الممانعة والمقاومة في مرمى روسيا وإسرائيل

-بلدي-العدد-الثاني-والعشرون-الأحد-1-تموز-2012.pdf-Page-1-image-6.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 22 – الأحد – 1-7-2012

 

 

لا يخفى على أحدٍ دور روسيا الداعم لنظام الأسد ضد ثورة شعبه منذ انطلاقتها، فقد كانت حليفته التي تشد على يده في المحافل الدولية، وكانت اليد الروسية هي اليد الأولى إن لم تكن الوحيدة التي ترفع في مجلس الأمن مستخدمة حق النقض ضد أي قرارٍ أو عقوباتٍ تستهدف النظام السوري سواء كانت اقتصادية أم دبلوماسية أم عسكرية.

   ومنذ اليوم الأول لانطلاقة الثورة السورية بدأت المساعدات الروسية عسكرية ولوجستية تتهافت على نظام الأسد من خبراء عسكريين إلى شحنات أسلحة وسفن حربية محملة بطائرات مقاتلة ومشاة بحرية. و «السيد» لافروف يبرر كل ذلك بالقول أن بلاده ملتزمة بمعاهداتها وتعهداتها مع سوريا، أي أن سيل الأسلحة القادم من سوريا لدعم النظام لارتكاب المزيد من المذابح والمجازر ضد شعبه «مشروع» ولا غبار عليه البتة وما هو إلا تطبيق للمعاهدات بين الطرفين!! لكن الكل يعلم أن الدعم الروسي لنظام الأسد ما هو إلا دعم لوجودها في المنطقة وحمايةً لقاعدتها العسكرية في طرطوس بعد أن استشرفت خطرًا محدقًا بها وعدم قدرة الأسد على حماية مؤسساته العسكرية والأمنية فكيف به يحمي قاعدتها البحرية؟!

وتجلى الموقف الروسي واضحًا في زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأخيرة لإسرائيل واجتماعه مع رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو لبحث بعض المسائل المهمة في المنطقة وعلى رأسها بالطبع المسألة السورية. زيارة تحمل في طياتها تناقضًا عجيبًا يحتاج إلى تفسير. فكيف يكون الحليف الأكبر للنظام السوري «المقاوم والممانع» هو نفسه الصديق الحميم للعدو الأكبر «المزعوم» للنظام؟!! وكيف يدّعي الأسد مقاومته لإسرائيل التي تحتل أرضه وهو يأخذ تعليماته من بوتين الذي يستوحيها بدوره من القادة الإسرائيليين؟!! فماذا يمانع الأسد؟! يبدو أنه لا يمانع سوى إرادة شعبه الذي لم يعد قادرًا على تحمل ممارساته القمعية والوحشية وأكاذيبه التي ظل متسترًا بحجابها طيلة أربعين عام، ألا وهي المقاومة والممانعة…

وتأتي هذه الزيارة قبيل اجتماع جنيف بشأن سوريا والتي يبدو أنها جاءت فقط لأخذ توجيهات «إسرائيلية» بشأن المسألة الروسية وبان أي قرار ستتخذه روسية أو أي رأي ستطرحه على المجتمعين ما هو إلا قرار ورأي إسرائيلي تدارستاه سويةً بشأن مصير الأسد، «حامي حمى إسرائيل» وهذه إشارة واضحة بكل تأكيد إلى أن روسيا ستقف بوجه كافة الحلول والطروحات التي سيقدمها الاجتماع وبأن اليد الروسية سترفع مجددًا ضد أي قرار يفضي برحيل الأسد أو أي قرار يساعد على تسريع حل المسألة السورية وستكون تلك اليد حاضرة بكل تأكيد لتمد على الشعب السوري الثائر ضد نظام أرعن يدعي مقاومته لعدو الشعب بيد أن «العدو» هو الحليف الأكبر والداعم الأقوى لوجوده في المنطقة.

تابعنا على تويتر


Top