ثورة الأرض المقدسة

Rencontre-des-familles-Milan-2012-42705_958x3401.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 22 – الأحد – 1-7-2012

    • سونير – داريا

     كثرت الرؤى، وصَعُب علي أمر تأويلها. لقد تراءى لي أن ثورات الربيع العربي منذ صرخة (البوعزيزي) ستكون فصلًا مهمًا في التاريخ العالمي، ومن الممكن أن تكون إحدى المعجزات الإلهية تمهيدًا ليوم عظيم. وبدأ يتحقق لي ذلك الحلم بسقوط عرشٍ من خيال زرعه القذافي طوال فترة حكمه، وفرضه على شعبه، بادئًا وصف نفسه بعميد القادة العرب إلى ملك ملوك أفريقيا. حاولتُ وصف أبعاد المشهد من خلال ثورة مصر التي لم تكن مجرد أيام, بل امتدت لتفجر الأمل  عند المستضعفين الشرفاء وكل الأحرار. أمّا يمنُ الحكمة، فأثبتت عودة الناس لحياة جديدة، وما كان يظهر عليها من فقر فقد ظهر غنىً أعجز عن وصفه في ورقتي هذه. ما لا يمكن الجزم به أو حتى الخوض بتحليل الوضع فيه (بالنسبة إلي) على الأقل هو (سوريا).

إن كانت ليبيا محارَبة, وتونس ثائرة, واليمن مسالمة, ومصر مباركة, فإن سوريا جزء من الأرض المقدسة.

 فكأنني اليوم أتذكر انطلاقة ثورتها الأولى من وسط دمشق وشعلتها في درعا الصامدة، إلى كل بقعة سطّر فيها الأحرار بدمائهم  ملاحم البطولة، مع صيحات الحب في بناء المستقبل.  وحتى انتقالها اليوم إلى مراحل التحرير من كر وفر على يد الجنود الشرفاء، أجزم أنه سيكون له نهاية قريبة ومفاجئة. فكلما خرج القاتل وتناقلت وسائل الإعلام الأحداث والتطورات القمعية التي يمارسها النظام،  نقول لعل الثورة  انتهت؟! ولكنها  تبرز من جديد بطريقة أقوى وبقوة أكبر، وكأن دماءنا أصبحت جزءًا من المستقبل وواقعًا لا مفر منه.

هذا القدر الإلهي لم يأت من فراغ، إنما هو طريق مرسوم ومكتوب علينا منذ اللحظة الأولى, أن نطهّر أرض المحشر من رجس الطغاة, وستكون النهاية بتغيير واضح في معالم باقي أجزاء الأرض المقدسة التي تشكل سوريا جزؤها الأساسي.

تابعنا على تويتر


Top