أصدقاء سوريا والحل الداخلي

جريدة عنب بلدي – العدد 23 – الأحد – 8-7-2012

من يتابع كلمات ممثلي الدول المشاركة في مؤتمر أصدقاء الشعب السوري أو بيانهم الختامي لا يفوته تهربهم من الإلتزام بدعم المعارضة السورية أو تقديم أية حلولٍ عمليةٍ لوقف نزيف الدم السوري على يد نظام الأسد المسلّح روسيًا والمدعوم صينيًا وإيرانيًا. كان واضحًا إجماعُ جميع المتحدثين أنهم قد قرروا ترك الشعب السوري وحيدًا لمواجهة مصيره المحتوم دون تقديم أية مساعدة له. فالعقوبات التي فرضت فيما مضى لم تطبق ولم تؤتِ أُكلَها ولن يكون للمزيد منها أي أثر. واللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية لن يدفع بالأسد لوقف القتل وإراقة الدماء. واتخاذ إجراءات بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة سيصطدم بموقف روسي- صيني في مجلس الأمن.

وبعد ما شهده مؤتمر توحيد المعارضة السورية في القاهرة، يتأكد للجميع أنه لن يحقق مطالبَ الشعبِ السوري إلا الشعبُ السوري نفسُه، وأن الحل لقضيته لن يكون إلا داخليًا.

وفي ظل محدودية الدعم المادي والعسكري الذي يتلقاه الجيش السوري الحر، تبرز ثلاثةُ عواملَ لا بد من تضافرها لتحقيق الهدف المنشود. أولها الحراك الشعبي وثانيها الإضرابات وثالثها الإنشقاقات في المؤسسة العسكرية. ولقد رأينا كيف أن كلًا من هذه العناصر قد زلزل أركان النظام ودفع به خطوة أخرى نحو السقوط. فالمظاهرات والحراك الثوري وُوجِها بقذائف الهاون والمدفعية الثقيلة والقصف بالطائرات. ودعوةٌ إلى الإضراب أجبرت النظام على استنفار قدراته ودفعت به ليستخدم كل ما لديه من وسائل اتصال وإعلام لمواجهة هذا الإضراب، فكيف به لو كانت الدعوة لعصيان مدني شامل تشارك فيه مؤسسات الدولة وإداراتها. وانشقاق طيار بطائرته وبعدها انشقاق العميد مناف طلاس وهو من الدائرة الضيقة المقربة من رأس النظام أدخل النظام في دوامة من التخبط والفوضى وأعطى إشارة مهمة لبقية القادة والضباط والمسؤولين أن النظام على وشك الانهيار.

فكيف لو اجتمعت هذه العناصر وتكاملت؟ عندها لن يكون الشعب بحاجةٍ لأحدٍ من بعدِ اللهِ إلا لنفسه لتحقيق أهدافه وجني ثمار ثورته.

تابعنا على تويتر


Top