المبادرة في الشارع الحلبي بين رافض لها وموافق عليها

مفاوضات يومية بين وفد «دي ميستورا» وفصائل الجيش الحر

Tá2.jpg

هنا الحلبي حلب

في ظل تقدم الجيش الحر في الجنوب من جهة، وفي ظل احتدام المعارك على عدة جبهات في مدينة حلب والاستنزاف المستمر لقوى النظام فيها، من جهة أخرى. يطل مبعوث الأمم المتحدة “دي ميستورا” بمبادرة لتجميد القتال على عدة جبهات ابتداء من حلب.

فهل هي مبادرة لإنقاذ النظام؟ أم ستكون فرصة للمعارضة لتسترد أنفاسها في حلب، خاصة أنها باتت قاب قوسين أو أدنى من الحصار؟

تضاربت آراء الناشطين في حلب تجاه هذه المبادرة، ومع أن الرأي العام كان ضدها، إلا أن هناك من رأى فيها فرصة للحلبيين كي يستردوا أنفاسهم من وطأة القصف المتواصل، وفرصة أيضًا للجيش الحر ليعيد ترتيب أوراقه.

ففي حديث لعنب بلدي مع عضو مجلس المدينة عثمان الخضر، قال إن الوضع في حلب “صعب” ويوشك النظام أن يحاصر المدينة، “ستكون هذه المبادرة رحمة لنا، وستتيح للسكان العودة إلى المناطق المحررة، وهذا سيمكن الجيش الحر من زيادة عدد مقاتليه، مما سيهيئ الجو لنا كي نقوى ونسترد أنفاسنا، ومن الممكن حينها أن يخرق الجيش الحر هذه الهدنة عن طريق أي فصيل عسكري محروق الكرت مسبقا عند الأمم المتحدة”.

وأضاف الناشط فؤاد “نتمنى لو يقبل الجيش الحر المبادرة من باب المراوغة، فيكسب تحييد المدن عن القتال، الذي أنهك الشعب، وينقل بدوره المعارك إلى القطع العسكرية المهمة مثل معامل الدفاع”.

ولكن بيبرس مشعل، العامل في قطاع الدفاع المدني، أوضح بدوره “أن الغالبية ترفض هذه الهدنة لأنها جاءت لإنقاذ النظام حتى يُحيّد جبهة حلب التي استنزفته بشدة وخسر فيها الكثير من رجاله وضباطه، ويضغط بالمقابل على باقي الجبهات، لاسيما في الجنوب السوري “، وأضاف بيبرس “ربما سيقل الضغط على المدنيين في حلب، لكن بالمقابل سيزداد في مدن أخرى، ونحن لا نبحث عن حل لمدينتنا فقط، وإنما قضيتنا هي سوريا بأكملها”.

ولكن نظرة العسكريين مختلفة عنها لدى الناشطين المدنيين، كما حدثنا أبو حسين، المقرب من قيادات عسكرية وسياسية في الجيش الحر، “من يطّلع بدقة على الوضع العسكري بحلب، وبغض النظر عن خطر الحصار الموشك، يجد أن حلب من أكثر الجبهات المُنهكة للنظام، وتكاد تكون الوحيدة في الشمال السوري، فلماذا بدأت المبادرة من حلب؟ أضف إلى ذلك أن الأمور التنظيمية في الأيام الأخيرة لصفوف الجيش الحر في حلب مُبشّرة جدًا، من تلاشي الكتائب المفسدة الصغيرة المبعثرة هنا وهناك، ومن جهود حثيثة الآن تصب في الإجماع على قيادة موحدة، تكاد أن تتبلور”. ويعقب أبو حسين ” تجميد هذه الجبهة في هذا الوقت سيكون من مصلحة النظام حتمًا، وإخمادها وهي في حالة الذروة ليس صوابًا أبدًا، خشية أن تتقاعس، فلنعمل على مبدأ (دق الحديد وهو حامي).

ويبقى السؤال الأهم، في مصلحة من تصب هذه المبادرة؟ في هذا السياق حصلت جريدة عنب بلدي على تسريبات سرية من داخل فصائل مقاتلة على جبهات حلب، أوصى المصدر بعدم الإشارة إليها، تفيد بأن المفاوضات تتم مع كل فصيل على حدة، وليس هناك من ضمان حقيقي للمعارضة بأي مكاسب، “ناهيك عن أننا في حلب لم يعد لدينا ما نخسره بعد التدمير المغولي الممنهج الذي نالته هذه المدينة”، وأن البند المتعلق بوقف القصف لمّح إلى تخفيف قصف البراميل ولم يذكر إيقافه، وأن الضمان الوحيد الذي سيسعى وفد ميستورا الحصول عليه من النظام أي أنه لم يحصل عليه بعدهو عدم تحريك آليات النظام من جبهة حلب ونقلها، مع العلم أن الآليات العسكرية الأهم والأكثر موجودة في حماة.

تابعنا على تويتر


Top