التهاب اللوزات.. حالة تواجهها الغالبية العظمى من الأطفال

-اللوزات-عند-الأطفال.jpg

د. كريم مأمون

تحدثنا في العدد السابق عن التهاب الحلق بشكل عام، لكننا سنركز في هذا العدد على التهاب اللوزات بشكل خاص، لما يصاحب هذه المشكلة من إزمان يجعل الأهل في حيرة بخصوص العلاج بين الاستمرار بالأدوية واستئصال اللوزات الجراحي.

 

ما هو التهاب اللوزتين؟

هو التهاب يصيب الكتلتين من الأنسجة اللمفاوية بيضاويتي الشكل الموجودتين في مؤخرة الحلق واللتين يطلق عليهما «اللوزتان»، ووظيفتهما الأساسية محاربة الجراثيم والميكروبات التي تحاول الدخول إلى الجسم عن طريق الفم أو الأنف، لكن أحيانًا وأثناء قيامهما بوظيفتهما تتعرضان للإصابة فيحدث لدى المريض التهاب اللوزات.

وهو حالة مرضية شائعة خاصة عند الأطفال، لكنها تواجه الغالبية العظمى من الناس في مرحلة ما من مراحل حياتهم.

وتنجم عن الإصابة الفيروسية أو الجرثومية، وأكثر الجراثيم المسببة شيوعًا هي العقديات المقيحة، بينما تساهم نزلات البرد بالإصابة، وكذلك فإن الإمساك المزمن يشكل أحد الأسباب.

 

ما هي أعراض الإصابة بالتهاب اللوزتين؟

يشكو المصاب من: ألم بالحلق مع صعوبة بالبلع خاصة للمأكولات الصلبة، ارتفاع حرارة مع قشعريرة، تعب عام مع صداع، نقص شهية، تغير بالصوت، رائحة نَفَس كريهة، ألم بالأذن، غثيان وإقياء وقد يحدث ألم بطني.

وبالفحص يوجد: ضخامة اللوزتين واحمرارهما، بقع قيحية بيضاء أو صفراء عليهما، ضخامة العقد اللمفية الرقبية مع الألم عند جسها.

 

هل هناك مضاعفات للإصابة بالتهاب اللوزتين؟

قد يحدث تجفف لدى الطفل بسبب عدم قدرته على البلع، انسداد المجرى التنفسي نتيجة ضخامة اللوزتين، تشكل خراج حول اللوزة نتيجة امتداد الالتهاب، الحمى الروماتزمية (الرثوية)، والتهاب الكبد والكلية وتكون تالية للإصابة بالجراثيم العقدية المقيحة.

 

كيف يعالج التهاب اللوزتين؟

يعتمد العلاج على كون سبب الالتهاب فيروسيًا أو جرثوميًا، وتحديد السبب لا يمكن أن يكون بالنظر فقط، وإنما يحتاج إلى مسحة من البلعوم (أي أخذ عينة وفحصها مخبريًا).

في حال الإنتان الجرثومي فإن العلاج يتم بالمضادات الحيوية (البنسلينات أو الكلارترومايسين) فمويًا ولمدة عشرة أيام كاملة، ويجب عدم إيقاف العلاج بمجرد تحسن الأعراض والذي يحدث خلال 2-3 أيام من بدء العلاج.

أما إذا كان الإنتان فيروسيًا فإن المضادات الحيوية لن تجدي نفعًا، إلا أن الجسم سيحارب الفيروس ويشفى من تلقاء نفسه، وهنا يكتفى بالمعالجة العرضية لتخفيف الألم وباقي الأعراض كما كنا قد ذكرنا في العدد السابق حين تحدثنا عن علاج التهاب الحلق.

قد يتكرر التهاب اللوزتين مسببًا ضخامة فيهما وقد يصبح التهابًا مزمنًا، وهنا يتم اللجوء إلى استئصالهما جراحيًا.

 

متى ينصح باستئصال اللوزتين؟

معظم الحالات التي يتم فيها استئصال اللوزات لا يكون هناك استطباب حقيقي لاستئصالهما؛ وإنما نتيجة ضغط الأهل وإصرارهم على ذلك بسبب تكرر الالتهاب وتغيب الطفل عن المدرسة، أو بسبب تكرر التهاب القصبات أو نقص الشهية أو رائحة الفم أو غير ذلك.

 

أما الاستطبابات الحقيقية التي ينصح فيها باستئصال اللوزتين فهي:

تكرار التهاب اللوزات 3-4 مرات سنويًا لمدة سنتين متتاليتين أو أكثر من 6 مرات لمدة سنة واحدة.

تجمع سائل انصبابي خلف غشاء الطبل، والتهابات الأذن الوسطى المتكررة.

التهاب العقد البلغمية الرقبية القيحي المتكرر.

تشكل خراج حول اللوزة بشكل متكرر.

تضخم اللوزات الشديد مسببًا صعوبة تنفس أو اختناق أو صعوبة بلع.

تضخم اللوزات مسببًا مشاكل في نمو الفك والأسنان.

خروج روائح كريهة من الفم بسبب التهاب اللوزات المزمن.

الشك بوجود ورم في اللوزات وخاصة عند تضخم واحدة منهما فقط، أو حدوث التضخم بشكل سريع جدًا.

 

كيف يمكن التخفيف من الأعراض عند الطفل أثناء مرضه؟

يجب مراقبة درجة الحرارة بانتظام وإعطاء خافضات الحرارة عند اللزوم (باراسيتامول أو إيبوبروفين).

بالإضافة إلى الإكثار من السوائل الدافئة والشوربات والعصائر والمأكولات سهلة البلع.

حكما يمكن أخذ كوب من الماء الفاتر ويعصر فوقه نصف ليمونة ثم يضاف إليه 4 ملاعق صغيرة من العسل وربع ملعقة صغيرة من الملح، ويعطى هذا المشروب مرتين يوميًا.

تحل ملعقة كبيرة من الملح في كوب من الماء الدافئ وتجرى الغرغرة مرتين باليوم للأطفال القادرين على ذلك.

الابتعاد عن المشروبات الباردة والمثلجة أو المخرشة للبلعوم.

غسل الأدوات الخاصة بالطفل المصاب جيدًا بالماء والصابون لتلافي نقل العدوى إلى باقي أفراد العائلة.

الابتعاد عن الدخان والمدخنين.

تابعنا على تويتر


Top