هل ستكون الصداقة بين النساء ممكنة يومًا؟

images-1.jpeg

هل هناك صداقة بين الجنسين، وهل يمكن أن يحتفظ صديقان من جنسين مختلفين بصداقة حقيقية عميقة؟

كثيرًا ما نسمع هذا السؤال ونقرأ حوله الاستبيانات والإحصائيات والآراء، لكن الأوان قد آن برأيي لنسأل، هل هناك صداقة بين أبناء الجنس الواحد، وبالتحديد: بين بنات حواء؟

قد يبدو السؤال غير مشروع للبعض، ما دام المجتمع حولنا يغص بعلاقات كثيرة بين النساء بعضهن ببعض، لكن ما مدى قوة هذه العلاقات، وهل هي قادرة على تحمل مد وجزر نفسية وعاطفة المرأة؟

ربما لا تستشعر المرأة ذلك، لكن الاطلاع على علاقات الرجال وصداقاتهم ومتانتها، ثم مقارنتها بطبيعة مشاعر النساء ببعضهن، تعطيك انطباعًا بوجود “تنافس وندية” تصل لدرجة “العدائية” في بعض الأحيان بينهنّ.

سبب هذه الندية غالبًا الرجل، فالرغبة التملكية من قبل المرأة تجعلها تنظر لكل امرأة سواها على أنها منافسة محتملة، كيف تسمح ﻷخرى أن تنافسها على زوجها أيًا كانت هذه الأخرى.

وهكذا تتحول “الأخرى” من صديقة ودودة وحميمة ومقربة، إلى عدوة لدودة ومصدر خطر في غمضة عين.

ترى أمل، طبيبة أسنان تبلغ من العمر 25 سنة، أن السبب في هذه الغيرة هو اختزال المرأة لذاتها بعلاقتها بالشريك “فعدم وعي المرأة بذاتها يجعلها تلخص كيانها كله بعلاقتها مع زوجها، ومن الطبيعي هنا أن تستخدم أسلحتها كلها في الدفاع عن هذا الكيان، بما في ذلك الغيرة من كل منافساتها”.

إذ تشكل كل امرأة سواها مشروع منافسة “هذه الفتاة التي انشغلت في ربع القرن الأول من حياتها في صيد شاب ما، ستسعى جاهدة بكل تأكيد في ربع القرن الثاني للحفاظ عليه وتلبية رغباته والدوران في محيط اهتمامه”، تضيف أمل.

لـ نور، 19 سنة، رأي آخر، فحياة المرأة العربية وروتينها، واهتماماتها بين زوج وأولاد، تجعل الصداقة ثانوية بالنسبة لها “فتلك التي تنشغل بزوجها وأطفالها طول النهار ولا تجد لحظة لتفكر بنفسها، كيف لها أن تكوّن صديقات”.

أحد مؤشرات عمق أو سطحية صداقة ما، هو درجة الأريحية الموجودة في أحاديث أطرافها، فما هي درجة الأريحية بين الصديقات، ولمَ نلاحظ وجود اتفاق شبه ضمني وسري بعدم طرح بعض المواضيع بين النساء، في حين لا يُعتقد بوجود أي موضوع خاص لا يطرح بين الأصدقاء الشباب.

تخالف عائشة (19 عامًا)، وهي طالبة جامعية، هذا الرأي، فعلاقتها بصديقاتها متينة “وإذا كانت صديقتي مقربة فلا حدود بيننا في الأحاديث”.

بينما ترى أمل أن الأريحية بالفعل مفقودة في العلاقات النسائية “الأنثى عندما تبوح ﻷنثى أخرى تشعر بالخطر، ﻷن أي كلمة تقولها يمكن استخدامها ضدها لاحقًا، عدم وعيها بذاتها يجعل الأمر تهديدًا حقيقيًا يقرع جهاز الإنذار لديها ما يدفعها لتتراجع عن بوحها، وتكتفي بتصوير الأمور على أنها على أفضل وجه”.

لكن من المستفيد من تردي العلاقات بين النساء؟

طرحنا السؤال على المدرّسة رؤى، فأجابتنا أن الرجل هو المستفيد الوحيد “ليبقى صاحب الوجود في الساحة، والمتنافس على خدمته ورعايته وكسبه من قبل النساء”.

بينما تخالف نور هذه النظرة، إذ تظن أن الخاسر من علاقة العداء هذه هما المرأة والرجل على حد سواء “لا أحد مستفيد، فالمرأة تصبح في هذه الحالة عبئًا ثقيلًا على الرجل وتطلب منه ما تحتاجه من اهتمام وصداقة من صديقاتها”.

أيا كانت الأسباب، أو المستفيد من وراء ذلك، إلا أن جميع القرائن تدل على وجود حالة من التوتر بين النساء، تجعل أعمق العلاقات والصداقات بينهن على كفّ عفريت.. على كفّ عاطفة الغيرة التي لا أحد يدري متى تتأجج.

ليست مسألة صداقة وعلاقات اجتماعية فحسب، بل للموضوع أبعاد أخرى تعكس عدم استقرار نفسية المرأة، وتمحور حياتها حول مواضيع بعيدة كل البعد عن الإنتاجية والإنجاز، ولعل هذا ما يفسر غيابها عن الساحة من حيث الفعل والعمل والإبداع بشكل كبير، إذ كيف يمكن لمن تكوّر حول هاجس واحد من التفكير في سواه.

إنتاجية وإنجاز المرأة، وتصالحها مع بنات جنسها وتخلصها من الغيرة المرضية مرتبطان ببعضهما ارتباطًا وطيدًا.. فهل ستكون الصداقة الحقيقية بين النساء ممكنة يومًا؟

تابعنا على تويتر


Top