أضحى دمشق بلا أضاحي هذا العام

4.jpg

عنب بلدي – العدد 137 – الأحد 5/10/2014

أضاحيعبد الرحمن مالك – عنب بلدي

يستقبل السوريون عيد الأضحى للعام الرابع على التوالي وسط أجواء الحرب والأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، دون أن تتمكن الغالبية التي اعتادت ذبح أضحية العيد وتوزيعها على المحتاجين من تطبيق الشعيرة الدينية، نظرًا لارتفاع أسعار اللحوم.

ويأتي العيد تزامنًا مع ارتفاع أسعار الملبوسات والحلويات، الذي يبرره التجار بانخفاض قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي والعملات الأخرى، إذ شهدت سوق الصرف هبوطًا في سعر الليرة السورية في الأسابيع الأخيرة، أوصل الدولار لنحو 200 ليرة، بعد أن كان مستقرًا في الأشهر الماضية عند 165 ليرة، ثم عاودت الليرة الانخفاض ليصل سعر الدولار إلى 190 ليرة.

وفيما ترتفع أسعار المواد الاستهلاكية ومستلزمات الأعياد، تستقر أسعار لحوم الأغنام والأبقار واللحوم البيضاء عند حدود مرتفعة، كما كانت قبل ارتفاع سعر الصرف، مع تذبذب في أسعار لحوم الدواجن.

ويرى أبو أحمد، الذي يعمل لحّامًا في منطقة المزة بدمشق، أن “سعر لحم الغنم مرتفع بالأساس، وبالتالي لن يتمكن الكثير من السوريين من تأمين أضاحي العيد، إذ يصل سعر الكبش الواحد الخاص بالأضاحي ما بين 30 و50 ألف ليرة حسب وزنه، فيما الخروف الصغير يصل سعره لنحو 20 ألف ليرة”.

أما في سوق الهال في منطقة الزبلطاني، التجمع الرئيسي لأسواق اللحوم، فقد بلغ سعر كيلو الخروف نحو 600 ليرة، ليباع في محلات القصابة بين 2000 و2200 ليرة، وهذا يفوق مقدرة كثير من السوريين بمن فيهم الموظفين، الذين يبلغ متوسط راتبهم الشهري نحو 17 ألف ليرة (أقل من 100 دولار).

كما تضاعفت تكاليف ذبح ونقل الأضحية لتصل إلى 2000 ليرة، بعد أن كانت لا تزيد عن 500 ليرة العام الماضي.

وأرجعت الهيئة العامة للمنافسة ومنع الاحتكار ارتفاع أسعار الأضاحي إلى ارتفاع تكاليف نقل المواشي الحية بين المحافظات وارتفاع أسعار المحروقات، وتوقف العمل في المسلخ الفني في منطقة الزبلطاني، الملاصق لحي جوبر حيث تدور اشتباكات عنيفة.

كما أن عمليات ذبح المواشي تجري في الريف من دون إشراف طبي بيطري، ما يجعل إدخالها إلى المدينة صعبًا، لعدم وجود الختم عليها (الدمغة)، إذ توقف عند مداخل المدينة في انتظار الكشف عليها من قبل الجهات الرقابية، ما يؤخر وصولها إلى المحلات، لتخسر بذلك شيئًا من وزنها أو يتلف لحمها.

ويستقبل المواطنون غلاء الأضاحي بشيء من السخرية، كحال حسام، وهو موظف لا يتجاوز راتبه 15 ألف ليرة، إذ يقول “نحن الأضحية فكيف نشتري الأضاحي؟”، ويضيف “في الحروب كل شيء يرتفع ثمنه إلا الإنسان”.

إلا أن رئيس اتحاد حرفيي دمشق مروان دباس، أصر على أن أسعار الأضاحي معقولة، وذلك في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية “أسعار الأضاحي منطقية وهي ضمن الحدود المقبولة قياسًا بالارتفاع العام للأسعار حاليًا”، وشدد الدباس على “ضرورة مراقبة الأسواق والتقيد بالتسعيرة، إذ يتراوح سعر كيلو اللحم بين 1000 و1800 ليرة حسب نوعه”.

يذكر أن أحياء دمشق ومحلات القصابة فيها، كانت تشهد عشرات الذبائح أول أيام العيد، توزع لحومها على الجمعيات الخيرية والعائلات الفقيرة، إلا أن الحالة بدأت تضمر منذ بداية الثورة قبل ثلاث سنوات.

تابعنا على تويتر


Top