ميستورا لـ «تجميد قتال حلب» والخطيب في زيارة لروسيا .. تحركات سياسية عقيمة أمام معارك عنيفة تشهدها البلاد

-.jpg

عنب بلدي – العدد 143 – الأحد 16/11/2014

ميستوراعنب بلدي – وكالات

أعلن المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا في دمشق أن حكومة الأسد تبدي «اهتمامًا بناء» باقتراحه المتعلق بـ «تجميد» القتال في مدينة حلب، بينما رفضت المعارضة ومقاتلو حلب المبادرة قبل أن تعرض عليهم «ما لم تتوافق مع حل سياسي شامل»، في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الائتلاف السابق معاذ الخطيب أنه زار روسيا بهدف التفاوض على حل سياسي يضمن «رحيل الأسد».

  • قبول مبدئي للأسد

وقال دي ميستورا في مؤتمر صحافي عقده يوم الثلاثاء 11 تشرين الثاني في دمشق «لقاءاتي مع الحكومة والرئيس الأسد منحتني شعورًا بأنهم يدرسون بجدية كبيرة… اقتراح الأمم المتحدة» بتجميد مناطق القتال في حلب، مضيفًا أن «الرد الأولي للحكومة السورية يعبر عن اهتمام بناء». وتابع «هم ينتظرون اتصالنا بالأطراف المعنية الأخرى والمنظمات والناس والأشخاص الذين سنتحدث إليهم من أجل ضمان إمكانية المضي بهذا الاقتراح إلى الأمام».

وكان الأسد أكد خلال لقاء مع الموفد الدولي في دمشق الاثنين استعداد نظامه لدراسة هذا الاقتراح، قائلًا إن المبادرة «جديرة بالدراسة وبمحاولة العمل عليها من أجل بلوغ أهدافها التي تصب في عودة الأمن إلى مدينة حلب» وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية.

بدوره أوضح ميستورا أنه ليست لديه خطة سلام وإنما «خطة تحرك» للتخفيف من معاناة السكان بعد أكثر من 3 سنوات على اندلاع الثورة ضد نظام الأسد.

  • «الاتفاق يخدم الأسد»

بدوره استبق رئيس الائتلاف السوري المعارض هادي البحرة وصول محادثات الموفد الدولي ستيفان دي ميستورا مع باقي أطراف النزاع إلى نتيجة، وشن هجومًا عنيفًا على هذا الاتفاق، معتبرًا أنه لن يفيد إلا نظام الأسد.

وقال البحرة، في مقابلة نشرتها صحيفة الغارديان البريطانية بعد لقاء بوزير الخارجية البريطانية فيليب هاموند الثلاثاء، «لدينا انطباع بأن التحالف وقوات الأسد تعمل في اتجاه واحد بما أن الأسد يتحرك بحرية»، معبرًا عن أسفه أيضًا لأن التحالف «يتجاهل بالكامل» مقاتلي الجيش السوري الحر الذين يمكن أن تكون معرفتهم بالأرض مفيدة له.

واعتبر رئيس الائتلاف من جهة أخرى أن «الاتفاق المحتمل لوقف إطلاق النار بناء على مبادرة دي ميستورا لن يفيد سوى النظام إلا إذا ترافق مع حل سياسي شامل».

  • تشكيك أمريكي

بدورها، أبدت الولايات المتحدة شكوكًا حيال تصريحات الأسد، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جنيفر بساكي، «للأسف فقد أعلنت هدنة محلية مرات عديدة حتى الآن ولكنها كانت أشبه باتفاقات استسلام أكثر منها وقف إطلاق نار حقيقي ودائم».

وأوضحت بساكي أن وجهة نظر الولايات المتحدة هي أن «نظام الأسد ما زال يتحمل مسؤولية كبيرة جدًا في هذه الكارثة الإنسانية والآلام اليومية للشعب ولم نصل بعد إلى نقطة عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات».

  • فصائل حلب لن تجمد القتال

وتناولت وسائل إعلام محلية موالية للأسد، خبر توحد مجموعة من مجالس حلب المدنية الثورية «تمهيدًا للحوار مع الأسد»، لكن المجلس المؤسس حديثًا أكّد في بيان له يوم الاثنين 10 تشرين الثاني الجاري أن التوحد «بغية توحيد الجهود والعمل ضمن كيان موحد، نظرًا لما تمر به الثورة السورية من تشتت وفرقة في الرأي بشكل عام، ونظرًا لما تمر به مدينة حلب من مخاطر وصعاب على وجه الخصوص”.

ونفى المجلس أي نية للتفاوض مع النظام، وذلك وفق تصريح للناطق باسم المجلس يونس شاشو، خصه لجريدة عنب بلدي، واصفًا المعلومات بالكاذبة وغير الواقعية «نحن مجالس أحياء وناشطون ولسنا عسكريين»، وأكد شاشو أنه «لم يتم فتح أي قنوات تواصل مع نظام الأسد، وإن تم فنحن نرفض ذلك وسنخرج بيانًا نوضح فيه الأمر».

