انفصام في شخصية الثورة

عنب بلدي – العدد 140 – الأحد 26/10/2014

10418182_849738278379870_7225692803747317878_nعادت مورك إلى “حضن الوطن” بعد “صمود” دام قرابة عام كامل أمام أرتال الأسد وميليشياته. وبعيدًا عن الأسباب التي أدت إلى السقوط، فإن قوات الأسد تتجه بعدها نحو خان شيخون في ريف إدلب.

يحدث هذا وحلب على وشك حصار خانق بعد تقدم سريع فجائي لقوات النظام على جبهة حندرات، ممهدة بذلك في حال تم هذا الحصار لتكرار سيناريو حمص، المتمثل بحصار خانق مترافق بسياسة الأرض المحروقة، للضغط على المقاتلين والوصول إلى تسوية أو مصالحة.

لا شك أن الثورة المسلحة تتراجع في شمال سوريا وشرقها، فما تتركه قوات الأسد وطائراته وشبيحته، تتكفل به “الدولة الإسلامية” الجاثمة على صدور السوريين المنكوبين بشتى أنواع الإرهاب، في حين تعاني المناطق التي تخضع لسيطرة المعارضة من ضغط كبير لتعطيل الخدمات الأساسية وانعدام الأمن، ما يكرس صورة سلبية لدى الأهالي من الثورة والثوار.

ولا شك كذلك أن السبب الأساس لتراجع الثورة هو تشتت الجهود وتعارضها، وغياب استراتيجية عسكرية وغطاء سياسي لهذه الاستراتيجية.

كما أن تلبية الأجندات الخارجية يشكل العقبة الأكبر أمام إكمال مشروع الثورة، لأنها لا تراعي مبادئ الثورة، وإنما تضع الثوار في تضاربٍ واضحٍ مع أهدافهم.

ففي الوقت الذي تعاني فيه الثورة في شمال سوريا ووسطها الأمرّين، يدرس عبد الجبار العكيدي، أحد الرجال القليلين الذي ما زال يتمتع بسمعة طيبة لدى الثوار، إرسال جنوده إلى عين العرب كوباني لمساندة مقاتلي حزب الاتحاد الديمقراطي هناك.

وفي الوقت الذي يهدد النظام الثورة في خان شيخون في ريف حماه الغربي، يتفاخر تنظيم “الدولة” بتطبيق حد الرجم بحق امرأة في ريف حماه الشرقي.

يصعب الجزم بأن الثورة انتهت في سوريا، لكن المؤكد أن الولاءات الأيديولوجية والحزبية والفصائلية مزقت الثورة وأنهكت قوى الجيش الحر وفصائل المعارضة، ويجب على الجميع العودة للثورة الجامعة، وإلا فإن نموذج مورك سيزداد حركة وتنقلًا.

تابعنا على تويتر


Top