لماذا داريا؟

بعد عامين على الحملات العسكرية المستمرة ضد مدينة داريا، المحاطة بمربع أمني، والقريبة من العاصمة دمشق، لا يزال مقاتلو المدينة وناشطوها يصرون على إكمال طريق الثورة التي بدأوها.

لكن إذا ما بحثنا عن الأسباب التي أوصلت المدينة لتكون منارة في الثورة، لوجدنا أسبابًا عديدة، أبرزها العمل بصمت رغم قلة الدعم والموارد، ورغم بعض الخلافات بين كتائب المدينة، على اختلاف انتماءاتها، إلا أن هذه الكتائب وجهت سبطانات بنادقها إلى هدف واحد، وهو إسقاط نظام الأسد.

كما يلعب التنظيم الجيد لمقدرات مدينة داريا ومخزونها البشري دورًا كبيرًا في توجيه دفة الثورة، وتجاوز العقبات والظروف القاهرة للحفاظ على مبادئ الثورة وأخلاقها.

في المقابل، فإن فصائل متواجدة في مناطق محررة في الشمال السوري، استفادت من الحدود المفتوحة إلى تركيا باتجاه واحد، وهو تمكين نفوذها على حساب الفصائل الأخرى، لتبدأ المواجهات المباشرة بين كتائب من المعارضة، مستنزفة بذلك قواها وذخيرتها، علاوة عن خسارة البيئة الحاضنة، وإتاحة الفرصة للأسد ليرتب أوراقه وينقض على هذه المدن واحدة تلو الأخرى.

لم تخلُ مدينة داريا من الضغوط التي شهدتها أغلب المناطق الثائرة، إذ يتوزع قرابة 250 ألف نسمة من نازحي المدينة في بلدات الريف الغربي أو خارج البلاد، مفتقرين إلى أبرز مقومات الحياة الأساسية. ورغم عظم مصيبتهم إلا أن هؤلاء ما زالوا يصبرون على جراحهم وآلامهم، على أمل العودة القريبة إلى الديار.

وواجهت المدينة أيضًا خطر بعض الجماعات التي تتحكم بأرزاق الأهالي وتحتكر طرقًا لإدخال المؤمن والأدوية، لكن مركز الأمن المدعوم من القوى العاملة، واجه هذه الجماعات بحزم وأخضعها للعدالة، لأنها تشابه في أفعالها ما أراد الثوار التخلص منه حين انتفضوا في وجه الأسد قبل أكثر من 3 سنوات.

ثمة من يقلل من شأن صمود المدنية ويهزأ بإنجازاتها، هؤلاء ذاتهم يطلبون الانسحاب والاستسلام للأسد، متذرعين بآلام النازحين وتشردهم، لكن التاريخ الذي يكتب بدماء أبناء داريا اليوم، سيذكر أيضًا أن هؤلاء الثرثارين سعوا جاهدين لإفشال النموذج الأنجح على مستوى الثورة السورية.

تابعنا على تويتر


Top