إدلب “السوداء”

عنب بلدي – العدد 141 – الأحد 2/11/2014

imagesبعد انسحاب تنظيم “الدولة” منه آذار العالم الجاري، بات المناخ مهيئًا في ريف إدلب للبدء بتأسيس مشاريع ثورية والالتفات إلى تأمين خدمات واحتياجات الأهالي.

لكن فصائل المعارضة أبت ذلك، لتطغى على السطح خلافات ومصالح وفق أجندات وتبعية كل فصيل، ورغم محاولات الصلح المتكررة بين النصرة وثوار سوريا، إلا أن الفريقين تعنّتا في كل مرة، وتأزمت القضية لتصل إلى الاشتباكات المسلحة خلال الأيام الماضية.

لقد نشأت النصرة، بهدف معلنٍ وحيد وهو “نصرة المظلومين على أرض الشام”، ولذا سمى الثوار إحدى الجمع بـ “كلنا جبهة النصرة” رافضين التدخل الأمريكي في شؤونها.

لكنها بدأت تنسف قاعدتها الشعبية مع مرور الوقت، واقعةً في فخ تنظيم “الدولة”، إذ تضع نفسها في مواجهة مباشرة مع المعارضة بعد سنتين من التنسيق ضد جبهات الأسد، كما أنها تشوّه صورة الإسلام مرة أخرى بتشددها ورفضها الاحتكام للشرع واتفاق الصلح، مستميتةً لتنفيذ أوامر “أخوة المنهج”.

على الضفة المقابلة فإن جبهة ثوار سوريا، تتلاعب أيضَا بحلم السوريين، رغم ادعائها بأنها صوتهم الأخير وترفع رايتهم، إذ يتورط بعض قادتها بقضايا فساد وسرقة وتحكم بأرزاق الأهالي، إلا أن الجبهة ما زالت تدافع عنهم، متناسية المبادئ التي انطلقت لأجلها الثورة.

وفي دمشق يترقب الأسد تطورات إدلب بتروٍ محاولًا  ترتيب أوراقه، في وادي الضيف والحامدية وعلى جبهات خان شيخون.

لا شك أن الأسد هو المستفيد الأكبر من الاقتتال، بعد خروج الرقة ودير الزور من أيدي المعارضة إلى تنظيم “الدولة”، وعودة حمص إلى حضنه، كما تواجه حلب خطر الحصار على مدى شهرين، ثم تتحول إدلب الخضراء إلى ساحة للحرب والنار.

ركب الثورة من ركب، والجميع يجرب أن يكون قائدها ومسيّرها على هواه، لتضرب المصائب برأس الخاسر الأكبر إلى الآن وهو الشعب السوري، الذي وقع ضحية السلاح والأجندات وتخبط الاستراتيجيات، دافعًا فاتورة الحرية والعدالة، التي طالب بها يومًا.

تابعنا على تويتر


Top