بدوره قال العميد زاهر الساكت، قائد المجلس العسكري التابع للجيش الحر في حلب «لن نجمد القتال في حلب لأن النظام يريد حشد جيشه لصد الجيش الحر في حوران، ونحن نطمئن أهلنا في حوران بأننا لن نجمد القتال، وكل فصيل يقبل بالهدنة هو خائن لدم السوريين”، وفق ما نقلته قناة «BBC».

  • «أصدقاء» دي ميستورا

وقالت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى لقناة «روسيا اليوم» إن «موسكو تعكف على تشكيل مجموعة أصدقاء دي ميستورا، التي ستضم روسيا والولايات المتحدة والسعودية وتركيا وإيران ومصر لدعم جهود حل الأزمة السورية»، مشيرةً إلى أنه سيتم عقد اجتماع للمجموعة تحضيرًا لجنيف 3»، من دون تحديد موعد الاجتماع.

وأوضحت المصادر أن «بنود اتفاق جنيف في حزيران عام 2012 لا تزال صالحة، وخاصة ما يخص البندين المتلازمين، وهما مكافحة الإرهاب والعملية السياسية في سوريا».

  • الخطيب يفاوض الروس

وأعلن معاذ الخطيب، الرئيس السابق للائتلاف المعارض، أنه «زار روسيا مع شخصيات أخرى بالمعارضة وبحث مع موسكو حليفة دمشق سبل إنهاء الصراع في سوريا؛ لكنه أصر على ضرورة «رحيل الأسد».

وأوضح الخطيب في بيان نشره عبر صفحته في الفيسبوك أنه «بناء على دعوة من وزارة الخارجية الروسية، تمت زيارة موسكو بصحبة شخصيات سورية معارضة، وتم اللقاء مع وزير الخارجية سيرغي لافروف وقيادات روسية أخرى».

واعتبر الخطيب أن «الاجتماعات إيجابية، وتمحورت حول فتح آفاق للحل السياسي، وضرورة العمل، من خلال ثوابت شعبنا في نيل حريته، على إيجاد آليات لانتقال سياسي، حيث لا يمكن للمنظومة القائمة أن تجمع السوريين وتبني بلدهم وتم تأكيد أولوية إنقاذ سوريا شعبًا وأرضًا، وإيقاف القتل والدماء».

وحول التوصل إلى حلول سياسية تضمن بقاء الأسد في السلطة، قال الخطيب خلال المحادثات «إن بلدنا لا يمكن أن يكون في عافية بوجوده، وهو المسؤول الأول عما آلت إليه الأوضاع من الدماء والخراب، وبالتالي فإنه لا يمكن قبول أي دور له في مستقبل سوريا».

وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات وتصريحات لناشطين ومعارضين سوريين تتهجم على الخطيب على اعتبار أنه اجتمع بمسؤولين من النظام السوري، لكنه ردّ: «لم يحصل أي لقاءات مع أي طرف من النظام، لكن في حال أن إنقاذ سوريا يتطلب ذلك، فسنلتقي مع الجميع بمن فيهم من يمثل النظام».

  • الائتلاف يرد

مدير المكتب الإعلامي للائتلاف خالد الصالح اعتبر أن «الاتجاه نحو موسكو بالنسبة لي، خطأ كبير، خصوصًا إذا كان من دون التنسيق مع قيادات المعارضة»، مشددًا على أن «رفع المعاناة عن السوريين لا يكون باستجداء الرحمة من القاتل أو شريكه».

ولا يخفي الصالح خلال تصريحات لجريدة النهار، تقصير الائتلاف في عمله، لكنه يؤكد أن «الجهود مستمرة ومتواصلة وهناك حراك سياسي وتشاور مع مجموعة أصدقاء سوريا وجامعة الدول العربية… لكن حاليًا الصديق والعدو يركزان على موضوع داعش ومحاربة الارهاب».

ولا يرفض أيضًا التواصل مع موسكو، لكن «العقدة» في مبادرة الخطيب، أن الاخير أقدم على الأمر من دون تنسيق معهم، ويقول الصالح: «سبق وذهب الائتلاف ممثلًا بوفد برئاسة أحمد الجربا في زيارة رسمية إلى موسكو، فلا مانع من التواصل مع موسكو أو أي جهة ممكن أن توقف نزيف الدم السوري، لكن لا بد من التشاور أولًا لأن هناك خطأ في الفردية وفي أن تحصل الزيارة من جهة كفريق ثالث ليس محسوبًا على المعارضة أو على النظام».

يذكر أن المعارك ما زالت مستمرة على أكثر من محور منذ 3 سنوات ما أسفر عن مقتل أكثر من 190 ألف شخص موثقين بالاسم بحسب إحصائيات للأمم المتحدة، فيما يستمر

تابعنا على تويتر


Top