يا قوم..  أليس منكم رجلٌ رشيد

عنب بلدي – العدد 134 – الأحد 14/9/2014

Victorious ISIS parades down streets of Mosul, Iraq.الحارث الفناد

لا يخفى على مشاهد سطحي أن قطار الثورة قد خرج عن السكة، ودخل الغابة ولا أحد يعلم، أذاهب هو في الطريق الطويل أم في الطريق القصير؟

هنالك بيت الجدة، إلا أن الغابة لم تعد تُحكم بقوانينها، وأصبح الجشع والحقد من أحرفها الأبجدية، والشماتة والسادية قافيتها ولحنها، وتعددت الذئاب والغدر واحد، لكن الطريقين بقيا على حالهما.

الأول هو أن سنة سوريا والعراق يتعايشون مع داعش، ويرمون بها بشكل غير مباشر في ملعب الأطراف الأُخرى جميعها، ابتداءً بالنظام والعصابات التي نجحت في سرقة الأقليات، مرورًا بأقطاب الصراع الإقليمي، من السعودية والأردن من جهة وإيران لبنان من جهة أخرى، وانتهاءً بأصدقاء الشعب السوري، وأصدقاء النظام السوري والمعارضة الهزيلة، نظرة المشرف من عال البرج العاجي.

أما الثاني هو أن يُجْهِزوا على داعش، وأن يخسروا ويضحُّوا، ثم لا يتركوا فيما هاهنا آمنين، حينها سيكونون الرماد الذي كان جمرًا قد أحرق داعش، كما حدث في العراق إبان الاحتلال ولكن بفرق أسوء بكثير وهو أننا في نهاية الطريق سنجد النظام قائمًا، إذ أن داعش تفضل قتال “الصحوات” أو “الجيش الحر” على قتال النظام، وهذا يصب في خدمة النظام الذي يريد ذلك وسيذكي ناره، ولن يقصف سوى “الحر” كما هي عادته، وبدا لنا جليًا أن الولايات المتحدة لم تقتنع ببديل للنظام يحمي مصالحها، لذلك فهي لا تمانع بقاءه حتى نهاية الحرب بين السنة وداعش، ولن يكون ذلك إلا بعد فترة مفتوحة لا يعلمها إلا الله، والراسخون في العلم يقولون إنه هو الطريق الأطول وأن كل حمَّالي الحطب قد مروا من هنا.

صحيح أن ذلك المشاهد السطحي يعلم أن كل طريق سيتفرق بأهله سُبلًا، لكنه يعي أن الأطراف التي ستساهم بشق تلك السبل هي ذاتها في الطريقين، وأن أغراضهم من ذلك واحدة في الحالتين، فكأنما يبدو الأمر سيان فيما ينوبنا من سبلٍ تُغير لنا خارطةً نعتقد أننا ندرك شيءً منها.

لا ينبغي لنا أن ننسى أن داعش أبلت بلاءً حسنًا في مقارعة النظام، وما كان ذلك إلا حين هدأت الأمور بينها وبين “الحر” في كل من الرقة ودير الزور، ولو تُرك مطار الطبقة للحر كي يحرره بما يمتلكه وبالدعم الذي يأتيه بالقطارة، لبقي مئة عام دونه.

لعل الطريق الأول سيشكل توحدًا وهميًا للموقف السني، فمن لم يقبل به عن قناعة سترغمه سواطير داعش، أما الثاني سيوفر مزيدًا من الشقاق والصراعات الداخلية، ثم نعود إلى الدائرة المفرغة، حيث أنه ستُدعم الكتائب المقاتلة لداعش بشيءٍ يسير يديم الحرب معها، لكنها دائرة أضيق من سابقتها التي كانت مع النظام، فهذه لن يدخلها كل السنة وسيساهم النظام فيها، ما هو مدعاة للسخرية من ثورةٍ على نظامٍ تحكمت قوى العالم بها، ثم قادت نفسها إلى أن يتحكم النظام ذاته بها.

أما آن لصاحبة الرداء الأحمر المثقل بالدماء أن تتوقف عن الدوران في ليل الغابة، لم لا تنتظر الصباح جالسةً عند مفترق طرقها.

تابعنا على تويتر


Top