“الرقة تذبح بصمت”… الحملة مستمرة

-بلدي-1.jpg

عنب بلدي – العدد 139 – الأحد 19/10/2014

عنب بلدي (1)حسن مطلق – عنب بلدي

لم تعد مدينة الرقة تحمل من اسمها شيئًا، بعد أن غدت شبه خالية من قاطنيها جراء غارات قوات التحالف الدولي التي تستهدف مقرات تنظيم الدولة الإٍسلامية فيها، إذ نزح معظم سكانها إلى القرى المحيطة أو إلى تركيا هربًا من شبح الموت الذي أرخى بظلاله على المدينة، بينما اختفى عناصر التنظيم من شوارعها الرئيسة واتجهوا إلى المناطق الآهلة بالسكان.

ينتمي أهالي الرقة إلى عشائر مختلفة تتوزع على القرى حول المدينة، والتي تعتبر شبه خالية من عناصر التنظيم، بحسب أبي ورد الرقاوي، الذي تحدث لعنب بلدي “بعد بدء ضربات التحالف الدولي أخلى جميع الأهالي الذين يقطنون بالقرب من مقرات التنظيم بيوتهم ونزحوا إلى القرى المحيطة، ويعيش القليل في منازلهم البعيدة عن تلك المقرات حياة صعبة في ظل ارتفاع أسعار المحروقات الذي أدى إلى إغلاق معظم المحال التجارية”.

  • الرقة تذبح بصمت

أطلق مجموعة من ناشطي مدينة الرقة في 16 نيسان من العام الجاري حملة بعنوان “الرقة تذبح بصمت” والتي لاقت نجاحًا باهرًا بحسب أبي ورد، الذي كان أحد القائمين على الحملة “حملتنا مدنية، بدأنا بها وكان هدفنا الأول كشف انتهاكات تنظيم الدولة في المدينة، يتوزع فريقنا المكون من 16 عضوًا بين مدينة الرقة وتركيا، وذلك قبل إعدام التنظيم للمعتز بالله (مراسل شبكة شام) والذي كان العضو 17 معنا”.

لم يثن فَقْدُ أحد الأعضاء فريق الحملة عن مسعاه، حيث استمرت الحملة بقوة أكبر وكانت الصوت الأوحد لمدينة الرقة بعد أن كانت بعيدة عن الإعلام المرئي في ظل سيطرة التنظيم عليها، يتابع الرقاوي حديثه “مع بداية الحملة أطلقنا هاشتاغ #الرقة_تذبح_بصمت والذي كان الأنشط على موقع تويتر لفترة طويلة، كما تحدثت العديد من الصحف والقنوات التلفزيونية العالمية، ورصدنا العديد من الانتهاكات كحالات الإعدام والصلب والتعذيب، كما استطعنا تحديد أماكن إعدام الرهائن وتابعنا تحركات التنظيم، وكان لنا جولات حصرية في المدينة، حيث غدونا مصدر التأكيد الوحيد في الرقة إعلاميًا”.

وعن سؤاله عن مركز الرقة الإعلامي أجاب الرقاوي “يتوزع أعضاء المركز بين العسكريين الذين يعملون كقناصين تحت جناح التنظيم وبين المدنيين المبايعين له، حيث سلم المركز تقارير عديدة عن الإعلاميين في المدينة للتنظيم وذلك قبل سيطرته عليها، وقد اعتقل العديد من الناشطين بهذا الأسلوب”، كما كان المركز سببًا لإغلاق العديد من المراكز الإعلامية على حد وصفه.

يعمل الرقاوي ورفاقه سرًا، وذلك بعد أن أصبحوا مطلوبين من قبل التنظيم بتهمة الكفر والعلمانية، على حد وصفه. ينهي الرقاوي “نبدأ عملنا بحذر شديد بعد التأكد من خلو المنطقة من عناصر التنظيم وذلك بعد أن منع الناس من التصوير، إذ لا يسمح إلا لما يسمى المكاتب الإعلامية التابعة للتنظيم بذلك، ورغم اختفاء عناصره من الشوارع الرئيسة إلا أن التنظيم يقيم حواجز متنقلة تقوم بتفتيش المدنيين ولكنها لا تدوم أكثر من ساعتين، حيث ألقى عناصره القبض على عدد من الشبان منذ أيام قليلة بعد أن وجدوا صورًا لمناطق مقصوفة على هواتفهم المحمولة”.

يصرُّ أعضاء الحملة على الاستمرار بعملهم وكلهم أمل بالقضاء على تنظيم الدولة، بحسب الرقاوي، الذي أكد أن العديد من الجهات حاولت التواصل والتنسيق معهم وبشكل مكثف، إذ إن جهة (رفض الرقاوي ذكر أي معلومات عنها) طلبت اجتماعًا مع مؤسسي الحملة في مدينة عنتاب التركية منذ فترة، إلا أنهم رفضوا ذلك بحجة “التسييس” على حد وصفه.

تابعنا على تويتر


Top