صيصان القاعدة

أحمد الشامي

يعتبر البعض أن «داعش» هي شيطان رجيم، في حين أن «النصرة» هي ملاك رحيم فهل هذا صحيح؟

منذ دخول «صيصان» القاعدة هؤلاء ٳلى سوريا اعتبرنا أن التنظيمين هما وجهان لعملة واحدة، غريبة عن المجتمع السوري وعن ثقافته وحتى عن ديانته.

«القاعدة» وهي الأب الروحي للاثنين، ولدت بين أفغانستان وباكستان، من رحم مخابراتي وفق نظرية «حزام النار» لصاحبها «بريجنسكي» ومؤداها ٳحاطة الاتحاد السوفييتي البائد بأنظمة دينية معادية وإغراقه في وحول المستنقع اﻷفغاني.

هذه النظرية كانت لها نتائج كارثية بالنسبة لنا كعرب ومسلمين، ﻷنها ساهمت في خلق كيان شيعي معادٍ للشيوعية، ثم «للسنة» في ٳيران وتنشيط الفكر الوهابي في العالم السني عبر ٳحياء فكرة «الجهاد» ضد الغزاة الملحدين وهو ما ندفع ثمنه اليوم. هذا الجهاد حمل لواءه الراحل «عبد الله عزام» الذي اغتيل حين مارس بعض الاستقلالية عن «المعلم» اﻷمريكي وخلفه «أسامة بن لادن».

صحيح أن الثورة اﻹيرانية أزعجت «واشنطن» أحيانًا وأن «الجهاديين» قاموا بعمليات ٳرهابية في الغرب، لكن الكلفة اﻹجمالية بالنسبة للعم سام تبقى «معقولة» مقابل ٳنهاء المعسكر السوفياتي. ٳضافة لذلك كان «بريجنسكي» حذرًا، فلم يترك مهووسي «الشيعة» وحدهم في الميدان وأضاف لهم «جهاديين سنة» ليتقاتل الاثنان ٳلى ما شاء الله.

هكذا نفهم أن «صك ولادة» هذه التنظيمات الجهادية هو مخابراتي بامتياز، وأن «أبوتها» عائدة لمجهول، على عكس أفعالها التي تفيد، في النهاية، من يملك القوة والقدرة على توجيهها وتحريكها.

بماذا تختلف ٳذًا «النصرة» عن «داعش»؟

«داعش» تريد إقامة «الخلافة» للبغدادي في حين تدين «النصرة» بالبيعة «للظواهري» الذي بايع الطالباني «الملا عمر» كأمير للمؤمنين في أفغانستان!

«داعش» تذبح وتصلب علنًا لحساب «الخليفة» المتواري في «اﻷنبار»، أما «النصرة» فهي تمارس سياسة أكثر سلاسة وأقل استعراضية، لكن النتيجة النهائية هي مصادرة القرار السوري لصالح جهات مجهولة باسم اﻹسلام وأمير المؤمنين المتسردب في «تورا بورا».

«النصرة و»داعش» هما وجهان لذات العملة: احتلال خارجي لسوريا باسم الدين وهو ما يجمعهما مع نظام اﻷسد و «حالش».

في النهاية، الفرق بين «النصرة» و»داعش» هو كالفرق بين «حافظ» و «رفعت».

تابعنا على تويتر


Top