لحماية الجرحى والمصابين من قصف النظام ...

مستشفيات تحت الأرض في المناطق المحررة

10593186_755685881164296_7100876565233101782_n.jpg

لمى الديراني

تعمل هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات في تركيا على إنشاء مستشفيات تحت الأرض من أجل تأمين الحماية للمرضى من الغارات الجوية التي تشنها قوات نظام الأسد بعد تكثيف هجماتها ضد المستشفيات والمراكز الصحية في سوريا، الأمر الذي أدى إلى قتل عدد كبير من المرضى والجرحى والأطباء والمسعفين والممرضين، بحسب تقرير أعدته الهيئة.

وللحد من الظاهرة قامت الهيئة بالتعاون مع جهات مانحة أخرى بالتجهيز لبناء مستشفيات تحت الأرض بين حماة وحلب وإدلب.

  • القصف الممنهج المحرض الأكبر على الفكرة

وفي لقاء أجرته جريدة عنب بلدي مع السيد عمر عادل غول، مسؤول في هيئة الإغاثة الإنسانية، ذكر غول أن دراسة مشروع المستشفيات تحت الأرض تمت بالنظر إلى أبعاده ومخاطره لفترة طويلة قبل أن يتخذ القرار ببدء تنفيذه، وذلك في قاع جبل لتقليل نسبة الضرر قدر الإمكان في حال تعرض المكان للقصف. وأضاف “قامت الهيئة بإعداد دراسة المشروع بالتعاون مع الأطباء والشركاء المحليين داخل سوريا (أشخاص أو هيئات محلية) الذين سيقومون بتنفيذ المشروع تحت إشراف الهيئة بموجب مذكرات تفاهم بين الطرفين، ومن المتوقع أن ينتهي العمل على المشروع خلال الأشهر الأربعة القادمة”.

وذكر السيد عمر أن عمق المستشفيات سيكون عشرون مترًا تحت الجبل على شكل منجم وسيتم تجهيزها كمشاف ميدانية تتألف من غرف وممرات ومخازن تبريد ومخازن أدوية بسبب الانقطاع الدائم للكهرباء.

وتحتوي الغرف على المعدات الأساسية الموجودة داخل المشافي المشابهة، أهمها وجود مولدات كهرباء بسبب بعد تلك المشافي عن المدن. وسيتم تعيين طبيبين أو ثلاثة في كل مشفى لتشغيلها واستقبال الجرحى والمرضى. كما سيتم تجهيز أربع غرف خدمة في كل مشفى لاستقبال العمليات العاجلة. وأكد غول أن العدد المتوقع للمستفيدين من خدمة هذه المستشفيات سيصل إلى 200 شخص تقريبًا.

من جانبه أكد السيد محمد يورغانجي أوغلو، منسق أنشطة هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات للشؤون السورية، على متابعة الهيئة المستمرة للأوضاع في سوريا، وبأنهم يتفقدون باستمرار أوضاع المستشفيات هناك، مما دفعهم إلى التفكير بأساليب مختلفة من أجل تجنب هجمات النظام السوري على المباني التي تقدم خدماتها الطبية للمرضى والمصابين.

في تفاصيل عملية تنفيذ المشروع، وفي تصريح للسيد أبو عبد الرحمن لهيئة الإغاثة، وهو أحد مسؤولي اللجنة الطبية في منطقة حماة، ذكر أن جزءًا كبيرًا من الغرف والممرات قد تم إنهاؤه نتيجة جهود استمرت عدة أشهر، وبأنهم بحاجة لمزيد من الدعم لاحتياجات المستشفى حتى تتمكن من تقديم خدماتها خلال الأشهر الأربعة القادمة بشكل فعال. من جهته أكد السيد غول أن الهيئة ستتحمل مسؤولية تأمين الأدوية والمعدات والأجهزة إلا أنها لا تتكفل بدفع رواتب للكوادر الطبية أو الخدمية، ولكن هناك جهات داعمة أخرى قد تغطي النقص في هذه العملية.

