قاطعو الرؤوس

أحمد الشامي

قلائل هم من يعرفون أن “تيمورلنك” كان يدين باﻹسلام وفق المذهب الشيعي حسب بعض المؤرخين، لكننا نعرف جميعًا أن هوايته المفضلة كانت تشكيل “أبراج” من رؤوس ضحاياه. أحد أحياء “دمشق” يحمل تسمية “برج الروس” تيمنًا بمآثر الرجل.

المقارنة مع “تيمورلنك” لا تقف عند قطع الرؤوس بل تتعدى ذلك إلى الغزو الذي تقوم به “داعش” للتراب المشرقي “لتحريره” من سكانه. لا ننسى أن “داعش” تمثل اﻹسلام الوهابي الذي يعادي “السنة المرتدين” أكثر من “الكفار”. هذا ما يفسر ممارسات جند “الخليفة” وتحاشيهم مواجهة “النصيريين والشيعة”. لذلك فر زعران البغدادي من ضواحي “بغداد” وتجنبوا الاقتراب من “سوريا المفيدة” التي يتحصن بها جند اﻷسد.

الخليفة “البغدادي” يسير على خطى مثله اﻷعلى ويمارس قطع الرؤوس بأريحية، خاصة رؤوس المساكين، من اﻷسرى والضعفاء. آخر من نالته “مكرمات” الخليفة الداعشي هما الشهيدان “فولي” و “سوتلوف” اللذان قتلا بدم بارد بهدف تخويف أمريكا، كأن “اوباما” يهمه مصير صحافيين يفضحون تخاذله عن نجدة السوريين!

لو كان “بشار” هو مسؤول “العلاقات العامة” لدى “داعش” لما فعل غير ذلك: قتل الصحافيين الذين ينقلون معاناة السوريين للعالم وتقديم الثورة السورية على أنها حركة إرهابية دموية.

لا أعرف سر العداء بين “صيصان” القاعدة وأمريكا حصرًا؟! فهم يكرهون العم سام ﻷن اﻷمريكيين “يسمحون” لطغاة العرب ولبوتين والولي الفقيه باستباحة الدماء اﻹسلامية! لا يجرؤ هولاء على مشاكسة “بوتين” أو “الولي الفقيه” ناهيك عن التحرش بـ “إسرائيل”، لكنهم يصبحون جبابرة في وجه “أسير” أمريكي قام بعمله اﻹنساني في تعريف العالم بعذابات السوريين السنة.

في النهاية تتلخص استراتيجية “الخليفة” في استجداء ضربة أمريكية يدرك “البغدادي” جيدًا أنها لن تكون قاضية لكنها ستسمح لعصابته بادعاء مواجهة “الشيطان” اﻷمريكي وتجعل المغفلين من السنة يلتفون حول “أميرهم” الذي تحدى “اوباما” و”كسر عينه” ولو عبر ذبح أمريكين أبرياء.

“البغدادي” يلعب ذات اللعبة التي لعبها قبله كل طغاة العرب. هكذا ينشيء الرجل “خلافته المقاومة” على جزء من التراب السوري بالتراضي ويمارس “حسن الجوار” مع أعدائه “المتفهمين” والطغيان ضمن “حدوده”… ثم يستمر الاستحمار إلى ماشاء الله.

تابعنا على تويتر


Top