتواضعة وخبرتي المحدودة، وفي ظل الظروف الصعبة الراهنة؟؟

كإجابة على هذا السؤال، أظن أنه بإمكانك أن تمضي صيفك (وعمرك أيضا) بالنوم … المزيد من النوم لن يضرك صدّقني تناول الطعام، ومتابعة التلفاز ومسلسلاته وحكاياته الكفيلة بطرد بعض الملل عنك، ويمكنك -بخصوص دورك الثوري- أن تزعج نفسك بمتابعة القليل من الأخبار، تتحسر على المدن المنكوبة، تترحم على الشهداء وتبكيهم قليلا، ثم تنتقل لمتابعة ما تشاء من المباريات أو المسابقات أو المسلسلات..سينهكك التعب (أو الراحة)..تتناول عشاءك وتخلد لنومك مجددًا!

هذا خيار مطروح..ومطبق بكثرة «للأسف» ويمكنك أن تختار سيناريو آخر، أن تتصيد الفرصة الثمينة التي تلوح لك اليوم أكثر من أي وقت مضى لتدعم الثورة وتستغل وقتك بما تحبّ من النشاطات في آن واحد

حاجة الساحة الماسّة اليوم ﻷي جهد جادّ من أي منّا هي فرصة ذهبية لصقل مواهبك واحتراف ما تريد بأقل قدر من العقبات والشروط…

أيّا كانت هوايتك، أيا كان شغفك، يمكنك السعي والبحث عن طريقة ترفد بها الثورة بشيء من نتاجك، وتشغل الدور المناسب لك، للمساهمة بدعم ما أنت مؤمن بضرورة دعمه وواجبك تجاهه…

التصوير، كتابة ورسم اللافتات، تصميم المواقع والجرافيك، المتابعة الإعلامية الميدانية، كتابة المقالات والخواطر والشعر والقصة، الغناء والإنشاد، التمثيل والمسرح، الزوايا التقنية وما يخصّ الاتصالات والشبكات وأمن المعلومات، الحياكة والأشغال اليدوية…

المجالات كثيرة، الحاجة إلى جهدك ماسّة وملحة، وعندك الميل لمجال ما، جلّ ما ينقصك هو السعي الجادّ بحثًا عن مكان تصقل موهبتك فيه..

مارسها باحتراف، وحاول تنمية أسلوبك وتطويره باستمرار، سيكون رصيدك من الخبرة والتجربة كبيرًا بعد الثورة، كافيًا لإتمام مسيرتك بموهبة احترفتها وغدوت قادرًا على الالتحاق بسوق العمل بها بقدمين ثابتتين…

ومن الجدير بالملاحظة والذكر أن معظم الناشطين الإعلاميين في بداية الثورة وأوائل مكالماتهم وحواراتهم على القنوات الإخبارية لم يكونوا على مستوى عالٍ من الاحتراف والطلاقة في الحديث والحوار، اضطرتهم الظروف في البداية للإدلاء بما لديهم دون سابق خبرة، لكن الممارسة اليومية والمتابعة والسعي لاكتساب القدرة على إيصال الصوت بطريقة مهنية جعل منهم صحفيين حقيقيين يزاولون هذه المهنة بطلاقة وسلاسة أكثر من خريجي الجامعات والمعاهد المختصة بالإعلام والصحافة..

فائدة أخرى يمكنك أن تجنيها من الاستغراق بموهبتك والعمل على تطويرها، فبالإضافة إلى الانتقال من طور الهاوي إلى مستوى المحترف، اكتساب القدرة على التعلم الذاتي، استغلال وقتك وعمرك، شغلك لدور ايجابي وفاعل في مجتمعك، ورفد ثورتك بجزء من واجبك تجاهها، سيكون استغراقك بعمل ما تحبه وتبدع فيه فكرة رائعة جدًا للتخلص من القلق وشدّ الأعصاب تحت القصف اليومي في المناطق المحاصرة والمحتلّة..

أدواتك في مسيرة الاحتراف لن تكون مكلفة كما تعتقد مصادر المعرفة على الانترنت متاحة للجميع، والوقت لديك، والساحة أمامك تنتظر نتاجك، فماذا تنتظر؟

تابعنا على تويتر


Top