  • فقدان لمزيد من الأرواح بسبب الافتقار لوجود مشافي

وذكر السيد عمر أن اختيار المناطق، التي بدأ العمل فيها على إنشاء هذا النوع من المستشفيات، جاء بعد حملات القصف المكثفة التي تتعرض لها تلك المناطق والافتقار لوجود نقاط طبية أو مشاف ميدانية، مما يضطر الجرحى والمصابين إلى قطع مسافات طويلة قد تكلف حياتهم، في الوقت الذي كان من الممكن إنقاذهم في حال وجود مشاف ميدانية.

وبالنسبة لوصول الجرحى والمرضى إلى تلك المستشفيات، أضاف غول أن الهيئة قامت بتأمين سيارات إسعاف في تلك المناطق من ضمن مشاريعها الأخرى التي تقوم بتنفيذها في الداخل السوري، وبالتالي سيتم استخدام تلك السيارات لنقل المصابين والمرضى لإجراء العمليات الإسعافية العاجلة ومن ثم يتم نقلهم إلى أماكن أخرى لاستكمال العلاج أو الاستشفاء، إذ لن تحتوي تلك المستشفيات على كافة الاختصاصات لكونها مشاف ميدانية وليست تخصصية.

  • صعوبات في الحفر بسبب طبيعة الصخور

وعن الصعوبات التي تواجههم خلال تنفيذ هذه المشاريع، ذكر غول أن حفر الجبل عملية شاقة، ولأن المنطقة صخرية هناك صعوبات في عملية الحفر، إلا أن وجود بعض الصخور الكلسية سهل العملية. وأضاف “كل الصعوبات قابلة للحل، سيتم بناء خرسانات لتدعيم المشفى وسيتم ردمها لتأمين حماية أكبر لأسقف وجدران المشافي”.

وأشار السيد أبو عبد الرحمن إلى أن الهيئة قامت بحفر المستشفى داخل الجبل لحماية المرضى والطواقم الطبية العاملة فيها من هجمات نظام الأسد. وأكد على استشهاد أكثر من 160 طبيبًا في سوريا حتى الآن أثناء تأديتهم وظيفتهم الإنسانية، ومع إقامة مثل هذه المستشفيات سيكون المرضى والطواقم الطبية من أطباء وممرضين وعاملين أكثر أمان مقارنة بالمراكز الطبية الأخرى.

  • مشاريع أخرى للهيئة انطلقت منذ 2011

والجدير بالذكر أن هيئة الإغاثة الإنسانية تعمل في سوريا منذ شهر آذار 2011 وحتى الآن على تنفيذ مشاريع اجتماعية ومنتزهات أطفال ودور أيتام وأنشطة للأيتام، وحزم غذائية وحزم أدوية ولقاحات وإسعافات أولية وملابس للعيد، ودعم في مجال التعليم ودعم نفسي وموائد إفطار ومخيمات وحاويات جاهزة للمخيمات ووحدات صحية ومشافي ميدانية، وورشات تدريبية للكوادر العاملة داخل سوريا، كما أسهمت كوسيط في عدد من عمليات تبادل الأسرى.

وتعمل الهيئة على إدخال 80% من مساعدات منظمات دولية أخرى إلى سوريا عبر تركيا بواسطة نظرًا لامتلاكها مقرات على الحدود وفي الداخل السوري، إضافة إلى وجود الكادر العامل والمخازن لتخزين البضاعة أثناء عمليات التوزيع.

ولا تعمل الهيئة فقط في تركيا، بل يمتد عملها إلى المخيمات التي تستقبل لاجئين سوريين في كل من لبنان والأردن والعراق.

يذكر أن الهيئة أسهمت بإخلاء سبيل 2130 مدني سوري محتجزين في سجون الأسد مقابل 48 إيراني محتجزين بيد بعض الفصائل المقاتلة المعارضة للنظام السوري، وذلك في 9 كانون الثاني 2013 بعد أن لعبت هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات دور الوسيط.

تابعنا على تويتر


Top