المجلس المحلي لمدينة حلب … أعمال ومشاريع لتسيير المناطق المحررة

-مدينة-حلب.jpg

عنب بلدي – العدد 140 – الأحد 26/10/2014 

مجلس مدينة حلب عنب بلدي

وسط مخاوف من حصار تشهده أحياء حلب المحررة وتقدم نظام الأسد مؤخرًا من الجهة الشمالية للمدينة، تستمر الأزمة الإنسانية والاقتصادية الخانقة في الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام والمعارضة على حد سواء.

وتشتد حدة الأزمة مع ارتفاع وتيرة الاشتباكات، إذ يعيش الأهالي واقعًا قاسيًا جراء سقوط مئات البراميل المتفجرة على الأحياء السكنية، بينما يتمدد الدمار في المدينة شيئًا فشيئًا مهددًا ما بقي من بنيتها التحتية، الأمر الذي يحمّل المجلس المحلي في المدينة مسؤوليًة كبيرًة لتعويض المتضررين وتسيير خدمات الأحياء المحررة منها.

 

نشأة المجلس

تأسس المجلس المحلي لمدينة حلب بدورته الأولى في شهر آذار 2013، في محاولة لتقديم العمل الخدمي وسد الفراغ الإداري التي تعيشه المناطق المحررة، وكان على شكل هيئةٍ عامةٍ تمثل كافة المؤسسات والنشطاء الثوريين ومجالس الأحياء.

عنب بلدي تحدثت إلى محمد جليلاتي، عضو المكتب التنفيذي للمجلس، الذي قال “شُكِّلت هيئة عامة من كافة الرموز الثورية في مدينة حلب وانتُخب 25 عضوًا في المجلس، على أن يتفرغ 9 منهم ضمن المكتب التنفيذي ويباشرون العمل بالتنسيق مع مكاتب أخرى باختصاصات مختلفة”.

ويضم المجلس عددًا من المكاتب الأساسية منها: مكتب الإدارة المحلية، المكتب الإغاثي، المكتب القانوني، المكتب التعليمي، المكتب الصحي، مكتب الموارد البشرية، مكتب إدارة المشاريع، والمكتب الإعلامي.

وتُضاف مكاتب جديدة في كل دورة انتخابية تبعًا لأولوية العمل بحسب جليلاتي، الذي أوضح أن الانتخابات تنظم كل 6 أشهر، “نحن الآن في الدورة الثالثة للمجلس ونعمل بلوائح مؤقتة، ويتم التنسيق مع المحافظة ووزارة الإدارة المحلية في الحكومة المؤقتة على وضع لوائح وقوانين جديدة ناظمة للعمل ولآلية التشكيل والانتخاب”.

وتَغيّر توزيع المكاتب في الدورة الثالثة ضمن أولويات عملها بحسب جليلاتي، إذ أضاف “أُنشئت مديريات مختصة بالموضوع الطبي، الأمر الذي قلل من دور المجلس في هذا المجال، لذلك دمج المكتب الصحي مع المكتب الإغاثي في هذه الدورة واستحدث مكتب الطوارئ”.

 

نشاطات المجلس ومهامه

تتلخص أعمال المجلس بالخدمات الأساسية للمواطن، كالنظافة والماء والكهرباء والصرف الصحي؛ يقول جليلاتي “نقدم خدماتنا في إصلاح الشبكات وما يخرّب بشكل دائم نتيجة القصف المكثف على المدينة بالبراميل”.

ويعتبر العمل الإغاثي في المجلس “جيدًا ومنظمًا على أساس تشاركي وقوي”، بحسب جليلاتي، وللمكتب علاقات مع عدد من المؤسسات الداعمة، كالمنتدى السوري للأعمال ووحدة تنسيق الدعم ومنظمة ميرسي كروبس، وهي مؤسسة دولية تضم عددًا من الموظفين من جنسيات متعددة.

ويقوم العاملون في المكتب بتوزع المواد الإغاثية الغذائية وغير الغذائية، وإيصالها للمواطنين عن طريق مجالس الأحياء وفق الاحتياج والكثافة السكانية.

ويتدخل المجلس “بشكل دائم للمحافظة على توازن أسعار مادة الطحين الأساسية في السوق، من خلال طرح كميات مناسبة كنا قد احتفظنا بها كاحتياطي” كما ينقل جليلاتي.

كما تعمل مديرية الدفاع المدني على مساعدة الأهالي وتقديم العون للمواطنين المتضررين جراء القصف، في الوقت الذي أصبح فيه الدفاع المدني مديرية مستقلة على نطاق المحافظة، بعد أن بدأ الفريق بالعمل تابعًا للمجلس بحسب جليلاتي، الذي أكّد أن “المجلس يولي الدفاع المدني أولويته بالدعم ولذلك أنشأ مكتب الطوارئ”.

كما كان للمجلس دور فعّال في المجال الطبي من خلال دعم النقاط الطبية في الأحياء وجلب بعض الدعم الطبي لها، قبل أن تتشكل مديرية الصحة وتنتشر المؤسسات الطبية الفاعلة على الأرض.

 

مشاريع للدعم ومشاكل في التمويل

ويتطلب تسيير أمور المناطق المحررة عملًا مستمرًا على كافة الأصعدة، إذ يحتاج ذلك إلى دعم مستمر لتغطية نفقات المجلس.

وتشكل “قلة التمويل” العقبة الأكبر في العمل، إذ “لا توجد ميزانية ثابتة للمجلس”، الذي يعتمد على المشاريع المقدمة من قبل الجهات المانحة، وهي منظمات سورية وأجنبية تقدم الدعم للمشاريع الإغاثية والخدمية، بحسب جليلاتي.

ويضيف “كنا قد اعتمدنا على بعض ما خصصه الائتلاف الوطني في وقت سابق، قبل أن تقوم الحكومة المؤقتة، منذ عدة أشهر، بتغطية رواتب العاملين في المجلس وفق صيغة مكافآت وبدون نفقات تشغيلية ريثما يتم اعتماد رواتب ثابتة”.

ويضيف أبو مضر الحلبي، أمين سر مجلس المدينة، “مما فاقم مشاكل التمويل، إخلال مجلس المحافظة في التزامه معنا، بحيث لم يخصص المجلس لنا إلا 17% من التمويل الذي استلمه من الحكومة المؤقتة”، منوهًا أن “الاتفاق المسبق كان يوزع الدعم المخصص لمجالس حلب على أن يكون 45% منه للمدينة و55% منه للمحافظة، وهذا كان له أثرٌ في خلق مشاكل بين المجلسين”.

يثني أهالي المدينة على عمل المجلس، الذي يعتبرونه إنجازًا جيدًا في ظل الظروف العصيبة التي يمرون بها، ويقول خالد الذي يعيش في أحد أحياء حلب المحررة، “يتحمل المجلس عبء الخدمات في المدينة بنسبة تتجاوز 80%، بينما تقوم الخدمات العامة التابعة لجبهة النصرة بالـ 20% الباقية”، مضيفًا “هناك مستوى مرضي من العمل، والأهالي راضون عن عمل المجلس، خصوصًا في ظل الإمكانيات المتوفرة ومقارنتها بالكوارث التي تحدث بشكل يومي”.

 

  • أعدت هذه المادة بدعم من المجلس الإقليمي السوري

 

تابعنا على تويتر


Top