“خلصنا من السوري… إجانا اللبناني” … نقطة المصنع الحدودية تمنع مئات السوريين من دخول الأراضي اللبنانية

1167693_342560369209234_1407883291_n.jpg

 عنب بلدي ــ العدد 133 ـ الأحد 7/9/2014

1167693_342560369209234_1407883291_nتمام محمد – بيروت

“بس تقطع الحدود السورية وصلت على بر الأمان”..  عبارة لطالما تداولها السوريون عند قرار أحدهم اللجوء إلى لبنان، لكن العبارة تحولت في الآونة الأخيرة إلى “خلصنا من هم الحاجز السوري.. إجانا اللبناني”، كما يقول بلال أحد القادمين مؤخرًا إلى لبنان.

ويلاقي السوريون عند وصولهم إلى نقطة الحدود اللبنانية في المصنع تشديدًا كبيرًا، حيث يمنع أغلبهم من الدخول بشكلٍ عشوائيٍ ودون قرار رسمي من الحكومة، وسط مضايقات وإهانات من بعض الضباط المسؤولين عن تسيير معاملات الدخول.

بلال تحدث لعنب بلدي عن المشهد الذي رآه لدى وصوله إلى الجانب اللبناني، معتبرًا “معاملة الضباط اللبنانيين، باتت تشبه المعاملة السيئة من قبل ضباط الأسد، فالصراخ والشتيمة في وجه الوافد السوري، دون العائلات، أصبح عادةً لديهم”.

ولا يوجد سبب مقنع لامتناع موظفي ختم الجوازات عن منح ختم الدخول، إذ يقومون “بإدخال من يروق لهم إلى مكتب الختم” بحسب بلال، بينما يصطف المئات في الخارج في طابور تحت الشمس، منتظرين الموظف الذي يكتب على قسيمة الدخول -في أغلب الحالات- أمرًا بالرجوع إلى سوريا. أما إذا كان الضابط في مزاجٍ عصبي، “فيعلو صراخه، ثم يمنع دخول بعض الأشخاص مطلقًا، لمدة تبدأ بالشهر وتبلغ أحيانًا عامًا كاملًا”.

وتعدت الممارسات بحق الوافدين السوريين إلى الضرب بأخمص السلاح، كما حصل مع أحد الشباب “الذي دافع عن كرامته” وفق ما نقلته أم هاني، وأضافت “ليس لديهم رحمة.. مزقوا قسيمتي وقسيمة ابنتي”.

وتكمن “المصيبة” لدى بعض العائلات أو الأفراد في خطر العودة إلى الحواجز السورية التي خاطروا بتجاوزها في طريق القدوم، وما تحمل تلك العودة من احتمالات للاعتقال، إذ تنتظر قرابة 15 عائلةً في المنطقة الحرة بين الجانبين، “أملًا بإعطائها الحق في دخول الأراضي اللبنانية”، كما أفاد محمد الذي أعيد إلى سوريا “دون سبب”.

وأردف محمد أن العائلات هذه “تخضع لمزاج الدرك اللبناني”، الذي “يسمح للعائلات الغنية التي تبدو عليها مظاهر النعمة والترف بالدخول، في حين يكون الرفض من نصيب العائلات “المعترة” والفقيرة”.

وألحق هذا التشديد غير المبرر الضرر بعمل سائقي السيارات العمومية بين الجانبين، فتوقف بعضهم عن العمل، بينما لجأ آخرون إلى الاستعانة بالواسطات لتسيير أمورهم.

“أبو عماد” أحد السائقين الذين أوقفوا رحلاتهم إلى دمشق، قال إن هذه المضايقات “تحصل فجأة حسب تغيير النوبة”، وبناءً على ذلك امتنع أبو عماد عن قبول طلبات السفر حفاظًا على زبائنه “لا أريد أن أضر زبائني وأخسرهم، ولا حيلة بيدي سوى الانتظار حتى تنحل المشكلة”.

كما غيّرت الممارسات هذه قرار بعض العائلات بالهرب إلى لبنان، على غرار أم عبد الرحمن التي قررت الخروج مع أطفالها الثلاثة من الغوطة الغربية إلى البقاع اللبناني، لكنها ترددت في ذلك خشية منعها من الدخول، إذ ستتكلف عناء الطريق وحواجز الأسد والنتيجة “غير مضمونة”.

صفحات التواصل الاجتماعي امتلأت كذلك بالمنشوارت التي تطلب معلوماتٍ عن وضع الحدود، والإجراءات الجديدة، لكن إلى الآن لا يوجد أجوبة واضحة سوى بعض التخمينات عن الضغط الذي تتحمله الحكومة اللبنانية من تدفق اللاجئين السوريين.

وبذلك يغلق بابٌ جديد في وجه اللاجئين الهاربين من المعارك والقصف الذي تشهده مدنهم، بعد حرمانهم من دخول أغلب دول العالم، لاجئين إلى طرق غير شرعية للهرب من بلادهم أو البقاء بانتظار الموت المحتمل.

تابعنا على تويتر


Top