صديقي خلف القضبان

-بلدي-العدد-الثاني-والعشرون-الأحد-1-تموز-2012.pdf-Page-5-image-4.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 22 – الأحد – 1-7-2012

• من مشاركات القراء

أحبك باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء، وباسم الحرية التي من أجلها نذرت روحك، وباسم الوطن الذي لأجله نعمل ونضحي. أعلم يا صديقي أن كلماتي هذه لن تصلك وأنت خلف القضبان، لكنني أؤمن أنك وفي هذه اللحظات التي أكتب إليك بدمع عيوني، تبادلني نفس الشعور الذي حملني في ساعات الليل المتأخرة لأناجي الواحد القهار أن يفك أسرك وأسر جميع المعتقلين في سوريا الذين خرجوا يبغون وجه الحق ورفع الظلم عن أهالي الوطن، وأقول  :  «يالله… عجّل نصرك يالله»

لازلت أذكر قبيل اعتقالك بيوم حين جئت إلى بيتنا لتخبرني عما رأيته في منامك، أذكر أنك قلت يومها «إنني أشعر بفرحة كبيرة لم أعهدها من قبل عندما حلمت أن سيارة بيضاء جميلة كانت قد أقلتني إلى مكان بعيد، هناك حيث يعيش أناس لا أعرفهم لكن وجوههم مألوفة، مدّوا أيديهم فبسطت يدي وقلت أبشروا، واستيقظت بعدها أحلم باليوم الذي سيلفني أبي بعلم الاستقلال إلى بيت رفاقي الجدد».

 أذكر وقتها تلك الرعشة التي انتابت جسدي، وجعلتني أشعر بالبرد، ابتسمت لابتسامتك وبادلتك الأمنية، لكن قلبي كاد ينفطر ألمًا وفاضت عيني بالدموع، وما يعزيني في بُعدك تلك الذكريات التي نسجتها حميتك وشجاعتك، حين خروجك جمعة تلو الأخرى، عاري الصدر مجردًا من السلاح، إلا سلاح إيمانك بأن الله الذي حرّم الظلم على نفسه، وجعله بين الناس محرّمًا، سيمدّنا بيد العون التي ما انفكّت مبسوطة إلى أن ترجع الحقوق إلى أصحابها، وبأن النصر قادم، وأن السماء التي أظلت ثورتنا لا بد أنها ستمطر عما قريب، وأن الأرض التي احتضنت أجساد شهداء الثورة العظماء لا ريب أنها ستنبت غارًا وياسمينا.

صديقي لا أعرف كيف غدت صحتك الآن؟ كيف تأكل؟ وكيف تنام؟ لكنني أعرف أن القلب الذي يحمل كل هذه الطيبة والمحبة لوطنه لا بد أنه سيستمر في نبضه، وأن اللسان الذي نطق باسم الحق لا شك أنه سيبقى قويًا قاطعًا كالسيف، وأن اليد التي رفعت رايات الثورة الشريفة لا محالة سترفع رايات النصر عما قريب بإذن الله.

 أشعر أن بداخلي الكثير من الكلام والمشاعر التي لا أستطيع أن أختصرها في رسالتي إليك، أظن أنني سأحتفظ بها لليوم الذي سأعانقك به فرحًا بتحررك من أيدي العصابة الأسدية المجرمة التي حاولت مليًا أن تقتل حتى الأمل في نفوسنا، لكنها فشلت وبكل امتياز، لأن السلاح الذي يخترق الجسد فيمزقه، لا يستطيع أن يخترق القضية، لأن للقضية روحًا من طبيعة أخرى، لا يمكن ليد الغدر أن تنال منها فتقصفها، ولا يمكن لنيران الحقد أن تطالها فتحرقها، إنها من روح الحق الباقي.

سلام الله إليك وإلى من هم في صحبتك، أعانكم الله ووسّع لكم وبارك لكم وحفظكم من شر أيدي الغدر والظلم.

تابعنا على تويتر


Top