التعامل مع آثار الحرب عند الأطفال … ساعِده على التعبير عن صدمته

2.jpg

عنب بلدي – العدد 134 – الأحد 14/9/2014

التعامل مع الأطفالأسماء رشدي

يمر الطفل الذي عاش ظروف الحروب والأزمات بحالة صدمة نفسية تترك تأثيرات خطيرة عليه فيما بعد، لذلك فهو بحاجة إلى مساعدة من والديه حتى يتمكن من تجاوز ما يمر به.

لكن في المقابل يجب أن ننظر إلى أن الأهل أيضًا يعيشون هذه الأزمة والظروف الضاغطة؛ ومن هنا قد يحدث سوء تواصل بين الطرفين، وبذلك يفقد الطفل دائرة الأمان في هذا العالم وثقته بالناس المحيطين به ويصبح غير قادر على فهم ما يعيشه، فهو بحاجة إلى إنسان بالغ وموثوق قادر على أن يوفر له جوًا من الأمان، والمعلومات الصحيحة عما يجري من حوله، والسماح له بالتعبير عن المشاعر والعواطف المؤلمة التي مر ويمر بها.

تلعب الأسرة دورًا هامًا في مساعدة الطفل على الخروج من الصدمات النفسية وتجنب تأثيرات تفاقم الصدمة النفسية داخله؛

وفيما يلي بعض الإجراءات التي يجب أن يقوم بها الأهل خلال وبعد الحرب:

– إيجاد شخص واحد، وليس عدة أشخاص، معروف ومألوف لدى الطفل ولديه القدرة والوقت الكافي ليقوم بمساعدته والاستماع له، ويفضل أن يكون هذا الشخص أحد أفراد الأسرة، فذلك يساعد الطفل على التعبير بشكل أفضل عما بداخله.

– إدراك الأهل أن ما يقوم به الطفل من سلوكيات غير طبيعية، ما هي إلا رد فعل طبيعي ولسيت دليل ضعف، والتحدث معه عن هذه السلوكيات، مع الأخذ بالاعتبار، عدم إجبار الطفل على التحدث عن أشياء ليس جاهزًا للتكلم عنها.

– السماح للطفل بالتحدث عن الأشياء التي جرت معه أثناء الحدث الصادم الذي عاشه، وأن نساعده على أن يعيد تركيب سلسلة الأحداث التي جرت، منذ البداية وحتى النهاية، فذلك يساعد الطفل على فهم ما جرى وتخفيف حالة القلق والتوتر التي يعيشها؛ مثلًا: ما هي الأحداث التي كان يراها، الأصوات التي كان يسمعها، الروائح الموجودة في المكان، الأحاسيس التي انتابته، والذكريات النشطة التي لازالت فعالة في ذهنه.

– تقبل الطفل وتشجيعه للتعبير عن عواطفه ومشاعره للتخلص من المشاعر السيئة والمؤلمة التي يعيشها، لأن تقبلنا لهذه المشاعر قد يساعده على التعبير الكامل عن باقي المشاعر التي بداخله.

– من المهم عدم تقييم الأحداث والمشاعر التي يعبر عنها الطفل، فدور الأهل هو مساعدة الطفل على التعبير عما عاشه ويعيشه الآن فقط، دون إعطاء أي تقييم لهذه الأحداث.

– العمل على استذكار الأشياء الإيجابية التي قام بها الطفل، وإظهار أنه لم يكن شخصًا عاجزًا تجاه ما يحدث أمامه، وذلك عن طريق سؤاله عن الأشياء التي قام بها أثناء الحدث الصادم، لأنه عادة ما يكون الشعور بالذنب عند الأطفال عاليًا وغير واقعي، لأنهم يرجحون أنهم السبب فيما يحدث من أحداث الحرب الأليمة؛ نساعده هنا بأن نعطيه معلومات صحيحة عن سبب الحدث الصادم، بدلًا من فتح باب التعبيرات الخاطئة التي قد تؤذي الطفل.

– سؤال الطفل عن أفكاره الحالية، بمعنى ما هي الأشياء التي لازالت في ذهنه والأشياء التي ينوي القيام بها، وذلك لأن بعض الأطفال يتكون عندهم فكرة الانتقام والثأر، والبعض الآخر يخشى وقوع الحدث مرّة أخرى.

– بعد تطبيق ما سبق، يجب العمل على إرجاع الطفل إلى المكان والزمان الحاضر، لأنه نفسيًا وعلى مستوى الذاكرة قد عاد إلى مكان الأحداث التي عاشها، فيجب نسأله عن الأشياء التي حوله في الوقت الحاضر؛ مثلًا: ما هي أكثر الأشياء المزعجة في حياتك اليومية الآن؟.

– الابتعاد عن عبارات مثل “أنت قوي ويمكنك التغلب على هذه الأحداث”، لأننا في هذه الحالة نحمّل الطفل فوق طاقته ونطلب منه ما لا يستطيع أن يقوم به.

– اختتام الحديث مع الطفل بتقدير شجاعته على التحدث عن مشاعره وأفكاره والحرص على تقبلها بدون الحكم عليه.

تابعنا على تويتر


Top