كيف ستحسم الثورة السورية أمرها؟

-بلدي-العدد-الثالث-والعشرون-الأحد-8-تموز-2012-دقة-عالية.pdf-Page-1-image-2.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 23 – الأحد – 8-7-2012

كي تنتصر الثورة السورية لابد من أن تتوفر لها إحدى العوامل التالية:

1- ثورة شعبية عارمة:

تتركز في المدن الكبرى بشكل أساسي (دمشق وحلب)، تشلّ حركة النظام ومؤسساته تحت أعين العالم، يشارك فيها المسجد والكنيسة والأسواق التجارية والجامعات ومؤسسات الدولة. ولكن من الواضح أن هذا الشيء لم يحدث أبدًا حتى هذه اللحظة، مع كل الخروج الثوري لباقي المدن والمحافظات الأخرى. وبما أننا نتحدث عن ثورة شعبية عارمة، فلابد لنا أن نتذكر الثورة الإيرانية نهاية العقد الثامن من القرن الماضي، التي استطاعت أن تطيح بنظام الشاه (بهلوي) رغم كل الآلة العسكرية التي كان يمتلكها جيشه ونظام مخابراته، بالإضافة لكل الدعم الدولي الواسع النطاق لنظامه. مع ذلك استطاع الشعب الإيراني أن يجبر الشاه على التخلي عن الحكم رغمًا عن أنفه. هذه الثورة هي من الثورات القليلة في التاريخ الإنساني التي استطاعت أن تُسقط نظامًا من أعتى الأنظمة وأشدها ظلمًا في القرن العشرين من دون استخدام السلاح أو الاضطرار اليه.

هذا العامل هو الأهم لانتصار أي ثورة شعبيًا.

2- ثورة مسلحة أو انقلاب عسكري:

أيضًا لم يتوفر للثورة السورية هذا الخيار، فلا القيادات العسكرية ذات الرتب الرفيعة انقلبت على النظام، ولا توفر السلاح والعتاد المناسب (القادر على حسم المعركة) بين أيدي الثوار. وهذا السلاح لن يأتي إلا إذا قررت الدول الأخرى تزويد الثوار به، لأنه لابد من سلاح يستطيع التغلب على العتاد الموجود مع جيش النظام، أو يكون مضادًا له وقادر على تعطيله بأقل تقدير. لا ننسى أن مساعدة الناتو للثورة الليبية كان حاسمًا في انتصار الثوار الليبيين، ولولا الحظر الجوي الذي فرضه الناتو فوق سماء ليبيا، ودعمه وتغطيته لقوات الثوار، لكان معمر القذافي جعل الثورة الليبية أثرًا بعد عين. ولولا انشقاق الجيش عن نظام حسني مبارك ونظام زين العابدين بن علي، لكان مشهد الثورة المصرية والتونسية وعدد الضحايا مضاعفًا أضعافًا كثيرة. ولكن قدّر الله وما شاء فعل، والحمد لله رب العالمين.

3- تدخل دولي فاعل:

هذا العامل الثالث الضروري لانتصار الثورة (في حال لم تتوفر العوامل السابقة) أيضًا لم يتحقق في سوريا حتى الآن. لاحظنا في الحالة اليمنية أن العالم كله دعم الخطة الخليجية للانتقال السياسي، وأيضًا كان العالم مجمعًا على التدخل في ليبيا. ولكن في حالتنا السورية نجد أن قوىً عظمى وأخرى إقليمية تقف مع النظام حتى اللحظة الراهنة، وتعرقل أي حل سياسي، ناهيك عن التدخل العسكري.

 لاتزال روسيا تحاول جاهدةً كسب ما تسطيع كسبه قبل أن يضطر العالم للتدخل الحاسم لإنهاء الصراع قبل أن تنفجر المنطقة برمتها، وهذا ظاهر من تصريحات الساسة الروس، فعندما يصرّح أحدهم بعدم تمسكه بالأسد، يذهب آخر ليقول أن أي حل سياسي يشترط رحيل الأسد لن توافق عليه روسيا. تريد روسيا هذه أن تقول أننا مستعدون لبيع الرئيس السوري في سوق النخاسة إذا حققتم لنا مطالبنا. أما إذا بقيتم مصممين على تجاهلنا فسوف نسمر باستغلال القانون الدولي في عرقلة أي حل في سوريا.

لم يتوفر أي من هذه العوامل الثلاثة بشكل كامل في الثورة السورية، ولو توفر أحدها لكان الوضع القائم حاليًا قد تغير ومنذ فترة طويلة. فلو خرجت دمشق وحلب بمظاهرات عارمة كما خرجت باقي المحافظات لكان الحسم قد تحقق ربما خلال شهور الثورة الستة الأولى. ولو حصل انشقاق عسكري رفيع المستوى ذو قدرة تنفيذية على الأرض لكان أيضًا قد اختلف المشهد السوري. وأخيرًا لو كان العالم مجتمعًا ضد نظام الأسد لكان النظام قد انهار تمامًا ولما وجد من يمده بالسلاح والمال حتى يستمر في قتل شعبه.

قد لا يتوفر واحد من العوامل الثلاثة السابقة بشكل كامل في الأيام القادمة، ولكن قد تزيد نسبة كل عامل من تلك العوامل على أرض الواقع. فزيادة التحرك الشعبي في المحافظتين الكبيرتين دمشق وحلب، وتسارع وتيرة الانشقاقات العسكرية ذات الرتب الرفيعة، ووصول أنواع فعالة ومتطورة من السلاح لأيدي الثوار، وزيادة الضغوط الدولية بشكل حقيقي، كلها سوف تساعد وتزيد من قدرة الثورة السورية على الحسم.

تابعنا على تويتر


Top