رومانسية العلم… كارل ساجان

-العلم.jpg

عنب بلدي – العدد 147 – الأحد  14/12/2014

رومانسية العلم«إذا لم يكن بوسعك شرح فكرتك لطفل في السادسة، فأنت نفسك لم تفهمها بعد»، بهذه العبارة يضع «إينشتاين» معيارًا يدل على عمق الفهم للموضوع، إذ إنه بوسع أي جاهل أن يعقد الأمور، لكن العبقري فقط من يمكنه أن يجعلها بسيطة.

«كارل ساجان» العالم والفلكي والأديب الأمريكي أحد أبرع الأمثلة في القدرة على نقل المفاهيم والعلوم المعقدة والجامدة إلى العقول بطريقة بسيطة وممتعة، ويميزه في ذلك شغفه الذي يسري في عروقه فيسكبه في كلماته، ويعتبر كتابه «تأملات في رومانسية العلم»، الذي ترجمه الأستاذ أيمن توفيق، أنموذجًا جيدًا على ذلك.

الكتاب نشر للمرة الأولى عام 1974م، وهي فترة طويلة إذا ما قيست بتسارع البحث العلمي، لكن ذلك لم يفقد الكتاب قيمته لأنه ليس نظرياتٍ علمية جافة أو معلومات ينقضي زمنها وإنما إبحار فيما ورائها من الرؤى الفلسفية.

يحاول الكاتب أن يدفع إلى الطريقة العلمية في التفكير، «العلم هو طريقة في التفكير أكثر مما هو مجموعة من المعارف»، ويركز على فكرة أن لا يقبل الإنسان أي أفكار على أنها «حقائق» ما لم يمحص في أدلتها فـ «أهم ترياق للأفكار الخاطئة ألا نأخذ أي شيء كأمر مسلّم به»، فإذا ما واجهت ادعاءً خارقًا اطلب دليلًا خارقًا «فالادعاءات غير العادية تتطلب أدلة غير عادية» وبهذا تقطع الطريق على كثير من بائعي الدجل ومسوقي الخرافات..

يبحر الكاتب في الكون وعجائبه بقلم أديب وعقل باحث حقيقي، خبر التجربة وبحث فيها وكان أحد روادها. متفائًلًا بآفاق ناضجة جديدة للعلم وبقدرته على إحلال السلام في هذا الكوكب.

يعتقد ساجان أن إدراك الناس لضآلة مجرتنا «تلك البقعة الزرقاء الباهتة» مقارنة بعظمة الكون من شأنها أن تحرر الجنس البشري من التعصبات وتقوده للوئام.

أسلوب الكتاب بسيط عميق يصلح لطفل في السابعة وشاب في العشرين وكهل في السبعين في آن واحد، ولعل هذا أحد أهم أسباب نجاح الكاتب وذيوع صيته، الكتاب مما لا يفوت لكل من يعشق العلم أو يهتم بالفلسفة، ورغم أن الترجمة العربية لا ترقى للأخرى الإنكليزية ولكنها جيدة بوجه عام.

تابعنا على تويتر


Top