المجلس المحلي لمدينة دوما… مشاريع وخدمات ضمن إمكانيات محدودة

-دوما-١.jpg

عنب بلدي – العدد 146 – الأحد 7/12/2014

مجلس دوما ١عنب بلدي

نشأ المجلس المحلي لمدينة دوما، المدينة الأكبر في الغوطة الشرقية لدمشق، كمؤسسة خدمية إدارية ذات شخصية اعتبارية مستقلة لا تتبع لأي تيار سياسي أو فصيل عسكري أو هيئة شرعية، وذلك بهدف توحيد جهود أبناء المدينة لتقديم الخدمات وتأمين احتياجات المواطنين في ظل غياب مؤسسات الدولة.

  • تأسيس المجلس

تأسس المجلس المحلي في 25 كانون الأول 2012، بهدف تقديم الحاجات الأساسية للمواطنين من خدمات عامة وإغاثية بعد تحرير المدينة، إثر انهيار مؤسسات الدولة الخدمية التي كان النظام يعول عليها وكان وجودها مرتبطًا بوجوده، وذلك بحسب أكرم طعمة، رئيس المجلس المحلي للمدينة، في لقاء أجرته عنب بلدي معه عبر الانترنت.

تم انتخاب أعضاء أمانة المجلس وعددهم 25، من خلال رؤية توافقت عليها أغلب الفعاليات الشعبية والقوى المدنية والثورية القائمة في المدينة، وأشرفت عليها لجنة مستقلة ليس لأعضائها الحق بالترشح أو الانتخاب.

وقد تم الإعلان عن العملية الانتخابية الأخيرة من خلال الملصقات، وصفحات التواصل الاجتماعي وشاركت فيها معظم الفعاليات المدنية والثورية، ورابطة الأكاديميين ومراكز التنمية وقد استمرت طيلة شهر كانون الثاني 2014.

  • هيكلية المجلس

يتألف المجلس من مكتب تنفيذي يضم 9 أعضاء تم انتخابهم من بين أعضاء المجلس، بمن فيهم رئيس المجلس ونائبه وأمين السر ومدير مكتب الخدمات ومدير المشاريع ومدير الدراسات ومدير السجلات العقارية والمدنية ومدير الخدمات الإغاثية، بالإضافة إلى مدير مكتب الثقافة والتعليم، ويجتمع المكتب مرتين بشكل أسبوعي.

أما المكاتب الأخرى التي يتألف منها المجلس فهي: رئاسة المجلس، مكتب شؤون العاملين والديوان المالي والصندوق، الحقوقي والشرعي العلاقات العامة والإعلان، الصحة والتعليم، الزراعة والبيئة، الخدمات الإغاثية ولجان الأحياء والوجهاء، السجلات العقارية والمدنية، الخدمات والمرآب، الكهرباء والطاقة البديلة، المياه والصرف الصحي، الدراسة والإحصاء، المشاريع، لجنة الأبنية والحراسة، هيئة الرقابة والتفتيش، بالإضافة إلى إدارة المقبرة، التي انضمت حديثًا للمجلس بعد أن انفصلت عن مجلس الشورى، ومهامها تنظيم حفر قبور ودفن الشهداء والموتى، وعدد العاملين فيها 11 بمن فيهم مديرها.

وبحسب المكاتب الموجودة فإن عدد العاملين في المجلس 180 عاملًا من كافة الاختصاصات، وتنظم الانتخابات كل سنة بالنسبة لأعضاء المجلس، أما أعضاء المكتب التنفيذي فيتم انتخابهم كل ستة أشهر.

  • خطة عمل المجلس

يقوم كل مكتب من مكاتب المجلس بتقديم خطة عمل مكتوبة بناء على المشاريع المدروسة ويتم تنفيذها حسب الدعم المتوفر لهذه المشاريع بشكل دقيق وشفاف، وترفع تقارير أسبوعية وشهرية للمكتب التنفيذي الذي يعرضها بدوره على المجلس، كما تقدم تقارير شهرية للجهات الداعمة عن بعض المشاريع التي يتم دعمها وبشكل تفصيلي، بحسب الطعمة.

  • أعمال المجلس

يقوم المجلس بأعمال النظافة وصيانة خطوط الصرف الصحي والمياه وصيانة شبكات الكهرباء التي تتضرر بشكل يومي نتيجة القصف على المدينة، بالإضافة إلى فتح الطرقات وإزالة الأنقاض، بحسب رئيس المجلس، مضيفًا «يقوم المجلس بصيانة المدارس العامة في المدينة وتقديم كل ما يلزم وخاصة للمتضررة منها، كما يقوم بدعم العملية التعليمية بشكل كامل في المدينة، وقد دعم المجلس الفلاحين في زراعة أكثر من 2500 دونم من القمح، كما يتم توثيق كافة العقود العقارية والإيجارات عبر النافذة الواحدة، بالإضافة إلى توثيق عقود الزواج والطلاق وبيانات الولادة والوفاة والشهداء والمفقودين والمعتقلين وإصدار البيانات العائلية».

وعما اعتبره إنجازًا يحسب للمجلس يقول الطعمة «أرشفت وأتمتت السجلات العقارية لمدينة دوما وكافة البلدات التابعة لها وعددها 60 منطقة عقارية، بما فيها الضمير، إلكترونيًا، بحيث أصبح بإمكان المواطن الحصول على كافة المعلومات الخاصة بعقاره على الفور بمجرد تقديمه رقم العقار واسم المنطقة العقارية للنافذة الواحدة بعد الاعتماد على برنامج ضخم نفذ من قبل أفضل المبرمجين».

