بحثًا عن الزواج والاستقرار … شباب الزبداني ينزحون عن «جحيم النظام وأخطاء الثورة»

10245528_564757926967067_1037687090792022668_n.jpg

  عنب بلدي – العدد 135 – الأحد 21/9/2014

بحثا عن الزواج والاستقرارأماني رياض – عنب بلدي

«تزوجت القضية طلقتني.. قلت بتزوج بنت وبستقر معها» بهذه العبارة علل رائد مازحًا سبب خروجه من مدينته الزبداني، بعد أن قضى أعوام الثورة الثلاث بين ملاحقٍ من قبل قوات الأسد ومحاصرٍ في مدينته دون أي مقومات للحياة.

خرج رائد مع 6 من رفاقه، قاصدين لبنان ملاذهم الوحيد بعد حرمانهم من استصدار جوازات سفر تمنحهم حرية الحركة في البلاد لأنهم من معارضي نظام الأسد.

ويوضح رائد، البالغ من العمر 25 سنة، في حديث لعنب بلدي أن لجوءه إلى لبنان «لم يكن بدافع الزواج فحسب بل إن اكتساب الثورة السورية طابعًا مسلحًا كان أحد أهم الأسباب»، إذ لم يجد نفسه قادرًا على حمل السلاح «لأن ذلك يبتعد كل البعد عن مبدأ السلمية الذي أؤمن به، وناديت به منذ اندلاع الثورة».

وبعد الحصار الخانق على الزبداني الذي بدأ في تموز 2012، وجد رائد نفسه تحت وقع قصف البراميل والصواريخ، لذا فضل الخروج علّه يستطيع إتمام دراسته وخدمة وطنه عندما تضع الحرب أوزارها، بحسب رأيه.

يشارك محمود، الطالب الجامعي، رأي رائد، إذ خرج طلبًا للزواج بعيدًا عن الحصار، لكن بأمل العودة القريبة مع زوجته ليكملوا المسيرة في مدينته الأم مع من تبقى من المحاصرين. كما كان الزواج الدافع الرئيسي لحسن، البالغ من العمر 24 عامًا، والذي اعتقل مرتين على يد قوات الأسد، إذ لم يفكر قبل ارتباطه في ترك مدينته والابتعاد عنها، كما قال لعنب بلدي.

أما عبد الله، وهو مقاتل في الجيش الحر، فيرجع سبب نزوحه عن الزبداني، إلى الزواج أولًا، رغم صغر سنه إذ يبلغ 22 عامًا، إضافة إلى غياب تنظيم العمل المسلح في منطقته «كلٌ يعمل على ليلاه والأكثرية تتطمح للقيادة… لا وحدة في الصف ولا العمل» بحسب تعبير عبد الله.

ما يتشارك به الشباب الهاربون من «جحيم النظام وأخطاء الثورة»، هو الحاجة إلى الاستقرار وضرورة استمرار الحياة بعيدًا عن الحصار والقصف، اللذين سلبا المحاصرين كافة مقومات الحياة «لا ماء لا كهرباء لا غذاء» كما يقول رائد، الذي أضاف «ربما كان الوطن بحاجة شبابه في المستقبل أكثر مما هو عليه الآن».

لكن لنسرين، وهي طالبة جامعية، رأياً آخر، فقد رفضت مغادرة سوريا رغم نزوحها عن الزبداني إلى منطقة البلودان القريبة منها.

وترى نسرين أن «الكثير من الشباب الذين يريدون ترك وطنهم يضعون الأعذار والمبررات، التي يجب أن تهمل في هذا الوقت، لأن سوريا بحاجة إلى جهود أولئك الشباب مسلحين كانوا أم سلميين».

وإن كانوا قد وجدوا أخطاءً في مسيرة الثورة، فيتوجب عليهم «العودة للمشاركة في تنظيم مسار الثورة وتصحيح أخطائها ومحاولة النهوض من جديد… تلك المهمة تقع على عاتق الشباب المعارض لنظام الأسد بشكل رئيسي وعلى بقية أبناء الوطن»، بحسب نسرين التي تتساءل «لماذا لا يتزوج أولئك الشباب داخل مدينتهم، ولمن يتركون الثورة؟».

ويبلغ عدد سكّان الزبداني نحو 30 ألف نسمة، لم يتبقّ منهم حاليًا سوى 2000 مدني إضافة إلى قرابة 1000 مقاتل، بينما يحيط بالمدينة أكثر من 80 حاجزًا لقوات الأسد، تجعل من دخول المواد الغذائية والطبية أمرًا مستحيلًا.

تابعنا على تويتر


Top