نور داريا.. خلف القضبان

8.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 21 – الأحد – 24-6-2012

عزيزتي نور..

أكتب إليك هذه الكلمات بنور الحقيقة، بنور من الله الذي أضاء طريقنا، ويأبى الله إلا أن يتم نوره، ولو كره المستهترون.

لم نعد نميز ليالي داريا من نهاراتها، إذ باتت الأيام مسألة عدد لا أكثر، نحصيها بانتظار عودة المعتقلين سالمين، وكثيرًا ما اختلط طيفهم مع مشاهد نعيشها في يقظتنا الموقوتة، بل وأكثر إذ بتنا وكأننا نعيش معهم كل لحظة وبكل تفاصيلها، فلم تتضح لنا المعادلة حتى الآن، من القابع خلف القضبان، نحن أم هم، نحن المقيدون بوهم العادات والتقاليد التي تطمس عين الحقيقة أم هم الذين تحرروا من صمت الحروف ونطقوا حقًا؟

لا أخفيك عزيزتي أن حروف اسمك تحرك أشجاني، وتداعب حروفي لتحثها على نسج كلمات تحررها من صمتها، ومن حيرتها أمام هول ما تراه، إذ لم تألف مخيلتنا أن تستوعب نورًا يوضع في العتمة ويقيد بقيود حديدية وكأنه أجرم بحق الإنسانية جرمًا لا يُغتفر.

أيام اعتقالك تمر الواحد تلو الآخر، وتزيدني ألمًا، ويخالجني سؤال غريب، تُرى ألم يكن حريًّا بنا أن نثور على بعض معتقداتنا التي باتت تستعبدنا أكثر من أن نستلهم منها الحكمة، علنا نتحرر من وهم ما علق في أفكارنا، لنكمل ثورتنا بأخرى وأخرى فيجرف تيار ثوراتنا معه كل زبد ليذهب به جفاء، ويترك النافع لنا فيمكث في أرضنا ونتمسك به تمسك المؤمن بنور الله.

نور… اعذريني إذ رفعت صوتي وأنا أقول «نور داريا خلف القضبان، فأي نظام هذا الذي يحكمنا، بل ويستعبدنا كما استعبدتنا عاداتنا وتقاليدنا المهترئة»، وضممت صوتي إلى أصوات صديقاتي وأخريات لم يغب اسمك عن ذاكرتهم ولو للحظة، ولكن يبدو أن صوتنا سيبقى عورة -كما يرى البعض- وسيحاولون إخماده بكل ما أوتوا من قوة… فأرجوك اعذريني واعذري بني قومي المستضعفين، ولكن ثقي أن الله سيمنّ علينا، وسيجعلنا أئمة بل وسنرث الخير الكثير في أرضه، أو في جناته.

نور…. بابتسامتك حفرت اسمك على عروش قلوبنا… ولن يتزحزح وإن طال البُعد، وفرّقتنا قضبان السجن، فلك مني ألف تحية، وألف قبلة على خدك الملائكي، ومن الله سلامًا وطمأنينة يقفان معك في كل لحظة بحياتك.

وعسى موعد اللقاء قريب…

صديقتك المخلصة التي ما برحت تتضرع للمولى أن يحميك من كل سوء..

تابعنا على تويتر


Top