الجرب والأوبئة تجتاح أحياء حلب المحررة ومساعٍ لاستدراك الظاهرة

unnamed-15.jpg

عنب بلدي – العدد 147 – الأحد  14/12/2014

ليان الحلبي – حلب

unnamed (15)خلق تدني مستوى الخدمات والظروف المعيشية في أحياء حلب المحررة بيئة ملائمة لظهور الأوبئة وانتشارها بسرعة، لا سيما في المناطق المنكوبة، حيث سجل الأطباء انتشار أمراض الجرب والقمل بنسبة تتراوح بين 20 إلى 100 في المئة في بعض المناطق، ما دفع أطباء ومتطوعين للعمل على حملة لمكافحة هذه الأمراض والوقاية منها، وسط شحّ في الأدوية المطلوبة لتجاوز الحالات.

وتعاني مدينة حلب منذ عدة أشهر انقطاعًا للماء والكهرباء معظم الأيام، إضافة لندرة مصادر الوقود كالمازوت وغيره، الأمر الذي أعاق القدرة على الاستحمام وغسيل الملابس وانعدام مقومات النظافة.

كما أثّر جو النزوح الجماعي وتشارك العائلات مسكنًا واحدًا واحتكاك طلاب المدارس فيما بينهم، في سرعة انتشار الأوبئة، خصوصًا وأن أغلبها ذو طبيعة معدية.

مجموعة من الأسباب دفعت أطباء وممرضين ومتطوعين في عدد من المشافي والجمعيات والمجالس المحلية، للبدء منتصف شهر تشرين الثاني الماضي بـ «الحملة الوطنية لمكافحة الجرب والقمل في حلب المحررة»، رافعين شعار «معًا لاستبدال القاف بالهمزة، القمل – الأمل».

وأوضح الطبيب محمود بركات لعنب بلدي، وهو أحد أعضاء الكادر التطوعي، أن الحملة «بدأت على أساس مسح بعض المناطق والمدارس لحصر هذه الحالات، وتوزيع بعض الأدوية المتوفرة في مستودعات المشافي».

وانتهت الحملة من مسح مدارس «أمل سوريا» التي تعنى بأبناء الشهداء، ومدرستين في حي تل الزرازير ومدرسة عبد الله بن عباس في بستان القصر، بكفالة من منظومة الإسعاف في حلب الحرة التي أمنت المواصلات إلى المدارس.

لكن الحملة وجدت نفسها أمام «واقع صادم»، بحسب الدكتور بركات «فالعدوى منتشرة بشدة وأصبحنا أمام جائحة خطيرة، خاصة في أحياء السكري وتل الزرازير والكلاسة وبستان القصر، حيث تفاوتت نسبة الإصابة من منطقة لأخرى بين 20 و50 بالمئة بل وصلت في حي الطم إلى 100 بالمئة».

لذلك طلب القائمون على الحملة من إدارات المدارس الاجتماع بأولياء الأمور والمدرّسين، وتنظيم محاضرات توعوية عن أسباب المرض وطرق العدوى والعلاج.

من جهة أخرى، فإن الأدوية المتوفرة في الأماكن المحررة لا تكفي للقضاء على الظاهرة، لذا طلبت أدوية «الجرب والقمل» من المنظمات الداعمة المعنية، وقد تجاوب الهلال الأحمر وأدخل دفعتين من الأدوية عبر معبر بستان القصر إلى المناطق المحررة، وكذلك بالنسبة لـ «الميديكال ريليف فور سيريا» التي أرسلت أيضًا كمية من الأدوية؛ لكن الكميات التي وصلت «لا تكفي لتغطية العدد الهائل أيضًا»، وفق الدكتور بركات.

وأوضح مصدر طبّي (رفض التصريح باسمه)، أن الهلال الأحمر سبق وأدخل دفعتين أوليّتين إلى المناطق المحررة، تقدر بـ 800 عبوة دواء في كل دفعة كإجراء إسعافي، لأنه لم يكن هناك إحصائيات دقيقة عن مدى انتشار الظاهرة حينها.

وبعد وصول الإحصائيات الدقيقة من لجان الحملة، أدخل الهلال الأحمر أمس السبت 13 كانون الأول، دفعة أخرى تقدر بـ 1000 عبوة، كما أنه سيدخل دفعة أخرى نهاية الأسبوع الحالي، بحسب المصدر.

تتقاذف المجالس المحلية والمنظمات والجمعيات مسؤولياتها حول تحسين الواقع الخدمي والمعيشي في المناطق المحررة، متذرعة بقلة التنظيم والموارد أو قصف نظام الأسد المستمر، وإذا لم يتحمل الجميع مسؤولياته تجاه هذه المناطق فإن الظاهرة ستتحول إلى أمراض مستعصية يصعب التغلب عليها مستقبلًا.

 

تابعنا على تويتر


Top