الملعب السوري

أحمد الشامي

قبل «الربيع العربي» بأشهر، كانت السيدة «كلينتون» تحاضر حول «الطوفان الآتي إن لم يحصل إصلاح سياسي في الشرق العربي».

هل كانت السيدة «كلينتون» تقرأ الغيب أم أن مراكز الأبحاث الأمريكية كانت تتوقع الانفجار القادم؟ هل «الربيع العربي» هو مؤامرة أمريكية ماسونية يهودية للسيطرة على ثروات العرب؟

لا يحتاج الأمريكيون التآمر من أجل السيطرة على موارد المنطقة، فهم يسيطرون حاليًا على كل ما يهمهم. ما يريده الأمريكيون هو دوام ازدهار إمبراطوريتهم، وهو ما يحتاج لضمان استقرار العالم الغربي وأمن إسرائيل، ثم استمرار تدفق النفط مع التحكم بأسعاره.

دوام النفوذ اﻷمريكي يقتضي تحجيم كل منافس محتمل و»ٳغراقه» في المشاكل.

في المقابل، هناك قوى عالمية وإقليمية صاعدة تريد حصتها من النفوذ وهو ما سيكون حتمًا على حساب النفوذ الأمريكي.

الروس يريدون سوقًا لسلاحهم الخردة، وأسعار نفط وغاز مرتفعة، ومقايضات مع الغرب في أوكرانيا وغيرها مقابل الشرق الأوسط.

الصين تريد أسواقًا مفتوحة لبضائعها، ونفطًا رخيصًا لمصانعها، إيران تريد الاعتراف بها كلاعب أكبر في الإقليم عبر التشيع والسيطرة على المنطقة من خلال «تحالف أقليات» يضمها هي وإسرائيل.

إسرائيل تريد البقاء «جزيرة آمنة» تمارس التمييز العنصري وتعلي من شأن النقاء اليهودي، تنتهك حقوق وإنسانية جيرانها العرب وتتعاون مع أنظمة كلها خانعة وعميلة.

تركيا تدرك أن حظوظها في دخول السوق الأوروبية مرهونة باستقرارها وازدهارها وبمدى نفوذها الإقليمي في العالمين التركي والإسلامي.

في المقابل لا يوجد أي لاعب عربي يملك حدًا أدنى من القوة يسمح له بدخول حلبة المنافسة، فالعرب، دون استثناء، «ملعوب بهم» وحتى أثرياؤهم ليسوا لاعبين.

هذه القوى المتنافسة، ذات المصالح المتناقضة، تحتاج لملاعب خارج حدودها.

هكذا تحولت الدول-المزارع التي نشأت بعد سايكس بيكو إلى «حقول قتل» يتنافس فيها الأقوياء في حرب باردة جديدة متعددة الأطراف، هلامية التحالفات، سلاحها الأمضى هو الإرهاب بكل تشكيلاته وتنويعاته وخاصة إرهاب الدولة وذاك المدعوم من قبل الدول.

النظام اﻷسدي، أيضًا، وجد لنفسه مصلحة في التحول إلى ملعب وممر لنفوذ اﻷقوياء بدل الاعتراف بحقوق السوريين في الحرية والكرامة.

هكذا يكسب الجميع… عدا السوريين.

تابعنا على تويتر


Top