دور الأسرة في البناء النفسي لأبناء الشهداء

-الأسرة-في-تربية-أبناء-الشهداء.jpg

أسماء رشدي
تحدثنا سابقًا عن كيفية التعامل مع الطفل بعد أن يفقد أحد والديه أو كليهما جراء الحرب، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، ما هو تأثير غياب الوالدين في البناء النفسي للطفل على الأمد البعيد؟

إن عددًا من المتغيرات المعرفية والوجدانية والسلوكية تكمن خلف البناء النفسي للأطفال، ومن المهم توعية الأسر التي فقدت أحد الوالدين بأساليب إدارة الأسرة بما يحررها من الضغوط والآثار المترتبة عليها من جهة، وبما يمكنها من التنشئة السليمة للأبناء من جهة ثانية.

وبالرغم من التغييرات التي تحدث في نمط حياة الطفل بعد فقد أحد الوالدين أو كليهما، إلا أن الأسرة لا تزال الأكثر أهمية في تنشئة الطفل، ذلك أن أعضاءها يشكّلون البيئة الأولى الحاضنة، ومن خلال الأسرة تتشكل شخصية الطفل وتنمو هويته، في الوقت الذي قد يعكس حرمانه من أحد الوالدين «اليتم النفسي».

إن وجود الوالدين في حياة الطفل يسهم في تقديم النماذج السلوكية التي ينبغي أن يقتدي بها، وقد بينت بعض الدراسات أن غياب الأب من حياة بعض الإناث يجعلهم أكثر ميلًا للسلوك العدواني، أما بعض الذكور فيصبحون أكثر ميلًا للانحراف وارتكاب الجرائم وزيادة الشعور بالذنب وضعف بالاستقلالية، كما أن الطفلة بحاجة إلى نموذج أنثوي يعلمها كيف تكون الأمومة، لكن عند اضطراب هذا الجو بغياب الأب أو الأم فإن ذلك يحرمهم من السواء السلوكي، ويمكن أن يعطل كثيرًا من جوانب النمو في حياة الطفل.

طبقًا لما ورد أعلاه، تقع على المجتمع، وخاصّة أولئك الذين يقدمون الرعاية للأيتام، سواء أفراد العائلة القريبون أو البعيدون، تقع مسؤولية عظيمة في حفظ هذا الجيل من أبناء الشهداء من الضياع وانهدام البناء النفسي ودائرة القيم الأخلاقية لديهم.

ومن الأمور العملية التي يمكن البدء بها هو تعميق الاهتمام بالأسرة، وذلك عن طريق وضع منهج القيم التي تقدمها الأسرة للأبناء كجزء من المقررات التي يدرسونها في المدراس.

إضافةً إلى أنه يجب تنفيذ برامج تأهيلية للأسر التي فقدت أحد الوالداين لتقديم البديل الذي يساهم في منع انهدام شخصية الطفل ويعوضه عما فقده.

كما يجب وضع برامج إرشادية علاجية لكل أعضاء الأسرة وذلك للعمل على تحريرهم من الأعراض العصابية الملازمة لفقد أحد الوالداين، إضافة إلى التوعية والتبصر بمهام كل عضو من أعضاء الأسرة، بما لا يسمح بتداخل المهام ويساعد على التنميط السلوكي الجيد.

قد تكون هذه المقترحات غير كافية، لكنها على الأقل بداية للمساهمة في حفظ جيل كامل من الأيتام الضائعين، وإننا إذ نحاول هنا الابتعاد عن التنظير، فإننا نريد فقط تسليط الضوء على ضرورة الاهتمام بهذه النواحي، خاصة في ظل انشغال معظم أفراد المجتمع بتأمين مقومات الحياة الأساسية للبقاء.

تابعنا على تويتر


Top