كما أظهر تقرير لعمل المجلس خلال 6 أشهر، حصلت عنب بلدي على نسخة منه، بأن المجلس قد نفذ 8042 طلب خدمة من أصل 8749 طلبًا قدمت له.

  • المشاكل والدعم

يقدم المجلس مشاريعه لعدد من الهيئات والمنظمات الخاصة للحصول على دعم لها، كما يقدم بعض أهالي دوما من المغتربين في الخارج الدعم له، في حين يحصل المجلس على دعم بسيط من قبل محافظة ريف دمشق التابعة للحكومة المؤقتة في تركيا، بحسب رئيس المجلس

وحول المشاكل التي تواجه المجلس يقول نائب الرئيس، أحمد طه «تتجلى مشاكل المجلس المحلي بشكل أساسي في أن الدعم الذي يُقدم له لا يكفي لسد احتياجات المواطنين، وتغطية الخدمات الملقاة على عاتقه، لذلك تحاول الإدارة جاهدة البحث عن مصادر أخرى ذاتية، وتدرس حاليًا فرض بعض الرسوم على عدد من الفعاليات التي يديرها المجلس، كالمسلخ التابع للبلدية سابقًا، وسوق الهال في المدينة».

ويردف «نحن في المجلس ومنذ البداية اتخذنا قرارًا برفض أي دعم مشروط من أي جهة سياسية، وهذا القرار غير مشجع لبعض الداعمين، لذلك يمر المجلس بحالات من الضائقة المادية. أما بالنسبة لأداء المجلس فنحن نسعى دائمًا نحو تدارك الأخطاء، أي أننا نتعلم من تجربة الصح والخطأ».

  • انتقادات وإشادة من الأهالي

في استطلاع لآراء أهالي المدينة، يقول عمار الدوماني، وهو ناشط ميداني في دوما، لعنب بلدي إن أعمال المجلس جيدة وموثقة، ولكن يوجد بعض التقصير في القدرة على تغطية كامل المدينة خلال عملية بخ الحشرات بالمبيدات، وبالأخص حول حاويات القمامة، ويردف «يوجد نقص في المواد بسبب الحصار وإغلاق الطريق، كما أن هناك تقصيرًا من قبل العمال أيضًا، بسبب عدم توافر مادة المازوت لتشغيل الآليات الكافية للبخ، ولا يقع ذلك على عاتق المجلس المحلي فحسب، بل يشمل المجالس الأخرى في المدينة، كمجلس الشورى».

ويضيف عمار «يتوجب إيجاد حل لمشكلة مهاجمة الكلاب الشرسة للأطفال والناس، والتي لم تحل بعد، بسبب عدم فعالية الدواء المستخدم في البخ».

أما الناشط الإعلامي ياسر الدوماني فيقول «اتفق أهل المدينة على المجلس، ويعتبر القائمون عليه من أخيار البلد، ولكن الحصار من قبل قوات الأسد يضغط على المجلس بضغوط تفوق طاقته، ولا نستطيع توجيه اللوم له، وخاصة في ظل الحصار الخانق الذي تشهده المدينة».

  • هل يعتبر المجلس مسؤولًا عن الأمراض التي ظهرت في المدينة؟

ظهرت مؤخرًا عدد من الحالات المصابة «بالنغف» في الغوطة الشرقية، وهو مرض يتميز بظهور ديدان في الجسم، نتيجة تموضع بيوض حشرة تدعى الذبابة الحلزونية في جرح ملوث أو أماكن متقرحة من الجلد، بحسب الدكتور ماجد أبو علي، الناطق باسم المكتب الطبي الموحد في الغوطة الشرقية، الذي أشار إلى أن «المسبب الوحيد لمثل هذه الأمراض هو الحصار، وحرمان المنطقة من خدماتها الأساسية من مياه وكهرباء ونظافة ووقود، ولا يمكن في ظل هذه الظروف تأمين مصدر آخر للمياه غير مياه الآبار، كما لا يمكن ضمان نظافتها، عدا أن المنطقة تعيش من دون كهرباء منذ أكثر من عامين، وهذا له تأثير كبير على موضوع النظافة».

ويضيف أبو علي «لا يمكن لأي مجلس محلي تعويض النقص الحاصل في مقومات الحياة في ظل الحصار، وقد طرح المجلس مشروعًا لتجهيز مكب نفايات متطور أكثر من مرة، وعلى ما يبدو لم يتم تمويله. إن كلفة أي مشروع في الغوطة حوالي خمسة أضعاف مثيله خارجها بسبب الحصار والارتفاع الباهظ في أسعار الوقود، وبالتالي لا يمكن لوم المجلس المحلي، في حين يبقى المقصرون الحقيقيون بعيدين عن اللوم»، وينهي «يبدأ التقصير من الجهات المانحة الدولية التي ترفض تقديم العون للمناطق المحاصرة بالطريقة النقدية، في حين تستطيع هذه الجهات نفسها تقديم المواد العينية التي تشتريها بنفسها في المناطق الحدودية، ما ينعكس على أداء المنظمات المحلية».

أعدت هذه المادة بدعم من البرنامج الإقليمي السوري

تابعنا على تويتر


Top