التعليم في حمص: حرمان لكثيرين، وهبوط في المستوى التعليمي .. النظام يستخدم المدارس لتلقين مبادئ حزب البعث وترديد شعاراته

-الوعر.jpg

عنب بلدي – العدد 142 – الأحد 9/11/2014

حمص الوعرقنديل ضاهر – عنب بلدي

في مدينةٍ كحمص يصعب على الأطفال في الظرف الراهن عيش بهجة الطفولة، أو حتّى تذكّرها دون خلفيّة مشتعلة بالخوف ومخلّفات الاشتباكات، التي طبعت يوميّات السكّان بألوان من الإذلال والعوز. ولعلّ الظلم الأكبر الذي لحق بالأطفال كان حرمان الكثير منهم حَقَّهم في التعليم وتوقّفهم عن ارتياد المدارس.

وعن هذا تتحدث منى، وهي ربّة منزل، «تعرّض ابني العام الماضي لإصابة بالغة نتيجة قذيفة استهدفت حيَّ الوعر أثّرت على مقدرته على الحركة لفترة طويلة، بالإضافة لتخلّفه عن المدرسة أثناء عام نزحنا خلاله من حُمص القديمة إلى هنا، كان من المفترض أنْ يكون في الصف الثالث لكنّه إلى الآن لا يستطيع القراءة».

وحال ذلك الطفل لا يختلف عن حال الكثيرين من أقرانه، فقد استهدفت القذائف العام الماضي الكثير من المدارس ما جعل قسمًا كبيرًا من العائلات تقرّر تغييب أطفالها عن مدارسهم لفترات طويلة، كما كان لاستهداف إحدى المدارس في حيّ عكرمة مع بداية العام الدراسي بسيّارة مفخّخة أدّتْ لمقتل 41 طفلًا، دور في جعل الكثيرين يتخوفون من تكرار ذلك في مدارس أخرى.

إضافة إلى الحرمان من المدارس، فقد تراجعت سويّة التعليم بالنسبة لمن يرتادها، مع صعوبة الدراسة في ظلّ فترات انقطاع طويلة للتيار الكهربائيّ، أو اكتظاظ الشُعَبُ الدراسيّة ودمج المدارس في نفس الأبنية بأوقات دوام مختلفة، ما أدى إلى تقليص مدّة الحصّة الدراسيّة، واختصار دروس النشاطات الترفيهيّة من رسم وموسيقا ورياضة في العامين السابقين، وإنْ تحسّن ذلك بنسب بسيطة في العام الدراسيّ الحاليّ. وبحسب إحصاءات مديريّة التربية في حمص فقد أحصت خروج حوالي 450 مدرسة من الخدمة بسبب الدمار، وهناك 46، مدرسة أصبحت مراكز للإيواء وهذا العام تم صيانة وتأهيل 18 مدرسة كخطوة إسعافيّة.

جابر، أب لطالبة في إحدى المدارس الابتدائيّة، يقول لعنب بلدي «بالرغم من كلّ ما حدث مازال النظام يستخدم المدارس كمنصّة لتلقين مبادئ حزب البعث وترديد شعاراته رغم إلغاء المادة الثامنة من الدستور.. عندما بدأت الثورة كنت أحلم ألا تردّد طفلتي تلك الشعارات التي ردّدناها كالببغاوات، أنْ تنشأ في بيئة فكريّة مختلفة وقد كان عمرها 3 سنوات تعلّمت الهتاف الثوري قبل أغاني الأطفال».

لم يقتصر الإحباط على الأهل، بل كان للأطفال رأيهم، فسامر، التلميذ في الصف الخامس الابتدائي، يقول «منذ أيّام طلبوا منّا الاصطفاف وشراء أوشحة رسم عليها شعار (منحبك) ثم قادونا إلى مسرح دار الثقافة، هنالك جُمِعَ الكثير من طلاب المدارس وكان هناك مسؤولين (مثل المحافظ وأمين فرع الحزب ورئيس لجنة المصالحة الوطنية ورئيس منظمة الطلائع وأعضاء قيادة فرع الحزب بحمص وأعضاء قيادة منظمة الطلائع وأعضاء مجلس الشعب ومدراء الدوائر والمؤسسات بالمحافظة)، قد حفظت تعدادهم لكثرة ما ألقوا علينا من خطب، كنّا نصفّق، فقط نصفّق عند انتهاء كل كلمة لكنّني عند عودتي إلى المنزل وقبل اقترابي من الحي تخلصت من الفولار وركضت».

ومع الاستقرار النسبيّ لبعض مناطق مدينة حُمص يلحظ الأهالي عودة نهج التربيّة الطلائعيّة لحزب البعث، وتتحدث يسرى، ربّة منزل، عن ذلك «أصحو كلّ يوم على أصوات الطلبة يتدرّبون على حفل قادم لمناسبة الحركة التصحيحية.. أسمعها من ذات النافذة التي كنت أرى فيها كيف قُتل المتظاهرون ولوحقوا. مازالت أصواتهم في أذني تختلط اليوم مع أناشيد امتداح السلطة، إنّه لأمر مؤسف.. جدًا مؤسف»

وبين التربيّة البعثيّة الطليعيّة ونهج التشبيح، وظلاميّة التطرّف والحرمان من التعلّم، وبين واقع مثقل بالعنف بكلّ أشكاله، يمكث الأطفال في هذا الزمن، ممّا يجعل الحمل أثقل على من يسعى لغدٍ أفضل.

تابعنا على تويتر


Top