حواجز دمشق… اعتقال، مضايقة، إهانة، لكن … “مو كل أصابيعك متل بعض”

-النظام-والكتائب-المعارضة-تتواطأ..-والأمراض-تنتشر-في-الغوطة.jpg

عنب بلدي – العدد 136 – الأحد 28/9/2014

حواجز-النظام-والكتائب-المعارضة-تتواطأ..-والأمراض-تنتشر-في-الغوطةهبة الأحمد – ريف دمشق

بالإضافة إلى أن الحواجز التي اكتظت بها العاصمة دمشق في السنتين الأخيرتين تعتبر أحد المسببات الرئيسية للازدحام المروري الخانق وإعاقة السير، فهي تشكل ‏مصدر خوف حقيقي للفتيات في دمشق، واللواتي يجبرن على التكتم على المواقف التي تحصل معهن، لأنه إما سيعني جلوسهن في المنزل، أو سيجر عليهم مصائب أكبر.

وعلى الرغم من أن الجنود على الحواجز في دمشق يعتبرون أكثر رقيًا ولطفًا بكثير من الجنود في المناطق الساخنة، فإن الفتيات في دمشق لديهن تجارب ووجهات نظر متعددة حول الحواجز الأمنية.

تروي يارا (من ريف دمشق) لعنب بلدي قصة حدثت معها على الحاجز الذي يفصل بين “أوتوستراد المزة” ومنزلها، حيث كانت في طريق العودة من كليتها (طب الأسنان) فلم تنتبه إلى التوقف على الحاجز للتفتيش، فأوقفها ‏العسكري “هيييه ويين وين؟”.‏

تقول يارا أنها توقفت وقد داخلها الخوف ليبدأ العسكري التحقيق ‏معها عن مكان إقامتها، وهويتها، وسبب وجودها، وهو يتلاعب بأعصابها، ثم ليغيب لتفحص الهوية مع زملائه ويعود طالبًا منها أن تفتح له هاتفها المحمول، ليأتي جوابها الخارج عن سيطرتها “مافيني افتحه هاد موبايل بنت إنت ما فيك شرف!”‏، فيتركها العسكري وشأنها مع تنبيهها كي لا تعاود المرور دون الوقوف على الحاجز.

تقول يارا “كانت هذه شجاعة اللحظات الأخيرة، شعرت وكأن هذه الكلمات خرجت ‏بصوتي ولكن من شخص آخر”.‏

لكن أخريات لقين مضايقات أكبر في المعاملة أودت بمستقبلهن أحيانًا، كالطالبة ماسة، وهي في السنة الثالثة في كلية الهندسة. تقول ماسة “منعني والدي من الذهاب إلى ‏الكلية على أثر تعرضي لمضايقات وكلمات نابية من أحد العساكر على حاجز الجمارك، الذي يقع بين بيتي في المزة وكلية العمارة”.

بينما اختفى أثر صديقة مريم (من يبرود) على أحد الحواجز في طريقها لاستخراج هوية بديلة في العاصمة، فذهبت “ولم تعد”.

لكن على الجهة المقابلة تروي فتيات أنهن لم يتعرضن للإهانة أو المضايقة من العساكر على الحواجز، بل على العكس من ذلك، منهن من يقول إنهن يستعنّ بالحواجز أحيانًا لتهديد صاحب سيارة الأجرة إذا طلب مبلغًا مبالغًا به من المال.

وتحكي يارا (ذاتها) قصة حدثت معها في مساكن برزة، حيث نزلت من “الميكرو” لتجد نفسها قد فقدت هاتفها وحقيبتها في ‏الحافلة، بما فيها مفتاح بيتها وهويتها ونقودها وجوالها، فظنت أنها فقدتها للأبد حتى كاد يغمى عليها فجلست على الأرض تبكي، ليقبل عليها عسكري “بملامح طيبة”، مستفسرًا عن حالها.

تقول يارا إن العسكري أحضر لها كرسيًا وكأس ماء وطلب منها أن تهدأ، سألها عن الباص الذي ‏كانت تستقله، وأجرى اتصالاته بالحواجز التي يفترض أن الباص سيمر بها، وفي ‏غضون دقائق عاد إلى يارا وأخبرها أن حقيبتها بأيد أمينة، وأخبرها أن تأتي معه لتستلمها.

تضيف يارا، التي امتلأت عيونها بدموع الامتنان، أن العسكري ابتسم لها قائلًا “نحنا هون لنخدمكن”، وعندما لاحظ تخبطها واستغرابها حدّثها عن الشفقة والتعاطف و”الرحمة الإنسانية”، وتابع “رجال الأمن والعساكر يا ابنتي يشتمون رائحة الخوف كما تشتم الكلاب الزلازل، ويعرفون أن القادمين من ‏المناطق المحررة أو المطهرة ليسوا معتادين على رؤية رجل الأمن، فيستغلون خوفهم، ولكنهم لا يملكون أي سلطة أو تفويض باعتقال إنسان من عند أنفسهم أو لأن مظهره لم يعجبهم، فتظاهري بالقوة والثقة تبعديهم عن طريقك، وإذا ضايقك أحدهم أو ضايق صديقاتك فاتصلي بي وأخبريني… وتذكري ياعمو أنو مو كل أصابيعك متل بعض”.

تابعنا على تويتر


Top