سوريون في تركيا: الإقامة مقابل 12 ألف دولار أمريكي

650_433_0140713041680315.jpg

 عنب بلدي – العدد 135 – الأحد 21/9/2014

650_433_0140713041680315سامي الحموي – عنب بلدي

لاتزال «الإقامة» الهاجس الذي يؤرق السوريين في تركيا، لاسيما بعد توقف الحكومة التركية عن منحها منذ حوالي 3 أشهر، بعد أن كان الحصول عليها ميسرًا لكل السوريين الذين يملكون جواز سفر، معللة ذلك بأن قرارات جديدة ستصدر بحقهم.

أحمد شاب حلبي لجأ للعيش هو وعائلته في منطقة داريجا التابعة لمدينة ازميت، استأجر منزلًا مستخدمًا جواز سفره، لكنه لم يستطع فتح عدادات الكهرباء والماء والغاز لعدم امتلاكه إقامة في تركيا، ما اضطره إلى اللجوء إلى مواطن تركي للتسجيل باسمه. يقول أحمد «أتينا إلى داريجا أول رمضان الماضي، وفور وصولنا ذهبنا إلى مركز الأمنيات في مدينة ازميت (التي تتبع لها داريجا) محاولين الحصول على إقامات لي ولأسرتي فسجلوا أسماءنا وأخبرونا بضرورة مراجعة المركز بعد أسبوعين لنبصم ونتسلم الإقامات».

لكن الموظف المسؤول أرجأ الشاب وعائلته أسبوعين آخرين عند قدومه في الموعد المحدد. يقول أحمد «في المرة الأخيرة قالت لنا الموظفة في الأمنيات (مركز الأمن) أن كل سوري يريد إقامة في تركيا يتوجب عليه فتح حساب بنكي ويودع فيه مبلغ 12 ألف دولار أمريكي ويقدم كشفًا مصرفيًا يثبت ذلك، مع إمكانية سحبه للمبلغ خلال عام، كما يجب التسجيل في التأمينات العامة بتكلفة 800 ليرة تركية سنويًا»، مضيفًا «صرفت النظر عن إخراج الإقامة لعدم توفر ثمن معيشتي بالأساس».

أم محمد، لاجئة من مدينة حماة وتقيم في داريجا أيضًا، قررت تسجيل ابنتها لتتابع تعليمها الثانوي بمدرسة تركية في المنطقة، حيث لا يوجد مدرسة سورية فيها، تشرح لعنب بلدي معاناتها، «عند ذهابي مع ابنتي إلى المدرسة قالوا لي إن علي مراجعة التربية للحصول على تصريح لتكمل ابنتي دراستها بموجبه، وعند المراجعة طلبت التربية الرقم الوطني للفتاة، والذي يجب أن نحصل عليه من أمنيات ازميت، لكن قسم الأمنيات أخبرنا بأن الفتاة قاصر ويجب أن تكون الأم مقيمة رسميًا في تركيا لتسجل البنت تلقائيًا على إقامة أمها».

تقول أم محمد «يتطلب هذا الأمر مني إيداع 24 ألف دولار لي ولابنتي في البنك، ولو كنت أملك هذا المبلغ لما أتيت بالأصل إلى هذه المنطقة».

وتتبع منطقة داريجا إداريًا إلى مدينة ازميت الواقعة في ولاية كوجالي القريبة من اسطنبول، ولا يوجد إحصائية دقيقة لعدد السوريين فيها، إلا أن الناشط الإغاثي «أبو جعفر» أشار في حديثه لعنب بلدي أن داريجا تضم ما بين 400 إلى 600 عائلة سورية، معظمهم من ذوي الدخل المحدود، مشيرًا أن «السوريين لجأوا إليها نظرًا لرخص المعيشة فيها قياسًا بباقي المناطق التركية».

وبموجب القرارات الأخيرة، يستطيع كل سوري يدخل إلى تركيا الحصول على «هوية لاجئ»، وهي بطاقة مدون عليها اسمه ورقم مسجل في الأمنيات. ويقول أحد معقبي المعاملات في إسطنبول أن هذه الهوية لا تخول صاحبها أن يستأجر منزلًا أو يستفيد من أي ميزات يمتلكها المواطن التركي، «سوى أنها وثيقة أمنية لا أكثر ولا أقل»، بينما يقول سوريون ممن تقدموا للحصول عليها أن من بين الأوراق المطلوبة عقد إيجار منزل سنوي يثبت إقامة اللاجئ في تركيا ومبلغ 600 ليرة تركية بدل تأمين صحي.

وكانت بعض مواقع التواصل الاجتماعي، كشفت أن الحكومة التركية بصدد إصدار ثلاثة أنواع من الإقامات للسوريين (إقامة لاجئ، إقامة سياحية، إقامة مستثمر)، إلا أن هذه القرارات لا تزال طي التداولات والتسريبات دون أي إعلان واضح للإجراءات التي ستتبعها الحكومة التركية في التعامل مع مليوني لاجئ يعيشون على أراضيها.

تابعنا على تويتر


Top