بين العودة إلى سوريا أو السفر إلى تركيا بحثًا عن شهادة معترف بها.. المنهاج الليبي وجهة الطلاب السوريين في لبنان

unnamed-6.jpg

عنب بلدي – العدد 147 – الأحد  14/12/2014

تمام محمد – بيروت

unnamed (6)«عندنا وزارتان للتعليم، واحدة للنظام وأخرى مؤقتة، لم تتمكنا من تأمين شهادات تخولنا دخول الجامعة»، هكذا ينقل أنس، طالب الشهادة الثانوية العامة، ساخرًا واقع التعليم للسوريين في لبنان على وجه الخصوص.

إذ يواجه الطلاب اللاجئون إلى لبنان صعوبات في الحصول على شهادةٍ معترف بها، ما دفع بعضهم إلى دراسة المنهاج الليبي، ونيل إفادة تخوّلهم الالتحاق بالجامعة، إثر اتفاقية عقدتها الهيئة السورية للتربية والتعليم (علم)، مع وزارة التعليم الليبية.

وتعتبر المرحلة الحرجة التي يمرّ بها هؤلاء الشباب، من حالات الترقب والانتظار والتطلع إلى المستقبل وسط ظروف معيشية سيئة، دافعًا للقبول بالمنهاج الليبي المعترف به دوليًا وفق بعض الطلاب، إذ ترفض الجامعات اللبنانية قبول شهادات الذين قدموا امتحان الائتلاف السوري المعارض العام الماضي، بينما لا تمنحها حكومة الأسد إلا لمن يجري الامتحان داخل الأراضي السورية وعلى مرأى مؤسساته التعليمية.

وأفاد أنس، في حديثه لعنب بلدي أن السبب الرئيسي لاختياره ورفاقه لهذا المنهاج، هو «الخوف من الاعتقال من قبل قوات الأسد لدى عودتهم إلى سوريا أيام الامتحانات، نظرًا لتخلفهم عن الخدمة العسكرية»، بينما «تستحيل دراسة المنهاج اللبناني ذي اللغة الأجنبية المختلفة كليًا عن مناهجنا السورية، في فترة قصيرة».

التخوف الأمني لم يكن السبب الوحيد لدى طلابٍ آخرين، فالقرارات التي أصدرتها مؤخرًا وزارة التربية السورية شكلت عائقًا جديدًا أمامهم، إذ ينص أحد المراسيم بفرض امتحانٍ ترشيحيٍ على الطلاب الأحرار بكل المواد ولمدة ثلاث ساعاتٍ فقط في يومٍ واحد، وهو ما يعتبره أحمد، وهو طالب آخر في منطقة البقاع، «قرارًا تعجيزيًا»، مردفًا «هيك امتحان بدو سوبر مان».

أما محمد، اللاجئ إلى لبنان أيضًا، فأشار إلى «الحسرة» التي يشعر بها نتيجة عجز الجهات التعليمية المسؤولة -رغم كثرتها- عن توفير خطةٍ يمنح الطالب إثرها شهادةً بديلةً عن شهادة النظام، مضيفًا «بعد 12 عامًا من الدراسة بمنهاجنا، سنقدم الاختبار على المنهاج الليبي».

المستوى التعليمي للمنهاج الليبي «بسيطٌ سلسٌ سريع الوصول إلى ذهن الطالب»، وهو ما حفز الطالبة سارة التي انقطعت عن الدراسة منذ وصولها إلى لبنان قبل سنتين، مشيرةً إلى أن «المنهاج السوري أصبح معقدًا بالنسبة لمداركي». الأمر الذي أكدته ياسمين، وهي مدرسة لغة عربية للسوريين في البقاع، وقد بدأت تدريس المنهاج الليبي، تقول ياسمين «أجد سهولةً في تحضير الدروس وإيصالها إلى التلاميذ، إذا عملنا بجهدنا كاملًا سننهي العام الدراسي في 3 أشهر».

«السهولة الصرفة» في المنهاج ولّدت رأيًا آخر عند الأستاذ سامر، معد البرامج التعليمية في إحدى المؤسسات التعليمية في المنطقة، إذ أوضح أن «فرقًا كبيرًا بالمستوى بين منهاج البكالوريا الليبي والمناهج المعطاة في أي جامعةٍ كانت»، مردفًا «التفاوت سيؤثر سلبًا على الطلاب عند ارتيادهم للجامعة، فالمنهاج الليبي ضعيفٌ علميًا».

«أفضل الحلول السيئة» لا يخلو من المشاكل والمعوقات، حيث تواجدت المراكز الامتحانية في مدنٍ تركية فقط، ما يُلزم الطلاب بالسفر لتقديم اختبارات القبول والامتحانات النهائية هناك، متحملين نفقات السفر والإقامة التي تتجاوز بأقل تقدير 300 دولار شهريًا، إضافة إلى تذكرة السفر ذهابًا وإيابًا، عدا عن 400 دولار قسط المدرسة، التي لم تتكفل أي جهة رسمية بتغطيتها.

ويضاف إلى المشكلة أن بعض الطلاب لا يملكون جوازات سفر، ما دفع بعضهم إلى استصداره بمبالغ كبيرة، رغم الواقع المعيشي السيء.

وكانت الهيئة السورية للتربية والتعليم (علم)، ومقرها اسطنبول، استقبلت العام الماضي 80 طالبًا سوريًا قدموا من لبنان للمشاركة في امتحان الشهادة الثانوية وفق المنهاج الليبي، وأمنت وصولهم إلى المراكز الامتحانية ووفرت السكن لهم؛ وقد بلغ عدد المتقدمين لامتحانات السنة الماضية 2250 طالبًا وطالبة منهم 350 من مرحلة الشهادة الأساسية.

تابعنا على تويتر


Top