هل يكسر الحب أسوار الحصار

.jpg

جودي سلام

لم يعتقد الشباب الذين قرروا البقاء في المدن المحاصرة بعد أن أخرجوا عائلاتهم منها، أن الحصار سيطول ويدخل عامه الثالث، ليترك البعد آثارًا سلبية على كل من الشباب وزوجاتهم وعائلاتهم، وتتطور مشاعر الشوق والحنين إلى مشكلات اجتماعية بين الأزواج، في حين واصل آخرون حياتهم العاطفية وتزوجوا رغم الظروف الإنسانية والمعيشية المتردية.

تقول هيفاء وهي زوجة أحد الناشطين في داريا وقد مضى عامان على غيابه، أنه “على أي شاب متزوج في المناطق المحاصرة أن يخبر زوجته إن أراد الزواج بأخرى، ويخيرها بين أن تنتظره أو تتركه وتتابع حياتها”.

وأضافت: “الظروف هي من تتحكم بنا ولا نستطيع التحكم بها، لذلك لا أستطيع التخطيط لمستقبلي فأنا أعيش اللحظة ولا أعلم إلى أي مدى سأتحمل البعد عن زوجي، لكنني بنفس الوقت لا ألوم أي أحد يتزوج في الداخل”.

في المقابل، قال أحد الشباب المحاصرين وزوجته تعيش في لبنان (رفض التصريح باسمه) “برأيي يجب أن تتقبل زوجتي فكرة زواجي مرة ثانية ولا يجب أن تعترض، على اعتبار أنني أرسل لها ولأولادها ما يحتاجونه”.

وفي حين قررت الكثير من النساء الدخول إلى داريا عندما سنحت لهن الفرصة بذلك للعودة إلى أزواجهن، رفضت أخريات الدخول والعيش مع أطفالهن بسبب ظروف الحصار السيئة والغامضة التي تحيط بمستقبل الأطفال.

من جهة أخرى، عملت وسائل التواصل الاجتماعي على تسهيل نشوء علاقات بين بعض الشباب المحاصرين وفتيات في الخارج، وقد عارضت بعض الفتيات رغبة أهلهن، وأصررن على الدخول إلى المدن المحاصرة للزواج من “فتى الأحلام”، بينما قبلت عائلات أخرى بتزويج بناتهم لشباب داخل الحصار نظرًا لإيمان العائلة بقضية الشاب وهدفه.

يقول أبو عامر وهو رجل غني ومن عائلة معروفة في داريا، إنه رفض تزويج ابنته لعدد من المتقدمين لخطبتها لأنه ينتظر لها الفرصة الأفضل، ولكن عندما تقدم شاب لخطبتها من داخل المدينة المحاصرة، لم يتردد للحظة “إيمانًا بالثواب” الذي سيكسبه من هذا الزواج الذي يفتخر به ويباركه.

لكن كثيرًا من الأهالي رفضوا تزويج بناتهم لشباب فضلوا البقاء داخل داريا رغم خطوبتهم قبل الحملة العسكرية الأخيرة، ليقع الشاب المحاصر بين نار ترك عروسه بعد سنوات من الخطبة أو ترك المدينة المحاصرة والخروج منها رغم المخاطر الأمنية المحدقة به.

يقول أحد الناشطين في المجلس المحلي لمدينة داريا: “قام العديد من أصدقائي بفسخ خطبتهم بطلب من أهل العروس وكان هذا مؤلمًا جدًا لهم، وكأن ظروف الحصار والحرب والبعد عن الأهل لا تكفيهم ليتعرضوا لخسارة من يحبون أيضًا”.

وأضاف أن “هناك شبابًا تزوجوا في الداخل دون علم أو إذن من أهلهم في الخارج فقام الأهل برفض الزواج بشكل عنيف مهددين بعدم الاعتراف بزوجة ابنهم في حال حصل له أي مكروه”.

بدوره لفت أحمد، وهو شاب لا زال في مدينة داريا، أن بعض الأهل باتوا يزوجون بناتهم دون أي كتابة للحقوق أو المهر بسبب الظروف الصعبة في المدينة، وهذا ما جعل ضعاف النفوس من الشباب يستسهلون الزواج ويستسهلون الطلاق أيضًا”، مؤكدًا حصول عدد من حالات الطلاق في داريا بعد فترة بسيطة من الزواج، وكأن الزواج نزوة عابرة لا أكثر”، لتعود الفتاة إلى أهلها مطلقة وتتألم بصمت دون أن تجد من يسمعها أو يطالب بحقوقها.

وأكد أحمد: “يجب أن تضبط هذه الحالات من الفتيات المطلقات من خلال هيئة تنشأ في هذه المنطقة، لتحفظ حقوق الفتاة في ظل غياب مؤسسات الدولة بشكل كامل”.

تتفاقم هذه المشاكل يومًا بعد يوم مع طول المدة وعدم وجود حل قريب في الأفق، دون أن يسلط الضوء عليها، ليزداد معها التفكك الاجتماعي والضغط النفسي على الشباب العازبين والمتزوجين البعيدين عن زوجاتهم.

تابعنا على تويتر


Top