جيش الدفاع الوطني يجعل من مقاتليه “كبش فداء” .. فراغ وتعويضات مادية تدفع الشباب للالتحاق باللجان الشعبية

10733642_465221600287167_1951094307_n.jpg

عنب بلدي – العدد 139 – الأحد 19/10/2014

10733642_465221600287167_1951094307_n تمام محمد – بيروت

يعتبر كثيرٌ من المؤيدين للأسد الانتساب إلى جيش الدفاع الوطني، الذي يؤازر قوات الأسد، فرصةً لملء الفراغ في حياتهم وطمعًا في الحصول على مردودٍ مادي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها سوريا، إلا أن حب السلطة والمال دفعت المتطوعين للتمرد على مجتمعهم وحاضنتهم والإساءة لها، بينما يترك آخرون على الجبهات الأولى للقتال ضد “الإرهابيين” بعد انسحاب قوات الأسد منها.

“نحن سياج الوطن ورديف الجيش العربي السوري في حماية كل ذرة تراب من أرض الوطن”، عبارة كتبها مقاتلو الدفاع الوطني في الأحياء التي ينتشرون داخلها والتي تخضع لسيطرة الأسد، مرفقة بشعار جيش الدفاع.

لكن أبا سامر، أحد سكان حي جرمانا، أفاد عنب بلدي أن الحال عكس ما يكتب هؤلاء المقاتلون على الجدران، “الأفضل أن يرفعوا شعارات نحن حرامية الوطن، ورديف الجيش السوري في الإساءة لكل مواطن”.

وتحدث أبو سامر موضحًا أسباب التحاق الشباب العاطل عن العمل في جرمانا بجيش الدفاع الوطني، “الناس تريد أن تعيش، والشغل الوحيد المتوفر هذه الأيام هو التطوع العسكري في صفوف الأسد”، إضافةً إلى ترويج النظام للحملات الدعائية التي تدعو للتجنيد في صفوف هذه المؤسسة “ما يعزز الدافع لدى الشباب المناصر للأسد لحمل السلاح”.

وبحسب أنس الطالب الجامعي، فإن بطش نظام الأسد ببعض الشباب “على اعتبارهم معارضين”، دفع بعضهم إلى التطوع باللجان الشعبية “التحق صديقي بجيش الدفاع خوفًا من اعتقاله للمرة الرابعة” إذ يجد هؤلاء في إعلان الولاء للأسد “مبررًا لتجنب الوقوع في قبضة الأمن ودخول أفرع المخابرات”.

أما محمد الذي سكن مدينة صحنايا خلال العام الماضي، فتحدث عن مشاهداته المتكررة على حواجز اللجان الشعبية التابعة لـ “جيش الدفاع الوطني” في المدينة، مشيرًا إلى أن “حب السلطة والسيادة وحمل السلاح والتباهي به هو أبرز الأسباب التي تدفع الشباب الأزعر إلى التطوع”.

“مسدس وبدلة عسكرية، ولا أحد يستطيع رفع نظره بوجهك” يصف محمد رؤية الشباب المتطوعين لوظيفتهم، مؤكدًا أن معظمهم من الطبقة الغنية.

ويتطوع المجندون في صفوف اللجان الشعبية التابعة لجيش الدفاع الوطني بموجب عقودٍ قابلة للتجديد، بفترةٍ زمنيةٍ تتراوح بين 3 أو 6 أشهر تصل في بعضها إلى سنةٍ أحيانًا، براتب شهري يبدأ بـ 15 ألف ليرةٍ سوريةً كحدٍ أدنى، كما نقل محمد لعنب بلدي.

غياب الضابط الأمني والرقابة الحكومية، أدى أيضَا إلى فساد هذه المجموعات وتسلطها، إذ شاعت عمليات السرقة و “تعفيش” البيوت، كما انتشرت حالات السلب على حواجز اللجان الشعبية.

ويقوم المتطوعون في حواجز اللجان “بطلب نقودٍ أو عبوات سجائر وزجاجات المشروب لتمر بسلام”، بحسب إسماعيل أحد ساكني صحنايا (اسم مستعار لأسباب أمنية)، أما السرقة فتعود عليهم بأرباح أكبر، إذ يبيعون المفروشات والأثاث “بعد اغتنامها من بيوت المسلحين والإرهابيين”.

وبحسب إسماعيل، يبحث المتطوعون عن رفاهيتهم في وسائل النقل التي يروق لهم سرقتها “سلبوا دراجتي النارية للكزدورة، وسيارة والدي الفورد للرحلات الطويلة، وكأنهم دفعوا ثمنها حين شرائها”.

كما أنهم استحلوا المرافق العامة والخاصة، فـ “استعمروا بنك بيمو في صحنايا والبنك العربي في الأشرفية، وحولوهما إلى مكاتب لهم”، في حين يعتبر ابن أحد قادة الدفاع نفسه وزيرًا في المدرسة، ويرفض محاسبته، إذ “يتخوف الأساتذة والمدراء في المشاكل مع هؤلاء”.

غير أن الفساد الأخلاقي “أكثر استفزازًا” كما قال أبو محمد النازح إلى المدينة، إذ تتعرض الفتيات في وسائل النقل العامة للمضايقة والتحرش “ولا نستطيع فعل شيءٍ سوى أن ننظر لكرامتنا تخدش”، كما ثبت ارتكابهم مؤخرًا لجرائم تمس الشرف، حيث “قبضت دوريةٌ للأخلاقية على 4 شبابٍ يقومون بالفاحشة، إلا أنها تركتهم لانتسابهم لجيش الدفاع الوطني”، بحسب أبي محمد.

من جانبه يوفر نظام الأسد الدعم المادي واللوجستي لجيش الدفاع في حي جرمانا وباقي المدن، غير أنّه يزج بالمتطوعين في الخطوط الأولى للقتال على الجبهات المشتعلة “يستخدمونهم ككبش فداء حتى يعزز مواقعه، أو بهدف تغطية هذه العناصر لانسحاب قوات الأسد”، كما أن المقتول خلال المعارك “لا يعامل معاملة الشهيد، ولا يأخذ أهله تعويضًا” كما أفاد أبو سامر، مؤكدًا أن النظام لا يجبر أحدًا على التطوع.

ووفقًا لصحيفة واشنطن بوست و وول ستريت جورنال، كان إنشاء هذه المجموعة ناجحًا، كما أنها لعبت دورًا حاسمًا في تحسين الوضع العسكري لقوات الأسد في سوريا من صيف 2012، عندما توقع العديد من المحللين أن سقوط نظامه بات قريبًا، إذ تفيد التقارير أن قوام القوة وصل إلى 100 ألف مقاتلٍ ومقاتلةٍ في آب 2013.

تابعنا على تويتر


Top