«قلق الانفصال» … سلوكٌ طبيعي يعكس تخوف الأطفال من الابتعاد عن الوالدين

61.jpg

 عنب بلدي – العدد 135 – الأحد 21/9/2014

6أسماء رشدي

من الممكن أن يبدأ قلق الانفصال مع الطفل بعمر السنة الأولى وربما يستمر حتى السنة الرابعة، ومن الممكن أن يختفي ويعود مرة أخرى خلال مراحل الدراسة الأولى؛ أما البكاء ونوبات الغضب أو التشبث بالوالدين في مراحل الطفولة المبكرة فتعتبر ردود فعل طبيعية ومقبولة للانفصال عن الوالدين.

وتختلف أعراض هذا القلق من طفل إلى آخر، لذا فكل ما على الوالدين فعله هو التعامل مع هذه المشكلة بصبر ولطف وحزم.

ويجب أن ننتبه أنه في الأشهر الأولى من عمر الطفل يكون غير قادر على أن يفرق كثيرًا بين المسؤولين عنه، وعادةً ما يتمكن أي شخص من تهدئته بغض النظر عن العلاقة التي تربطه به.

أما بين الشهر الثامن والرابع عشر، فيبدأ الطفل بالتعرف على والديه، ولكن لا يكون لديه إدراك لمعنى الزمن، ولذلك إذا غادر أحد الوالدين الغرفة، يبدأ الطفل بالبكاء والصراخ اعتقادًا بأنهم ذهبوا إلى الأبد. وبين 18 شهرًا إلى 4 سنوات، يكون الطفل حريصًا وعاطفيًا عندما يفارقه أحد الوالدين، ولكن من السهل تشتيت انتباهه بأنشطة أخرى.

 

بعض الممارسات التي يمكن للوالدين القيام بها لتخفيف قلق الانفصال الطبيعي عند أطفالهم:

  • إدراك الوالدين أن جميع الأطفال يمرون بقلق الانفصال، وذلك سلوك طبيعي ومرحلة من مراحل نمو طفلهم، ولكن ما سيكون له الأثر العميق عليه هو كيفية تصرفهما معه عندما ينتابه هذا القلق.
  • جرب الانفصال عنه بشكل تدريجي ولفترات قصيرة في البداية، وساعده في التعرف على أي مكان جديد أو الشخص الذي سيشرف عليه أثناء وجودك أنت معه، فوجودك يجعل الطفل يتعود تدريجيًا على المكان أو الشخص.
  • يفضل أن يكون الانفصال عنه بعد فترات القيلولة أو مواعيد الأكل، لأن الطفل عادةً يكون أكثر عرضةً لقلق الانفصال عندما يكون متعبًا أو جائعًا.
  • ودع طفلك قبل أن تذهب وعوّده على شيء معين بينكما، مثل قبلة الوداع، حتى لو كنت ستغادر وهو في حالة قلق وتوتر شديد، فهذا يبني الثقة بينكما؛ وابتعد عن التخفي عند خروجك فهذا يجعل طفلك يفقد الثقة بك.
  • غادر المكان الذي يوجد فيه طفلك بدون ضجة وأخبر طفلك بأنك سوف تغادر وأنك سوف تعود لأصطحابه وكن صادقًا دائمًا، وعد في الموعد الذي حددته له، ثم غادر ولا تتوقف حتى لو بدأ بالبكاء ومناداتك.
  • لا تستسلم، طمئن طفلك بأنه بخير وأن هذا المكان جيد، وابق حازمًا، فبذلك سوف يساعده على التكيف مع الانفصال.

تجدر الإشارة إلى أن بعض الأطفال يعانون من التوتر الشديد عند الابتعاد عن البيت أو عن أحد الوالدين، أو يخافون من فكرة إصابة أو فقدان الأم أو الأب، أو يكون لديهم خوف مستمر من أن حدثًا ما سيؤدي إلى الانفصال عن الوالدين.

وأحيانًا يقدم الطفل الشكاوى الجسمانية العديدة مثل الصداع وآلام المعدة أو الغثيان أو القيء بمجرد البعد عن والده أو والدته أو حتى بمجرد توقعه أن ذلك سيحدث، إضافةً إلى الأحلام المزعجة والتي غالبًا ما يكون محتواها مرتبطًا بفكرة البعد عنهم، أو البكاء والأنين، أو الصمت الشديد لطفل كثير الكلام وعدم الرغبة في التفاعل مع الآخرين، حتى لو كانوا مألوفين بالنسبة له.

إذا كانت هذه الأعراض شديدة ومستمرة وتمنع الطفل من القيام ببعض الأنشطة أو حتى تعيقه عن الذهاب إلى المدرسة، إضافةً إلى كل الجهود التي بذلها الوالدان لتخليصه من قلقه، مع استمرارية هذه الأعراض لمدة لا تقل عن أربعة أسابيع، فذلك يعني أن الطفل يعاني من «اضطراب قلق الانفصال»، وبهذه الحالة فإن الطفل بحاجة إلى مراجعة أخصائي نفسي لكي يتلقى المعالجة المهنية المطلوبة.

تابعنا على تويتر


Top