سيدة سوريا الحرّة

-هدايا.jpg

عنب بلدي – العدد 137 – الأحد 5/10/2014

سماح هداياد. سماح هدايا

وأنت تعيشين المأساة في أوضاعك اليومية، وتخوضين الحروب، تذكّري أنّ التاريخ ضم تجارب كثيرة للمرأة في زمن الحروب والثورات شبيهة بتجاربك. فلست الوحيدة؛ لكنّ قدرك أن تعيشي قدرك الصعب لتصنعي التاريخ.

المرأة تحمّلت في الحروب الأعباء الاقتصادية والمعيشية والاجتماعيّة والنفسيّة، خصوصًا في مجال الأسرة والتربية، فعليها تقع مسؤولية إعاشة الأسرة وتربية الأطفال في ظل الحرمان والفقر وفقدان المعيل.

وأنتِ..

تحملت فوق هذا أثقالًا شديدة؛ مثل العنف الجسدي وانتهاك الشرف والإذلال، وفوق ذلك إساءة الأنذال لسمعتك، وتجاهل العالم لمأساتك ومأساة أسرتك. نعم، هي وقائع يومية أقرب للمأساة، لكنك ستقوين عليها بالصبر والكفاح.

إياك والبقاء وحدك في كفاحك؛ ففي هذا خسارة للمعركة. الذكور سيعودون من الحرب أو بعد الحرب مثقلين بالجراح والآلام، وستخرج البلاد بعد الحرب مدمرة، وعليك الكفاح بساعدك وبسواعد النساء الأخريات للبناء. أنتن بحاجة إلى تشارك العمل والتوحد في كيانات نضاليّة.

الكفاح الجماعي يقوي كفاحك الفردي. وحريتك، غير منقوصة، لا تحصلين عليها هبة، بل تنالينها بنضالك ونضال النساء معك. أنت الرمز وأنت القضية؛ فكوني سيدة نفسك. قفي واسندي الوطن واسندي الرجل، وكافحي لتحمي حقوقك.

المشكلة الآن هي العيش تحت ظل الحصار والتهجير، وقريبًا هي النهضة؛ فالصورة مربكة؛ لكنك قادرة أن تعدّي نفسك وأسرتك للتّحديّات. أمامك القضايا الكثيرة، فلا تنتظري معينا. بادري بنفسك.

أنت رمز ثوري، لذلك يقع عليك مشروع تمثّل قيم الحرية والكرامة والمساواة وتمثيلها. ليست المرأة مجرد أرقام مجازية، بل سيدة حرة تقوم بأدوار مهنيّة واحترافيّة، وبأدوار اجتماعية وسياسيّة مهمّة.

حكمتك هي المرشد، فانتبهي..

الآن الفرصة الذهبية للرجال، العمل في استغلال المرأة كقوة عاملة؛ يستغلون حاجتها وكدحها لإعالة أسرتها. فاحذري الوقوع في عبودية جديدة، هي استعباد رجال الأعمال. المرأة مضطرة للعمل في مهن كثيرة، يجب ألا تخوض في العمل وهي تخنع للاستغلال والاضطهاد بسبب الحاجة.

العمل الجماعي النسوي في إطار الحقوق والحريات، يحمي المرأة ويزيد خبرتها، لذلك الأفضل أن تنخرطي في هذه التجمعات الواقعية المخلصة. لا يمكن فصل الدور الاجتماعي عن الأسري والاقتصادي والسياسي.

لابد من ولادة حركة نسائية من خضم العيش ومطالب الحياة اليومية، لمغالبة الظروف الصعبة. مجالات اضطهاد المرأة واستغلال عوزها واسعة في الحروب، من الاستخبارات، من رجال الأعمال، من تجّار الرذيلة…. المرأة لا تقوى وحدها على مجابهة غيلان الحروب، لكن بالحركات النسائية وحركات الدفاع عن حقوق المرأة وحريتها، تستطيع أن تجد السند والدعم والتوعية والحماية.

الثورة تقدّم للمرأة دفعة قوية للكفاح من أجل حقوقها؛ فلا تتركي المجال لأن يتحول الاسترقاق المنزلي إلى استرقاق اجتماعي واقتصادي. عندما تفهمين سبب الاضطهاد وأشكال الاضطهاد لن تقبلي أن تكوني مقموعة ومظلومة. المرأة التي تقبل أن تكون عرضة للقمع الاجتماعي ستكون عرضة للاستبداد السياسي والاستغلال الاقتصادي، والثورة جاءت مشروع حرية ونهضة. وأنت ثورة.

تابعنا على تويتر


Top