كلمة سر الولي الفقيه

أحمد الشامي

يكاد الخلاف بين “أوباما” والولي الفقيه في الشـأن السوري يتلخص بمصير “بشار”، فالرئيس الأسمر طالب دومًا بالمحافظة على النظام العلوي في دمشق بكل هيئاته و”التنازل” الوحيد الذي قدمه هو قبوله بوضع علوي آخر مكان “بشار”.

“بوتين” متفق مع قاطن البيت الأبيض على طول الخط، ولا خلاف بين الرجلين سوى في تفاصيل ثانوية. أيضًا، “بكين” و “تل أبيب” لا مانع لديهما من رحيل الوريث الأخرق ليحل محله علوي من ذات الطراز.

بالمقابل، تقف “إيران” لوحدها في صف الأسد وترفض أي تغيير، ولو شكلي للنظام في دمشق. الموقف الإيراني يشكل العثرة الأكبر في وجه حل “سياسي” أعرج يسمح بوقف شلال الدم في سوريا.

لماذا تتمسك “إيران” بشخص الأسد؟ ولماذا تدفع ثمن بقائه من رصيدها المالي والمعنوي؟

هناك سابقة تاريخية قامت فيها قوة إقليمية ذات طموح إمبراطوري بدعم نظام مارق ومكروه، عدواني وشرس. السابقة اسمها “كوريا الشمالية” التي دعمها كل من السوفييت والصينيين في الخمسينات وانتهى الأمر بنظام “كيم ايل سونغ” للاعتماد بشكل كلي على الصين وحدها في آخر الأمر.

“الصين” استعملت وتستعمل هذا النظام المارق لابتزاز جيرانها والغرب، وتهديدهم دون أن تتحمل مسؤولية أفعال زبانيتها.

“إيران” تلعب ذات اللعبة وهي تريد بقاء الأسد لأن عصابة الأخير أصبحت تعتمد بشكل مطلق على الجار الفارسي في غياب مشروعيتها السياسية والاجتماعية.

هذه في النهاية، هي سياسة استعمارية قديمة لجأت إليها كل الإمبراطوريات التوسعية.

شرط نجاح هذه السياسة هو خضوع الأجير المحلي بشكل مطلق لسيده في الخارج وغياب أي إمكانية للفعل المستقل وللابتعاد عن المركز الإمبراطوري.

كلما كان النظام معزولًا ومكروهًا ومحاطًا بالعداوات في الداخل والخارج كلما زاد اعتماده على أسياده.

كذلك، يفترض بمن يؤدي دور الأجير أن يكون فاسدًا وحقيرًا ومجردًا من الأخلاق والمبادىء.

هذه “الصفات الحسنة” متوفرة لدى “بشار” وهي متوفرة كذلك لدى “علي صالح” في اليمن وأمثالهما…

تريد إيران أن تقول لكل طغاة العرب “اعتمدوا علي ولن أخذلكم” ولو كان القذافي صديقًا لإيران لكان حتى اليوم يقيم في قصر العزيزية.

تابعنا على تويتر


Top