هل يسمعني الشهيد!!

20.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 20 – الأحد – 17-6-2012

رأتني ووالدتي من بعيد، ابتسمت لنا واقتربت منا.. ألقينا عليها السلام… تعلو وجهها ابتسامة يكسوها الحزن… ابتسامة تجعلك تتوه في بحار اللغة وأنت تحاول أن تجد لها معنىً أو تفسيرًا… «لاقيت حالي قريبة قلت لحالي بفوت بزورو…» وأخفت دمعة حسرة خلف ابتسامتها وغصة وحرقة لا تكاد تطيق احتمالهما أكثر… وساد صمت لثوان تكاد تحسبها من وطأتها ساعات لا تسمع فيها سوى عبارات «الحمدلله» التي تخرج منها… كسرت والدتي حاجز الصمت بالترحم على ابنها الشهيد ودعت لها بالصبر والسلوان وأم الشهيد تؤمن وتدعو الله هي الأخرى…. لم أستطع كبح جماح دموعي التي انهالت من هيبة الموقف… لشدّ ما أثّر فيّ دعاؤها لأمي بألا يفجعها الله بأبنائها… هنا توقف العالم من حولي ولم أعد أعي ما يحصل لوهلة وأنا أفكر بكلماتها… فمرارة فقدها لفلذة كبدها حطمت قلبها مخلّفة ندبة لا تنسى جعلتها لا تطيق أن تشاطرها أم أخرى على سطح الأرض هذا الشعور…. ثم ودعتنا بابتسامة الرضا بقضاء الله وقدره كما ودعت ابنها الذي يرقد في قبره بسلام وظلت عيناي تتبع خطاها أينما اتجهت…

كان وليد يمسك بيدي وفجأة تركها وانطلق يركض نحو المقبرة… وعندما وصل إلى الباب لوح لي بيده كي أتبعه.. أسرعت باتجاهه وعندما وصلت سألني بلهفة: «يعني هون قبر الشهيد؟؟» فأجبته بنعم… ثم استدرك: «يعني هدولكلهم شهداء؟؟!!» فأجبته كلا يا حبيبي بعضهم فقط.. فأمسك بيدي وطلب مني أن آخذه إلى قبر الشهيد… المقبرة تغص بالموتى ولا أعرف أين يرقد!! وشعر بالحزن عندما يأس من الوصول إلى قبره.. عندها طلبت منه أن يقرأ الفاتحة لروح الشهيد… فسألني بكل براءة… «يعني بيسمعني؟؟» فقلت له نعم.. رفع كفيه الصغيرتين وقرأ الفاتحة بصوت مرتفع «كييسمعه الشهيد»….

في وطني

ابن الخمس سنوات يدرك جيداً معنى دمعة أم الشهيد ويدرك أيضاً معنى الشهادة وعظيم شأنها…

في وطني… أطفال صغار يدركون جيداً معنى «وطن» يضم في ثراه جسد الشهيد.

تابعنا على تويتر


Top