الأطفال السوريون في تركيا بين الاندماج بالمدارس والاعتزاز بالهوية

1385658_550421741717400_1327426673_n.jpg

عنب بلدي – العدد 141 – الأحد 2/11/2014

1385658_550421741717400_1327426673_nفراس العقاد – اسطنبول

يعاني الأطفال السوريون الملتحقون بالمدارس التركية صعوبة في الاندماج مع المدرسين والأصدقاء، وتمثل اللغة العائق الأول في طريقهم لإكمال التعليم، في حين تقابلهم المدارس السورية الخاصة بأقساط مرتفعة، يصعب تأمينها إلى جانب متطلبات اللجوء.

وأفادت جريدة حريات التركية الصادرة في 25 تشرين الأول أن 1.7 مليون سوري مسجلين يقيمون في تركيا، بينهم 350 ألف طفل، يتابع 140 ألف منهم تعليمهم في المدارس التركية.

يحيى، محامٍ سوري من مدينة حماة وأب لثلاثة أطفال، آية في الصف الثامن وإياد في السابع ويزن في الثالث، وجميعهم يداومون في احدى المدارس التركية في اسطنبول.

يقول يحيى لعنب بلدي إن الهدف من تسجيل أطفاله في المدارس التركية هو “السعي للاندماج في المجتمع التركي، بعد الخروج مرغمًا من سوريا”، لافتًا إلى “الصعوبات التي يتعرض لها أطفاله كأجانب في محيط تركي كامل”.

وسبّب عدم إتقانهم اللغة التركية صعوبة بالتواصل في البداية، إلا أنه بعد فترة قليلة من بدء الدوام “أصبح المعلمون الأتراك يركزون على دعمهم بمعلومات إضافية، وفي المقابل أظهر الأولاد قدرة على الاستيعاب والقدرة على التواصل”.

لكن يحيى يؤكد “بالإضافة إلى ضرورة اندماج الطفل بالمجتمع التركي، فإن هناك واجب يدعوه للاعتزاز بالثقافة السورية الأم”، ولفت أن اثنين من أطفاله يستكملون دروسهم في المدارس السورية بعد الانتهاء من الدوام في المدرسة التركية، “ليزيد الأمر صعوبة وتعقيدًا عليهم”.

وبالانتقال إلى عائلة سورية أخرى تسكن اسطنبول، فإن ثلاثة من أطفالها يداومون في مدارس تركية أيضَا؛ إذ يقول أبو أسامة، والد الأطفال، إن “طول فتر ة الأزمة السورية، وحاجة الأطفال للتعليم وغلاء المدارس السورية الخاصة” كانت الدوافع الأبرز للالتحاق بالمدارس التركية، مشيرًا أن “الأهم من ذلك كله هو الرغبة بالاندماج في المجتمع التركي”.

لكن الأمر لم يكن بالسهولة التي يتوقعها، إذ تبدو ابنته وهي في الصف الرابع “كاليتيمة”، بعد أن كانت تحصل على الدرجة الأولى في مدرستها في سوريا، في حين “لا تستطيع هنا فهم الدروس، وتعاني العديد من المشاكل بسبب عدم القدرة على التواصل والتأقلم مع صديقاتها الأتراك” كما ينقل الأب، مؤكدًا أن ذلك “ينعكس سلبًا على رغبتها في الذهاب إلى المدرسة”.

بناءً على ذلك يعتبر أبو أسامة أن نقل أطفاله إلى مدرسة تركية “كان قرارًا خاطئًا ومتسرعًا”، مؤكدًا أنه إذا استمرت معاناتهم فسينقلهم إلى المدارس السورية، بدءًا من الفصل القادم.

ولمراجعة هذه الظاهرة من زاوية نفسية استشارت عنب بلدي السيدة حنان لكود، مسؤولة بناء القدرة والتطوير المهني بشبكة حراس الطفولة، التي أكدت أن تهجير الطفل وانتقاله إلى غير بيئته، يسبب تغييرًا طبيعيًا بالوسط الاجتماعي، فكيف إذا أضيف لهذا لغة أجنبية وثقافة مختلفة”.

وأشارت أن “الحل الأنجح لمثل هذه الحالات بعمل أنشطة تبقي الاستمرارية الاجتماعية للطفل مستمرة، مثل تكوين أصدقاء جدد عبر نشاطات مدرسية، وإن لم تحقق، فالأولى بالأهل أداء هذا الدور عن طريق زيارات اجتماعية أو حفلات بيتية عائلية مع سوريين”.

وأضافت لكود “تبقى متابعة التعليم في المدارس التركية أمرًا مهمًا، إذ تعزز لدى الطفل شعورًا بأن كل شيء على ما يرام، كما أن لها أهمية في الاندماج في المجتمع التركي وتعلم اللغة وحرية الحركة”.

قرابة 3 ملايين طفل سوري لا يذهبون إلى المدارس و3465 مدرسة لحقها الضرر نتيجة القصف، في حين تكمن المعاناة الأكبر في التسجيل بمدارس البلدان المضيفة كما صرحت منظمة أنقذوا الأطفال في أيلول الماضي.

ورغم إيلاء القطاع التعليمي أولوية في دعم المنظمات المعنية كالأمم المتحدة واليونيسيف وإنقاذ الطفولة، إلى أن مشاكل عديدة ما زالت تطفو على السطح كلما طال عمر الصراع في سوريا.

تابعنا على تويتر


Top