رجال الصناعة … بين المصالح وإجرام النظام

141.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 21 – الأحد – 24-6-2012

 

     بعد أن انضم قطاع الأعمال التجاري في مدينتي دمشق وحلب بدرجةٍ ملحوظةٍ إلى إضراب الكرامة والحرية، وبعد أن أغلقت المحال التجارية أبوابها – ولاتزال في كثيرٍ من المناطق-  لتعبّر عن رفضها للممارسات الوحشية للأسد ونظامه القمعي، بات النظام متوجسًا وخائفًا مما قد تؤول إليه الأحوال فيما لو امتدت حركة الإضراب أوتوسعت لتنتقل إلى القطاع الصناعي الذي لايزال يلعب دورًا مهمًا في دعم النظام واستمراره وما سيمثله إضراب الصناعيين – فيما لو تم- من ضربةٍ قد تكون قاضيةً للنظام وعجلته الاقتصادية.

لذلك يسعى التي قلما يتجاوز عدد العاملين فيها العشرة عمال. وبذلك فإن قرار صناعيٍ واحدٍ بالوقوف النظام إلى ضمان ولاء القطاع الصناعي واستمرار دعمه للنظام وتمويله. فالصناعي صاحب المنشأة يشغّل عددًا كبيرًا من العمال يتراوح بين بضع عشرات وبضعة آلاف، بخلاف المنشآت والمحال التجارية مع النظام ودعمه ومنع عماله من المشاركة في أيٍ من مظاهر الحراك الثوري، وإلا كان الفصل من العمل وقطع الرزق بالانتظار، سيكون له تأثيرٌ كبيرٌ على الحراك المجتمعي نتيجة العدد الكبير من العاملين لدى هذا الصناعي. وهذا ما بدا واضحًا في موقف – كثيرٍ من – الصناعيين في محافظة حلب وسواها في بداية الثورة حين هدّدوا كل من يشارك من عمالهم في مظاهرات ضد نظام الأسد بالطرد من العمل والتسليم للجهات الأمنية وهو ماحصل أكثر من مرة. وقد كان لهذا الموقف دورٌ كبيرٌ في تأخير انضمام العاصمة الصناعية حلب إلى قطار الثورة.

إن هذا الموقف من الصناعيين فيما مضى لم يكن سوى التزامٍ بتعهداتهم لرأس النظام الذي أسبغ عليهم من الاعفاءات المالية وإعادة جدولة الدديون وإسقاط قضايا بحق البعض منهم وتقديم كل التسهيلات لهم لتحقيق مصالحهم وجني الأرباح مقابل دعمهم المطلق واللامحدود لنظامه وذلك أثناء لقاءاته معهم قبيل انطلاق الثورة  في آذار 2011.

إلا أنه وفي ظل الإجرام المتزايد للأسد ونظامه والمجازر التي ارتكبوها، وبعد التجاوب الكبير مع الدعوات للإضراب وإغلاق المحال التجارية في عموم سورية ولاسيما دمشق وحلب، يبدو أن النظام يسعى لتجديد عقده مع الصناعيين بشراء مواقفهم مقابل حفنة من المصالح التي تعمي أبصارهم عن الفظائع والجرائم التي يرتكبها النظام وأجهزته الأمنية وشبيحته. فهاهو رأس النظام يلتقي مع أعضاء مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق وريفها ليشيد بدورهم الوطني في دعم الاقتصاد الوطني – والمقصود به دعم النظام وتمويله. ومما نُقل عن المشاركين في الاجتماع أنهم ناقشوا مع رأس النظام تطوير القطاع الصناعي وتسهيل الاستثمارات والضرائب والرسوم المفروضة على الصناعيين حيث طلبوا مراجعتها وإعادة جدولة المتراكم منها أو الإعفاء منها وإزالة العقبات التي تحول دون إقامة تجمعات صناعية. إلا ان أحدًا منهم لم يذكر أنهم قد ناقشوا الأسد في أسلوبه الأمني القمعي للتعامل مع ثورة الحرية والكرامة أو تصرفات أجهزته الأمنية وشبيحته والتي انعكست على الحياة الاقتصادية في سوريا، أو سياسة الاعتقال التعسفي والعشوائي والتي طالت، من ضمن من طالت، عددًا كبيرًا من العاملين في القطاع الصناعي الذين كرر الأسد شكره للصناعيين على ضمان حقوقهم وعدم تسريحهم رغم الأحداث التي يمر بها الوطن.

لقد وعدهم رأس النظام من جديدٍ بالتوجيه لإيجاد حلولٍ لهذه المشاكل وسواها. ورغم أنه قد قدم هو وحكوماته المتعاقبة الكثير من الوعود المماثلة طيلة سنوات «الإصلاح» الماضية إلا أن أيًا منها لم يتحقق، فهل يتوقع الصناعيون – وغيرهم – أن يفي الاسد بوعوده هذه المرة وإلى متى يستمر البعض في تقديم مصالحهم الضيقة على المصلحة العليا للوطن الذي أكلوا من خيراته وحققوا ثرواتهم من بركاته.

تابعنا على تويتر


Top