نازحو الريف الغربي يجدون في «صوبية الحطب» ملجأً من زمهرير الشتاء

unnamed-20.jpg

عنب بلدي – العدد 147 – الأحد  14/12/2014

 

أسامة عبد الرحيم – الغوطة الغربية

unnamed (20)لم يحتمل أبو أحمد أن يرى أبناءه الأربعة وهم يلتفون بالبطانيات الرمادية اللون من شدة البرد القارس الذي اخترق جدران الغرفة المثقبة والنوافذ التي تغطيها أكياس النايلون، في بيت النزوح الذي لجأوا إليه في بلدة زاكية في ريف دمشق الغربي.

لذا خرج مسرعًا إلى جاره أبي محمود ليستدين منه 4 آلاف ليرة، ليشتري بها مدفأة تعمل على الحطب، بدلًا من مادة المازوت التي أصبحت «حلمًا» كما يقول، نظرًا لندرة المازوت في المنطقة المحاصرة منذ عامين، وإن وجد فإن سعر الليتر الواحد يزيد عن 250 ليرة.

يعيش أبو احمد في غرفة «على الهيكل»، حاله حال الكثيرين من النازحين المهجرين الذين هربوا بأرواحهم نتيجة القصف المستمر والاشتباكات الكثيفة في مدنهم، وقد أجبروا على ترك أمتعتهم وأملاكهم وأموالهم خوفًا من الموت، لكنهم يواجهون اليوم موتًا من نوع آخر؛ موت البرد والجوع.

يتوجه أبو أحمد صباح كل يوم إلى بلدة خان الشيح، قاطعًا العديد من الكيلومترات ومعرضًا نفسه لخطر الطريق المقنوص وبراميل الموت المتهاوية باستمرار من طائرات الأسد، ليجلب لأبنائه عدة قطع من الحطب الذي «أصبح يباع في البورصة، متأثرًا بتقلبات الدولار صعودًا وليس نزولًا» كما يصفه أبو أمجد، الذي لم يتمكن من تركيب مدفأة حتى الآن، نظرًا لغلاء سعر الحطب، مكررًا عبارته الشهيرة «ركبنا 4 بطانيات بدل الصوبية».

فيما يذهب آخرون لاستخدام مدافئ قديمة كانت تعمل على المازوت، وتحويل جهازها الداخلي للعمل على الحطب، تفاديًا لدفع قيمة مدفأة حطب جديدة.

ويصل سعر طن الحطب في الريف الغربي إلى 40 ألف ليرة على أقل تقدير، ورغم أن العائلات لا يشعلونه إلا في حالات البرد الشديد، إلا أنه لا يكفي سوى شهر واحد.

بدوره يسخر أبو سعيد، النازح من مدينة داريا، وهو أب لسبعة أطفال، من تسمية المدفأة بالقول «من العار أن نسميها صوبية الحطب، بعد أن أصبحنا نملؤها بجميع أنواع النفايات من دواليب سيارات وعبوات بلاستيكية ومحارم ورقية وأكياس نايلون وآخرها كانت الأحذية والشحاطات، بدلًا من الحطب الذي لم نعد نقوى على شرائه».

ويفتقر الريف الغربي بعد سنتين من التحطيب إلى أشجار يابسةٍ صالحة للتدفئة، لذا فإن تجارًا يشترون شاحنات قادمة من الساحل، ويتحكمون بأسعارها عند بيعها للنازحين أو أهالي المنطقة.

ساعات تمر على المهجرين يعدونها كالسنين، لا يعلمون متى ينتهي هذا الكابوس، الذي يلاحقهم بالموت بالقذائف والبراميل أو بالاعتقالات والإعدامات الميدانية، أو البرد والجوع.

تابعنا على تويتر


Top